- العطار: القصف وإطلاق النار اليومي جعلا حياتنا غير مستقرة في بيت لاهيا
- مزارع من البريج: نعمل في ظروف صعبة ولا نستطيع النوم ليلًا من شدة القصف
- الثوابتة: الخروقات تستنزف مقومات الحياة والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك
- تسجيل استشهاد 817 مواطنًا وإصابة 2296 آخرين
تعكس وتيرة الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار توجهًا تصعيديًا ممنهجًا يهدف إلى استنزاف حياة السكان، يترافق مع قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار مكثف، ولا سيما في المناطق السكنية القريبة من "الخط الأصفر"، إذ تتكرر الاستهدافات، بما يجعلها أشبه بإبادة يومية صامتة، إلى جانب استمرار عمليات نسف وتسوية المباني الواقعة شرق الخط، في ظل أصوات انفجارات لا تتوقف.
وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أفادت وزارة الصحة، أول من أمس، بتسجيل استشهاد 7 مواطنين، بينهم شهيد جرى انتشاله، إضافة إلى 18 إصابة وصلت إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تجاوز عدد الشهداء 817 شهيدًا، و2296 إصابة، فيما تخطت الحصيلة الإجمالية للعدوان أكثر من 72 ألف شهيد.
وتُظهر معطيات جمعتها صحيفة "فلسطين" استشهاد نحو 25 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بين يومي الثلاثاء والجمعة الماضيين.
ففي يوم الجمعة وحده، استُشهد 13 مواطنًا، بينهم الأم إسلام محمد كرسوع "الطناني" وطفلاها حمزة ونايا، إثر استهداف منزلهم في منطقة كمال عدوان، كما استُشهد الطفل حمدي إبراهيم الشاعر في قصف استهدف مركبة للشرطة في مواصي خان يونس، وأسفر عن 8 شهداء.
وفي الخميس، استُشهد 3 مواطنين جراء استهداف طائرة مسيّرة سيارة على طريق صلاح الدين شمال مخيم المغازي، فيما أُصيب مواطنان برصاص الاحتلال في مخيم جباليا.
أما يوم الأربعاء، فشهد استشهاد 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، في قصف استهدف ساحة مسجد القسام في مشروع بيت لاهيا.
وفي الثلاثاء، استُشهدت المواطنة هبة جمال أبو شقفة جراء إطلاق نار من زوارق الاحتلال تجاه خيام النازحين غرب بيت لاهيا، كما استُشهد الطفل عبد الله دواس متأثرًا بإصابته السابقة، إلى جانب درويش العتقال وسعد أبو هلال في قصف بخان يونس.
وفي الاثنين 2 أبريل/ نيسان الجاري، استُشهدت رشا أبو جزار (40 عامًا)، وهي حامل في شهرها السابع، برصاص الاحتلال في مواصي رفح.
وتؤكد هذه الوقائع تنوع أنماط الاستهداف، لتشمل مختلف مناطق القطاع، سواء القريبة من "الخط الأصفر" أو في عمقه، باستخدام القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك السكان واستنزاف البنية التحتية.
خوف يومي
يعيش أنس العطار في منطقة السلاطين غرب بيت لاهيا حالة خوف دائم نتيجة القصف المستمر، ويقول لصحيفة "فلسطين": "نتعرض يوميًا لخروقات بسبب قربنا من الخط الأصفر، حيث يُطلق النار بشكل مباشر من الآليات والطائرات المسيّرة (كواد كابتر) التي تلقي القنابل على تجمعات المواطنين، إضافة إلى تقدم الآليات ودخول قوات خاصة".
ويضيف: "نضطر للاحتماء خلف السواتر الترابية أو المباني المدمرة، أو الانبطاح أرضًا عند إطلاق النار، ومع تقدم الآليات يفرّ السكان خوفًا من الاعتقال أو الإصابة".

ويصف العطار الحياة في المنطقة بأنها "غير مستقرة"، قائلًا: "لا نستطيع النوم ليلًا مع اشتداد القصف المدفعي والغارات، ونعيش في قلق دائم".
ومن أبرز الأحداث القريبة منه، إلقاء قنبلة من طائرة "كواد كابتر" على مجموعة مواطنين ما أدى لإصابة اثنين، إضافة إلى إصابة 3 آخرين في قصف على دوار العطاطرة، وإصابة طالبة (17 عامًا) بشلل نصفي جراء إطلاق نار مباشر، واستشهاد الطفلة ريتاج ريحان أثناء تلقيها التعليم.
كما أشار إلى أن مجموعات مسلحة تنشط في المنطقة تحت غطاء الاحتلال، ما يثير حالة من الرعب ويدفع بعض العائلات للنزوح.
وفي شرق مخيم البريج، يصف المزارع أمير النسر الليل بأنه "كابوس"، بسبب أصوات الرصاص والقصف المستمر، قائلًا: "تعرضنا أمس لإطلاق نار كثيف من طائرة مسيّرة أثناء عملنا في الأرض، ما أجبرنا على مغادرتها".
ويضيف: "الخروقات يومية، والتوغلات مفاجئة، وتقيّد عملنا كمزارعين، في ظل خطر دائم يمنعنا حتى من النوم".
استنزاف شامل
من جهته، يؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة، أن هذه الخروقات لم تعد أحداثًا متفرقة، بل تمثل نمطًا ممنهجًا يستهدف المدنيين بشكل مباشر.

مدير المكتب الإعلامي الحكومي، د. إسماعيل الثوابتة
ويقول: "هذه الانتهاكات تستنزف السكان عبر مسارات متعددة، تبدأ بالاستهداف المباشر، مرورًا بتدمير البنية التحتية، وصولًا إلى تقويض سبل العيش، ما يفرض حالة دائمة من النزوح وعدم الاستقرار".
وأضاف أن الخروقات تضغط على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والمياه والغذاء، وتُفاقم الهشاشة الإنسانية، وتدفع المجتمع نحو دائرة استنزاف مستمرة.
وأشار إلى أن استهداف خيام النازحين ومناطق الإيواء، وتقليص مقومات الحياة، يرقى إلى انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم دولية، ما يستدعي تحقيقًا دوليًا ومساءلة قانونية.
وأوضح أن المناطق القريبة من "الخط الأصفر" تشهد شللًا شبه كامل في الأنشطة الزراعية والاقتصادية، مع منع الوصول إلى الأراضي، ما يفاقم الخسائر ويدفع السكان نحو الفقر والنزوح القسري.
وختم الثوابتة بالتأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذه الخروقات، وتوفير الحماية للمدنيين، وضمان وصولهم إلى حقوقهم الأساسية، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون الدولي.

