فلسطين أون لاين

الجماعات الوظيفية في غزة... مشروعٌ فاشل

في موسوعته الشهيرة "اليهود واليهودية والصهيونية" وفي الجزء الأول منها، تطرق الدكتور عبد الوهاب المسيري لقضية "الجماعات الوظيفية" التي يصنعها المستعمر بعد ترك البلاد لصناعة مشهد جديد شامل في البلد الذي سيطر عليه، أو يصنعها النظام الحاكم في الدولة، وعرفها المسيري بأنها "جماعات بشرية يتم توظيفها داخل مجتمعٍ ما لأداء دور محدد يخدم مصالح السلطة أو النظام دون أن تكون جزءًا أصيلاً من البنية الاجتماعية الكاملة"، وبمعنى آخر هي "جماعات تُستخدم أكثر مما تندمج"، وذلك لتحقيق عدة أهداف منها: تسهيل السيطرة على البلد، وتخفيف حجم الخسائر التي قد يتلقاها لو لم تكن تلك الجماعات موجودة، وله فيها مآرب تخلقها الظروف الزمانية المستجدة. 

ما سبق يصلح إسقاطه على الجماعات الوظيفية التي صنعها الاحتلال في الدول التي احتلتها، مثل جنوب لبنان حيث أسست عن طريق الضابط اللبناني المنشق" انطوان لحد" ما تمت تسميته "جيش لبنان الجنوبي" وجعلت منه قوة أمنية خدماتية ومنحته بعض الحقوق والامتيازات التي تساعده على تحقيق أهدافها في إبقاء لبنان تحت سيطرة القلق والاستنزاف، وبقيت تلك الجماعة حتى انسحاب إسرائيل من لبنان عام2000.

 وفي غزة، لجأ الاحتلال لتشكيل جماعات وظيفية تخدمه من خلال مساعدته على تحقيق ما لا يمكن تحقيقه إلا بها، وهذه الجماعات ترأسها شخصيات منبوذة من المجتمع الفلسطيني وبعضها كانت له صفة رسمية في بعض المؤسسات الرسمية الفلسطينية.

التحق بهذه الجماعات عناصر لهم سوابق جنائية، وهذا الوتر قد عزف عليه الاحتلال لاستقطابهم وضمهم لصفوفه، من خلال الابتزاز والوعود الكاذبة بأنه يسعى لتحرير غزة وأهلها من حكم حماس، وبأنهم سيكون لهم حظ وافر في النظام الذي سيكون بعد إزالة حكم حماس من المشهد السياسي.

هذه الجماعات الوظيفية خاصة في غزة واجهت نفوراً شعبياً واسعاً، إذ إن فكرة العمالة مع الاحتلال مسألة ليست سهلة في قاموس الشعب الفلسطيني، لذا سعت الكثير من العائلات لمنع أبنائها من الانضمام لتلك الجماعات، حتى العائلات التي انضم أحد أبنائها للجماعات تم تهديده بالتبرؤ منه إن لم يعد للحضن الوطني، وقد نجحت جهود وساطات عائلية في إعادة أبنائها للحضن الوطني بضمانات من المقاومة بالعفو عنهم ما لم يكن جُرمهم يستحق العقاب الشديد.

نختم بما وجب التأكيد عليه بأن البعض يبرر انضمامه لتلك الجماعات بأنه بسبب اختلافهم مع حماس، هنا نقول إن هذا عذرٌ أقبح من ذنب، فالاختلاف مع حماس شيء متاح ومباح، والخيانة شيءٌ محرّم ومجرّم، فلكل شخص الحق في الاختلاف مع حماس، لكن ليس من بوابة خيانة الوطن، واعلم أن العدو يقذف بك في مهاوي الردى، ولن يحميك حين تنتهي مهمتك، فارجع إلى حضن الوطن، فالتاريخ لا يرحم، والثوار لا ينسون من خانهم.

المصدر / فلسطين أون لاين