عثرت وحدات من الحرس الثوري الإيراني على صواريخ أمريكية غير منفجرة وآلاف القنابل الصغيرة في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، وفق ما أفادت به قناة "برس تي في" الإيرانية.
وذكرت القناة -نقلا عن فيلق الإمام سجاد التابع للحرس الثوري- أنه حيّد أكثر من 15 صاروخا أمريكيا ثقيلا، مشيرا إلى أن هذه الذخائر "نُقلت إلى وحدات فنية وبحثية" بهدف "إجراء الهندسة العكسية" عليها.
كما أعلن فيلق أنصار المهدي -ومقره في زنجان شمال غربي البلاد- أن فرق تفكيك المتفجرات التابعة له تمكنت من جمع أكثر من 9500 قنبلة صغيرة في أنحاء المحافظة.
وجاء -في تقرير القناة الإيرانية- أنه "تم بنجاح تفكيك قنبلة من طراز جي بي يو-57 الخارقة للتحصينات، وجرى تسليمها إلى السلطات المختصة".
تحوُّل في طبيعة الصراع
وفي سياق متصل، كشفت تقارير وتحليلات -منشورة في صحف بريطانية وأمريكية خلال الأيام الماضية- تحولا نوعيا في طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لم يعد الصراع محصورا في الاشتباك العسكري المباشر، بل امتد إلى ساحات أكثر تعقيدا تشمل التكنولوجيا العسكرية واستنزاف الذخائر، فضلا عن إعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة.
ونقل تقرير لموقع "آي بيبر" البريطاني -عن محللين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)- أن ثمة مخاوف من نجاح إيران في استعادة وفحص أسلحة أمريكية وإسرائيلية متطورة لم تنفجر، أو سقطت في ساحات المواجهة.
وأشار المحللون إلى أن طهران تنخرط حاليا في عمليات "الهندسة العكسية" لصواريخ مثل توماهوك، ومسيّرات ريبر، وصواريخ جاسْم (Jassm)، وقنابل "جي بي يو-57" الخارقة للتحصينات، بهدف فهم بنيتها أو تطوير بدائل محلية لها.
ويرى المحللون -بحسب التقرير- أن الأخطر لا يكمن فقط في الجهد الإيراني الذاتي، بل في احتمال حصولها على دعم تقني من روسيا والصين، مما قد يفتح الباب أمام كشف أسرار تتعلق بأنظمة التوجيه والتشويش والتخفي.
الترسانة الإيرانية
وفي تحليل نشرته صحيفة غارديان، كتب دان ساباغ -وهو محرر شؤون الدفاع والأمن- أن التصعيد الأمريكي لم يحقق أهدافه الإستراتيجية في كبح القدرات الإيرانية.
ونقل ساباغ عن تقديرات استخبارية أن الضربات الجوية المكثفة لم تدمر سوى جزء من الترسانة الإيرانية، بينما لا يزال نحو نصف مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة فعالا وقادرا على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي تحليل آخر نشرته غارديان، رأى البروفيسور فواز جرجس أن الحرب التي قادتها إدارة دونالد ترمب ضد إيران تمثل "خطأ إستراتيجيا"، إذ أدت إلى نتائج عكسية.
وأشار جرجس إلى أن طهران خرجت من المواجهة أكثر ثقة بقدراتها، مستفيدة من قدرتها على تهديد ممرات الطاقة في مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما منحها أداة ضغط تتجاوز في تأثيرها برنامجها النووي.
وبدأت الولايات المتحدة و"إسرائيل" حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران -في 8 أبريل/نيسان الجاري- هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، جرى تمديدها على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.