قائمة الموقع

ألم لا تهدئه المسكنات… أحمد المقادمة بين جلطة الدماغ وتعطل العلاج في غزة

2026-04-28T18:05:00+03:00
أحمد المقادمة بين جلطة الدماغ وتعطل العلاج في غزة
فلسطين أون لاين

يعلو صراخٌ حادٌّ في أروقة المستشفى، يخرج من غرفة يرقد فيها المريض أحمد المقادمة (41 عامًا)، في مشهد يختصر قسوة الألم الذي لم تعد أقوى المسكنات قادرة على تهدئته. فخلال ستة أيام فقط، انقلبت حياة الرجل من شابٍ رياضيٍ مفعم بالحيوية إلى جسدٍ أنهكه الألم، يئنّ بلا توقف وسط عجزٍ طبي عن تقديم حلّ فعّال.

يقول شقيقه يوسف لصحيفة “فلسطين”: “حالة أحمد هزّت قلوب كل من في المستشفى، فكيف بي وأنا أراه بهذا الوضع؟ أخرج أحيانًا من الغرفة كي لا يراني أبكي”.

ويضيف: “قبل ستة أيام فقط كان أحمد، وهو أب لسبعة أطفال، بخير. كان يشارك في بث مباشر مع ابنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يملك عددًا كبيرًا من المتابعين لكونه صانع محتوى ساخر، وفجأة أصيب بصداع شديد وتشنجات وتشوش في الرؤية”.

ويتابع: “بدأ يصرخ من شدة الألم، فنقلناه إلى المستشفى، حيث شُخّص في البداية بتشنج عضلي في الرقبة، وأُعطي مسكنات وعُدنا به إلى المنزل، لكن الألم لم يتوقف، فعدنا مجددًا وأصررنا على إجراء فحوصات دقيقة”.

وبحسب شقيقه، أظهرت الصور المقطعية لاحقًا إصابته بـ“جلطة دماغية”، ليُصرف له علاج خاص بالأعصاب والمخ، إلا أن الدواء غير متوفر في أي من المؤسسات الطبية أو الصيدليات داخل القطاع.

ويقول يوسف: “لم نترك مكانًا إلا وبحثنا فيه عن الدواء، لكن دون جدوى”.

ومع غياب العلاج، تتدهور حالة أحمد بشكل حاد، وسط آلام شديدة لا تخففها أي مسكنات. ويضيف شقيقه: “أي شخص يراه يبكي لحاله حتى لو لا يعرفه، فهو يصرخ باستمرار من شدة الألم”.

وقد أوصى الأطباء بضرورة سفره للعلاج خارج قطاع غزة بشكل عاجل، إلا أن إغلاق المعابر وتعقيدات الإجلاء الطبي جعلت ذلك شبه مستحيل.

ويتابع يوسف: “كيف نسافر والمعابر مغلقة؟ إجراءات التحويلة وحدها تحتاج أيامًا، فكيف بحالة لا تحتمل حتى الدقائق؟”.

ويحذر الأطباء من خطورة بالغة، إذ إن هناك شريانًا في دماغه مهدد بالانفجار في أي لحظة، ما قد يؤدي – لا قدر الله – إلى الوفاة أو الغيبوبة أو الشلل الكامل أو الجزئي.

ويقول شقيقه: “العجز يكبّل أيدينا… لا فرصة للعلاج ولا وقت للانتظار. أحمد لا يتوقف عن البكاء ليلًا ونهارًا، يتقيأ باستمرار، لا يستطيع الأكل أو الشرب، والمسكنات لم تعد تجدي”.

ويؤكد أن الأطباء أوضحوا أن حالته “بالغة الخطورة” وأن الإمكانيات المتاحة داخل القطاع لم تعد كافية للتعامل معها.

وفي ختام حديثه، يناشد يوسف منظمة الصحة العالمية التدخل العاجل لإجلاء شقيقه للعلاج خارج غزة، قبل فوات الأوان، حتى يتمكن من العودة إلى أطفاله السبعة وجمهوره الذي يتابع خبر مرضه بقلق شديد.

 

اخبار ذات صلة