تتسارع ملامح المشهد الانتخابي داخل دولة الاحتلال، مع إعلان رئيسي الحكومة السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد تشكيل تحالف سياسي جديد يحمل اسم "معًا"، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الحزبية ومنافسة رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المرتقبة.
ويطمح التحالف إلى إزاحة نتنياهو عن الحكم خلال الانتخابات المقررة مطلع نوفمبر المقبل، بعد سنوات طويلة من هيمنته على المشهد السياسي عبر خمس ولايات متتالية، شهدت خلالها دولة الاحتلال جولات تصعيد وحروب متعددة، دون تحقيق حسم واضح، وسط انتقادات متزايدة لأدائه الأمني والسياسي.
طالع المزيد: لابيد وبينيت يعلنان تحالفهما للإطاحة بحكومة نتنياهو
ومنذ الإعلان عن التحالف، تعهّد بينيت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، إلى جانب الدفع نحو إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية للجميع، في محاولة لاستقطاب شرائح أوسع من الناخبين.
بدورها، رجّحت الكاتبة والمحللة السياسية رهام أبو عودة فرص فوز قائمة بينيت–لابيد، مشيرة إلى أن لابيد يمثل التيار الوسطي المعارض بشدة لنتنياهو، في حين يُصنّف بينيت ضمن اليمين الليبرالي، ما يمنح التحالف قدرة على استقطاب أصوات من معسكرات متعددة.
وأوضحت، لصحيفة "فلسطين"، أن هناك عدة عوامل قد ترجّح كفة هذا التحالف، أبرزها الجدل المتصاعد حول تجنيد اليهود المتدينين، وتراجع ثقة الشارع الإسرائيلي بحكومة نتنياهو، إلى جانب وضعه الصحي، وما يثيره من تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.
كما أشارت إلى أن استمرار ملاحقة نتنياهو في قضايا الفساد، ورفض منحه العفو، إضافة إلى الضغوط المتعلقة بملف التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، كلها عوامل قد تصب في مصلحة التحالف الجديد.
وأضافت أن موقف الأحزاب العربية قد يشكّل عنصرًا حاسمًا في الانتخابات، إذ إن دعم هذا التحالف أو توجيه الناخبين العرب للتصويت ضده قد يؤثر بشكل مباشر في نتائجه.
ولم تستبعد أبو عودة سيناريو تأجيل الانتخابات في حال حدوث تصعيد عسكري مع إيران، قد يتبعه رد واسع على المدن الإسرائيلية، ما قد يعرقل إجراء الانتخابات في موعدها، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حسم هذا السيناريو قد يتم قبل أكتوبر، ما يترك المجال مفتوحًا أمام إجراء الانتخابات في موعدها.
من جهته، رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن تحالف بينيت–لابيد يأتي استجابة لحالة "الأزمة" التي تعيشها دولة الاحتلال، معتبرًا أن نتنياهو يتحمل مسؤولية هذا الواقع.
وقال ياغي لـ"فلسطين" إن أبرز ما يطرحه التحالف هو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وهو مطلب يرفضه نتنياهو حتى الآن، رغم الضغوط الداخلية.
وأشار إلى أن التحالف يستفيد من تجارب دولية، من بينها التجربة المجرية، حيث أقر رئيس الوزراء فيكتور أوربان بتراجع حزبه "فيدس" بعد سنوات طويلة في الحكم، لصالح صعود قوى معارضة بقيادة بيتر ماغيار.
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أشرف القصاص أن التحالف الجديد يهدف، في جوهره، إلى إزاحة اليمين المتشدد وإعادة الاعتبار للمعسكر العلماني الذي أسس دولة الاحتلال تاريخيًا.
وأوضح لـ"فلسطين" أن هذا المعسكر بات يشعر بأن نفوذه تراجع لصالح اليمين المتشدد، الذي أدخل الدولة في صراعات إقليمية مع غزة وإيران واليمن دون تحقيق مكاسب ملموسة، ما أضر بمكانتها الدولية ووضعها تحت طائلة المساءلة في المحافل القانونية.
وأضاف أن حكومة نتنياهو تواجه أيضًا تحديات داخلية، أبرزها قضايا الفساد وغياب مشروع سياسي واضح للتعامل مع الملفات الإقليمية، معتبرًا أن التحالف الجديد يسعى إلى استثمار حالة التراجع الشعبي في دعم اليمين، وتقديم بديل سياسي مختلف.
وختم القصاص بالإشارة إلى إمكانية انضمام قوى يسارية وأحزاب أخرى غير ممثلة في حكومة اليمين إلى هذا التحالف، فيما يبقى موقف الأحزاب العربية مرهونًا بحسابات سياسية معقدة، تتعلق بما قد يقدمه التحالف الجديد مقابل دعمها.

