قائمة الموقع

للعام الثالث تواليًا… قيود الاحتلال تُجهض موسم السردين وتفاقم معاناة صيادي غزة

2026-04-30T11:12:00+03:00
الاحتلال يرحم أهل غزة موسم السردين
فلسطين أون لاين

يُعدّ منتصف إبريل موعدًا سنويًا لانطلاق موسم صيد السردين في قطاع غزة، وهو من أكثر المواسم أهمية للصيادين ومصدرًا رئيسًا لتوفير الغذاء والدخل. غير أن هذا الموسم يغيب للعام الثالث على التوالي، في وجود القيود الإسرائيلية المشددة وانتشار القطع الحربية في عرض البحر، ما يمنع الصيادين من الوصول إلى مناطق الصيد الغنية.

وقال نقيب الصيادين في غزة، نزار عياش، لـ "فلسطين أون لاين"، إن موسم السردين يشكّل ركيزة أساسية لقطاع الصيد، إذ يلبّي احتياجات السوق المحلي ويوفر دخلًا لآلاف الصيادين. وأوضح أن الموسم يمتد عادة من منتصف أبريل حتى يونيو أو يوليو، إلى جانب موسم آخر بين سبتمبر ونوفمبر يشهد وفرة في أنواع مثل السردين والإسكمبلا والطرخون.

نقيب الصيادين في غزة، نزار عياش

وأشار عياش إلى أن القطاع يواجه كارثة غير مسبوقة، حيث تجاوزت الخسائر الأولية 80 مليون دولار نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية والمعدات. كما يمنع الاحتلال المراكب الكبيرة واللنشات من الإبحار، ما أجبر الصيادين على استخدام قوارب بدائية صغيرة والعمل ضمن مسافات محدودة قريبة من الشاطئ، غير صالحة للإنتاج التجاري.

وبيّن أن ما بين 200 إلى 230 صيادًا استُشهدوا خلال الفترة الماضية، فيما تراجع إنتاج السردين الذي كان يصل سابقًا إلى نحو 30 طنًا يوميًا، ليكاد يتلاشى في الظروف الراهنة.

كما لفت إلى تدمير كامل للمراكب في شمال القطاع، ونحو 80% منها في المنطقة الوسطى وخان يونس، ما أدى إلى تعطّل مصادر رزق قرابة 5 آلاف صياد يعيلون نحو 50 ألف نسمة. ولم تقتصر الخسائر على المراكب، بل طالت مصانع الثلج والمزارع السمكية ومنظومات الطاقة الشمسية في الموانئ وغرف الصيادين.

اقرأ أيضًا: مركز حقوقي: قطاع الصيد في غزة يتعرَّض لاستهدافٍ إسرائيلي ممنهج

ودعا عياش المؤسسات الدولية والجهات المانحة إلى التدخل العاجل، والضغط لإعادة فتح البحر أمام الصيادين حتى مسافة 12 ميلًا بحريًا، إلى جانب دعم إعادة إعمار القطاع وتوفير المعدات اللازمة لإنقاذ آلاف الأسر وضمان توفير الغذاء الطازج.

من جانبه، يقول الصياد إبراهيم أبو عودة من خان يونس إن موسم السردين كان يشكّل فرصة سنوية لتحسين الدخل، نظرًا لاقتراب الأسماك من الشاطئ خلال هذه الفترة، إلا أن الحرب حرمته وزملاءه من هذا المورد.

وأوضح أنه يعمل حاليًا مع أربعة صيادين باستخدام “حسكة” (قارب صغير بدائي) اشتروها بنحو 10 آلاف دولار، بعدما اضطر كثيرون لبيع مراكبهم. وأضاف أن هذا النوع من القوارب أصبح الخيار الوحيد نظرًا لانخفاض تكلفته وعدم حاجته إلى وقود، رغم محدودية إنتاجه.

وأكد أن العمل في البحر بات محفوفًا بالمخاطر، إلى جانب استغلال التجار الذين يشترون الصيد بأسعار متدنية. وأشار إلى أنه يعيل أسرة من ستة أفراد في ظل دخل محدود، بعد أن فقد منزله وممتلكاته وأصبح نازحًا قرب الساحل في ظروف إنسانية صعبة.

ودعا أبو عودة إلى تدخل عاجل لإنقاذ ما تبقى من قطاع الصيد، وتقديم دعم مباشر للصيادين المتضررين.

بدوره، أوضح المدير العام للإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة، المهندس وليد ثابت، أن الحرب خلّفت دمارًا واسعًا في قطاع الصيد، شمل تدمير أكثر من 100 لانش، وتضرر نحو 1800 قارب صغير، إضافة إلى تدمير 250 غرفة للصيادين ومقر الثروة السمكية، واستشهاد عدد من العاملين فيه.

المدير العام للإدارة العامة للثروة السمكية، المهندس وليد ثابت

وأشار إلى أن مساحة الصيد تقلصت إلى ما بين 200 و300 متر فقط على طول الساحل، ما حرم الصيادين من الوصول إلى مناطق الصيد الغنية، وأدى إلى تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات الفقر والديون، فضلًا عن انتشار الصيد الجائر نتيجة الاكتظاظ في مساحة بحرية ضيقة.

وبيّن أن إنتاج الأسماك قبل الحرب كان يتجاوز 5 آلاف طن سنويًا، إضافة إلى نحو 600 طن من المزارع السمكية، ما يعكس حجم الانهيار الذي يشهده القطاع حاليًا.

اخبار ذات صلة