قائمة الموقع

شبكات الإنترنت العامة في غزة... خدمة متدهورة وتكلفة يومية مرهقة

2026-04-30T11:32:00+03:00
تدهور متواصل لشبكات الانترنت في غزة
فلسطين أون لاين

يعاني قطاع غزة ضعفا مزمنا في خدمات الإنترنت العامة، إذ يضطر المواطنون للاعتماد عليها بالرغم من محدوديتها وانقطاعها المتكرر.

وعلى الرغم من أنها الخيار الأرخص والأكثر انتشارًا، فإنها لا تواكب احتياجات التعليم والعمل والتواصل، التي باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الاتصال الرقمي. وتتفاقم الأزمة مع انقطاع الكهرباء، وتأثير الظروف الجوية، وقيود البنية التحتية، ما يجعل جودة الخدمة غير مستقرة، ويؤثر بشكل مباشر في تفاصيل الحياة اليومية، في وجه آخر من وجوه المعاناة الناجمة عن حرب الإبادة الإسرائيلية.

معاناة يومية

ورغم انتشار الشبكات العامة بوصفها الحل المتاح لغالبية السكان، فإنها لا تقدم مستوى خدمة يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الإنترنت في التعليم المدرسي والجامعي، وإنجاز المعاملات اليومية، والتواصل الاجتماعي، ما يضاعف الضغط على بنية تحتية ضعيفة أصلًا.

وتفرض هذه الشبكات كلفة متكررة على المواطنين، إذ يُقدّر سعر بطاقة الاستخدام بنحو شيكل واحد لأربع ساعات تقريبًا. ومع تعدد الأجهزة داخل الأسرة الواحدة، يضطر المستخدم إلى شراء أكثر من بطاقة يوميًا لتغطية احتياجاته، ما يحوّل خدمة الإنترنت من أداة أساسية إلى عبء مالي إضافي، لا سيما في ظل تراجع الدخل وارتفاع الأسعار.

شكاوى المواطنين

واشتكى نازحون وطلاب جامعيون لـ "فلسطين أون لاين" من تأثير هذه الأزمة على حياتهم اليومية، مؤكدين معاناتهم من تدني جودة الخدمة.

ويقول صالح حسين، وهو نازح في مخيم غرب غزة، إن الانقطاع المتكرر للإنترنت يعيق متابعة أبنائه لدروسهم، حيث تتوقف المهام التعليمية لساعات بسبب ضعف الاتصال.

أما الطالب أحمد الدبور، من جامعة القدس المفتوحة، فيعتمد على التعليم الإلكتروني بعد تضرر البنية الجامعية، لكنه يضطر أحيانًا للجوء إلى مساحات عمل مدفوعة للحصول على اتصال أكثر استقرارًا، بكلفة تتراوح بين 10 و15 شيكلًا يوميًا، إضافة إلى مصاريف شحن الأجهزة بشكل متكرر.

نقص المعدات وارتفاع التكاليف

على صعيد مزودي الخدمة، تتعقد عملية توفير الإنترنت نتيجة نقص المعدات وارتفاع أسعارها، إلى جانب صعوبة تأمين مصادر الطاقة.

ويقول عبد الله المملوك، الذي يدير شبكة محلية ونقطة شحن، إنه يعتمد على المولدات أو الطاقة الشمسية لضمان استمرار الخدمة، لكنه يواجه أعطالًا متكررة وتكاليف مرتفعة للحصول على الإنترنت من الشركات المزودة.

بدوره، يوضح محمد حرب، صاحب شبكة أخرى، أن تكلفة البنية الأساسية مرتفعة للغاية، إذ يبلغ سعر متر سلك الإنترنت نحو 18 شيكلًا، والراوتر قرابة 250 شيكلًا، فيما قد تصل فاتورة الكهرباء الشهرية إلى 3500 شيكل، فضلًا عن رسوم الشركات المزودة.

ورغم هذه التحديات، يؤكد حرب أنه يحاول توفير الخدمة بأسعار تتناسب مع أوضاع المواطنين، والعمل على إصلاح الأعطال قدر الإمكان.

قيود الاحتلال تفاقم الأزمة

وتتفاقم الأزمة بفعل القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال المواد الأساسية ومعدات الاتصالات، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، والتي قُدّرت خسائرها بنحو 500 مليون دولار.

وتعيق هذه العوامل جهود إعادة تأهيل الشبكات ورفع كفاءتها، لتتحول خدمة الإنترنت من حاجة يومية أساسية إلى تحدٍ مستمر، يعكس هشاشة البنية التحتية، ويزيد الضغط على الأسر والطلاب ومزودي الخدمة على حد سواء.

كما يواصل الاحتلال منع إدخال كثير من المواد الأساسية عبر المعابر، بما في ذلك مستلزمات إعادة الإعمار واحتياجات قطاع الاتصالات، ما يؤخر عودة الخدمة إلى طبيعتها، ويعمّق معاناة السكان في مختلف مناحي الحياة.

اخبار ذات صلة