قائمة الموقع

"ما تركته النجاة"... معرض فني يوثّق ذاكرة الحرب في غزة

2026-04-30T09:32:00+03:00
فنانة فلسطينية في غزة توثق تفاصيل الحرب على القطاع من خلال معرض فني
فلسطين أون لاين

على الرغم من دمار منزل عائلتها وخوضها رحلة نزوح قاسية خلال الإبادة الجماعية، لم تتوقف الفنانة التشكيلية بلسم حلس (22 عامًا) عن تطوير موهبتها، ومواصلة العمل الفني والانخراط في الدورات التدريبية والأعمال التطوعية داخل مراكز إيواء النازحين.

تستعيد بلسم، في أول عودة لها إلى منزلها المدمر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لحظة بحثها بين الركام عن لوحاتها الفنية، التي تحطّم معظمها، ولم ينجُ منها سوى لوحتين ممزقتين، اصطحبتهما معها خلال رحلة نزوحها إلى مدينة دير البلح.

ومع إطلاق المبادرة الفنية "قطاع مش بالقاع"، سارعت للانضمام إليها، مقدّمة لوحاتها التي حملت إحداها عنوان "حمّالة الأكفان"، مجسّدة صورة الأم الفلسطينية التي تحمل دفعة واحدة أكفان أربعة أو خمسة أو ستة من أبنائها وأشقائها، في مشهد يلخّص فداحة الإبادة الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 72 ألف شهيد.

وفي أروقة المعرض، تتنقّل بلسم لشرح لوحتها الأخرى "أثر البنادق"، حيث رسمت امرأة فلسطينية بلا ملامح، بعدما محتها الأوجاع والندوب التي خلّفتها المجازر في قلوب الأمهات الأرامل والثكالى.

وفي زاوية أخرى من معرض "ما تركته النجاة"، الذي يشارك فيه 64 فنانًا تشكيليًا من مختلف أنحاء القطاع، تقف الفنانة رغد البدرساوي أمام لوحاتها التي نجت من الدمار.

وبعد بحث طويل، لم تعثر رغد على قماش الرسم (الكانفاس)، فلجأت إلى استخدام أقمشة وأخشاب من منزل عائلتها في مخيم البريج، الذي تضرر جزئيًا بفعل القصف الإسرائيلي.

وتوضح أن معاناة المدنيين في غزة لا تقتصر على فقدان مقومات الحياة، بل تمتد لتطال الفنانين والحرفيين، في ظل غياب الأدوات والمواد الأساسية لممارسة الفن.

وتستعرض إحدى لوحاتها التي أنجزتها في ختام الإبادة، بعنوان "حمامة السلام"، حيث صوّرت الحمامة وهي تحاول إخراج الناس من بين الركام والرماد، لكنها مقيّدة بسلاسل حديدية، في إشارة إلى تعثر اتفاق وقف إطلاق النار آنذاك واستمرار القتل اليومي.

أجيال ولوحات ناجية

يقول مشرف المعرض، الفنان التشكيلي غانم الدن، إن الأعمال المعروضة هي نتاج ورشة فنية بعنوان "قطاع مش في القاع"، أُقيمت داخل مرسمه الذي نجا من القصف.

ويضيف لـ "فلسطين أون لاين" أن عنوان الورشة يعبّر عن إصرار غزة، بما فيها قطاع الفن والثقافة، على النهوض رغم الدمار، مؤكدًا أن الواجب الوطني والفني يقتضي دعم الأجيال الشابة وإعادة الحياة إلى المشهد الثقافي.

وأشار إلى أن الاحتلال دمّر عشرات المراسم والمراكز الثقافية في مختلف أنحاء القطاع، ما يستدعي جمع الطاقات الفنية الشابة والناجية، وتمكينها من التعبير عن تجاربها.

ولفت إلى المشاركة الواسعة في المعرض، خاصة من النازحين الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء، حيث عبّروا من خلال أعمالهم عن قصص المعاناة والصمود خلال الإبادة التي طالت مختلف مناحي الحياة.

ورغم كل ذلك، يؤكد الدن أن المعرض يحمل رسالة أمل بالمستقبل، ويجسد قدرة الشعب الفلسطيني على التمسك بالحياة.

وعن التحديات، أوضح أن الحصار الإسرائيلي يقيّد حركة اللوحات الفنية إلى خارج غزة، ويمنع إدخال الأدوات والمعدات، إلى جانب شح المواد الأساسية وغياب التمويل، فضلًا عن تدمير المراكز الثقافية.

وكشف أن الإبادة أودت بحياة 54 فنانًا، داعيًا إلى دعم القطاع الفني وتمكينه من توثيق محطات القضية الفلسطينية.

وخلال الحرب، أظهرت مقاطع مصوّرة تدمير الاحتلال لمراكز ثقافية وفنية، فيما أطلق فنانون نداءات إنسانية لشراء أعمالهم أو مساعدتهم على البقاء.

وبفعل الحصار ومنع إدخال الوقود وغاز الطهي لأكثر من سبعة أشهر، اضطر بعض الفنانين إلى إحراق لوحاتهم التي احتفظوا بها لسنوات، لاستخدامها في إشعال النار وطهي الطعام لأطفالهم، في ظل مجاعة إنسانية ضربت أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.

اخبار ذات صلة