قائمة الموقع

عينٌ تنتظر النور... ميرا تُقاوم العتمة تحت وطأة الحصار

2026-04-29T18:04:00+03:00
الطفلة ميرا تُقاوم العتمة تحت وطأة الحصار
فلسطين أون لاين

على مقربةٍ من ركام منزلٍ دمّرته الحرب، نُصبت خيمةٌ صغيرة تحاول عائلة الطفلة ميرا راني حبوب أن تصنع فيها ما تبقى من حياة. هناك، كانت ميرا ذات العامين تكتشف العالم ببراءتها الأولى، غير مدركة أن عينها الصغيرة ستدخل سريعًا في مواجهة قاسية مع الألم، في واقعٍ يضيق فيه الأمل تحت وطأة الحصار ونقص العلاج.

عادت العائلة إلى المكان الذي كان يومًا بيتًا يعجّ بالحياة، حيث الذكريات المعلّقة على الجدران وضحكات الأطفال التي كانت تملأ الأركان. لم يبقَ من المنزل سوى أثره، لكن والدها راني حاول أن يمنح أبناءه شعورًا بالأمان، وأن يقنعهم بأن الألم قد مضى، وأن القادم ربما يكون أقل قسوة.

غير أن الحرب لم تمهلهم طويلًا. ففي الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2025، دوّى انفجار جديد إثر استهداف منزل مجاور، لتنهمر الشظايا وبلاط السيراميك كالمطر، وتصيب عين ميرا اليسرى. في لحظة واحدة، سقطت الطفلة وسط صرخات عائلتها، وتحول المشهد من محاولة نجاة إلى مأساة أخرى.


حملها والدها مسرعًا إلى مستشفى العيون، وقلبه يرتجف خوفًا عليها. ويروي لصحيفة "فلسطين" تفاصيل ما جرى، موضحًا أن ميرا خضعت لأربع عمليات جراحية في القرنية والعدسة، تم خلالها استئصال العدسة المصابة. إلا أن ضعف الإمكانيات الطبية ونقص المعدات حالا دون استعادة بصرها.

ومنذ ذلك الحين، فقدت ميرا الرؤية في عينها اليسرى، فيما يؤكد الأطباء أن الشظية لم تصل إلى الشبكية، ما يبقي باب الأمل مفتوحًا أمام إمكانية علاجها، شريطة إجراء عملية عاجلة خارج قطاع غزة.

يقول والدها بصوت يختلط فيه الرجاء بالألم: "أخبرني الأطباء أن علاج ميرا ممكن، لكنها تحتاج إلى السفر سريعًا. لا توجد عدسات طبية في غزة، وكل يوم يمر قد يزيد معاناتها".

لم تعد ميرا تلك الطفلة التي تركض بلا خوف نحو ألعابها، أو تلاحق أقرانها بضحكتها العفوية. باتت تتحسس طريقها بحذر، تتعثر أحيانًا، وتتوقف كثيرًا لتقدّر المسافات من حولها. عينها اليمنى أصبحت تتحمل العبء كاملًا، وسط مخاوف طبية من تأثرها نتيجة الضغط المستمر.

ويضيف والدها: "أكثر ما يؤلمني حين أحاول وضع القطرة في عينها، فتهرب مني باكية. هي صغيرة، لكنها تدرك أن في عينها وجعًا لا يُحتمل".

حتى القطرات التي تستخدمها ميرا ليست العلاج المطلوب، بل بدائل فرضها شحّ الدواء. وبين كل جرعة وأخرى، يتسع قلق الأب من أن يسرق الوقت فرصة الشفاء.

ولم تكن هذه المأساة الأولى في حياة راني. يستعيد ذكرياته إلى الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير 2024، حين كان نازحًا في خان يونس، فأصيب بشظايا في ظهره وقدميه جراء قصف إسرائيلي، كما أُصيب ابنه الصغير في قدمه ولا يزال يعاني صعوبة في المشي، فيما استُشهد شقيقه أمام عينيه في اللحظة ذاتها.

ويختتم راني حديثه قائلاً: "كلما ظننت أن الألم بلغ نهايته، أكتشف أن للحزن وجوهًا أخرى". ورغم ذلك، يتمسك بأملٍ واحد: أن تتمكن ميرا من السفر للعلاج، وأن تستعيد قدرتها على الإبصار، لترى العالم بعينيها الاثنتين، وتعرف معنى الضوء الذي حُرمت منه مبكرًا.

اخبار ذات صلة