قائمة الموقع

مستشفى العيون في غزة... طبّ يصمد تحت الحصار وينقذ ما تبقى من البصر

2026-04-29T09:38:00+03:00
غرفة العمليات في مستشفى العيون في غزة
فلسطين أون لاين

في قلب قطاع غزة، حيث تتقاطع آثار الحرب مع قسوة الحصار، يواصل مستشفى العيون معركته اليومية للحفاظ على ما تبقى من الخدمات الطبية، في سباق دائم مع نقص الإمكانات وازدياد أعداد المرضى. وبين غرف العمليات والعيادات، تحاول الطواقم الطبية إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بالرغم من واقع صحي بالغ التعقيد.

ويصف مدير مستشفى العيون، د. حسام داود، العمل داخل المستشفى بأنه "تحدٍ يومي للبقاء والاستمرار"، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

مدير مستشفى العيون في غزة، د. حسام داود

وأكد داود، لـ "فلسطين أون لاين"، أن الطواقم الطبية تمكنت، رغم الظروف الصعبة، من استعادة جزء كبير من الخدمات التي كانت تُقدَّم قبل الحرب، مشيرًا إلى أن المستشفى يعمل حاليًا بنحو 75% من طاقته، خاصة في مجالي العمليات الجراحية والعيادات الخارجية.

أولويات صارمة

وأوضح داود أن المستشفى لم يصل بعد إلى قدرته التشغيلية الكاملة، ليس بسبب قصور داخلي، بل نتيجة مباشرة للحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع إدخال الأجهزة والمعدات الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الجراحية الأساسية.

وبيّن أن هذا النقص يشمل مواد حيوية، مثل الخيوط الجراحية، والعدسات، ومادة "الهيالون"، إضافة إلى مستلزمات جراحات القرنية والشبكية، وهي عناصر أساسية لا غنى عنها في العمليات الدقيقة.

وأضاف: "هذا الواقع يفرض علينا العمل وفق أولويات صارمة، إذ نضطر إلى استقبال الحالات الطارئة فقط، وتأجيل العديد من العمليات الضرورية غير العاجلة، ما يضع المرضى في دائرة الخطر مع مرور الوقت".

وشدد على أن توفر هذه الاحتياجات كفيل بإعادة المستشفى إلى العمل بكامل طاقته، مؤكدًا أن الكفاءات الطبية متوفرة، لكن الإمكانيات تبقى العائق الأكبر.

أخطر التحديات

وفي سياق متصل، سلّط داود الضوء على أزمة الوقود، التي تُعد من أخطر التحديات التي تواجه القطاع الصحي في غزة، موضحًا أن المستشفى يعتمد بشكل شبه كامل على المولدات الكهربائية.

اقرأ أيضًا: على ضوء الهواتف المحمولة.. جراحة عين في غزة تتحدى الظلام والحرب

وقال: "نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات يهدد بتوقف المستشفى في أي لحظة، ما يعني توقف العمليات الجراحية وتعطل الأجهزة الطبية، وبالتالي انهيار الخدمة الصحية".

ورغم هذه الظروف، يؤكد داوود أن العمل لم يتوقف يومًا، بل جرى تقليص الخدمات بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة، مع الحفاظ على تقديم الرعاية للحالات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن إدارة المستشفى تواصلت بشكل مستمر مع المؤسسات الدولية والجهات المعنية، في محاولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وضمان استمرار العمل.

نقص الكوادر والتخصصات

وتطرق داود إلى التحديات المرتبطة بالكوادر الطبية، لافتًا إلى وجود نقص في بعض التخصصات الدقيقة، مثل جراحة الجلوكوما وجراحات ترميم العيون.

وكشف أن محاولة إدخال طبيب متخصص من خارج القطاع باءت بالفشل بعد منعه من الدخول، ما زاد الضغط على الكوادر المحلية.

وأوضح أن المستشفى يستقبل يوميًا عشرات الحالات، بينها عدد كبير من الأطفال المصابين بأمراض وإصابات عينية نتيجة الحرب، كثير منها يتطلب تدخلًا عاجلًا.

اقرأ أيضًا: مركز حقوقي: إصابات العيون تسجل ارتفاعاً كبيراً جراء العدوان الإسرائيلي على غزة

وأكد أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها لتقديم الرعاية، رغم الضغط الكبير وشح الإمكانيات.

وفي ختام حديثه، ثمّن داود جهود الكوادر الطبية والتمريضية التي تواصل العمل بروح إنسانية عالية، مؤكدًا أن "الاستمرار في تقديم الخدمة في هذه الظروف يُعد إنجازًا بحد ذاته".

وأشار إلى أن المستشفى يواصل أيضًا دوره في دعم التعليم الطبي، من خلال تنفيذ برامج تدريبية للكوادر، بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.

وختم بالقول: "لا نطلب المستحيل، بل نطالب بحقنا في الحد الأدنى من الإمكانيات التي تمكّننا من إنقاذ حياة المرضى، وإعادة النور إلى أعين فقدت الأمل".

اخبار ذات صلة