في أحد مستشفيات غزة، يخوض الشاب خالد صالح معركة غير متكافئة مع المرض والوقت، في حين تتراجع حالته الصحية سريعًا، دون أن تلوح في الأفق أي فرصة للسفر للعلاج، في مشهد يلخّص معاناة آلاف المرضى المحاصرين داخل القطاع.
خلال شهرين فقط، انقلبت حياة الشاب خالد صالح (30 عامًا) رأسًا على عقب؛ من شابٍ نشيط يعمل في مهنة الجزارة التي تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، إلى مريضٍ طريح سرير مستشفى، عاجز عن الحركة إلا بمساعدة شخصين، في حين يتدهور وضعه الصحي يومًا بعد يوم، دون أي أمل واضح بالعلاج خارج القطاع.
إلى جانب سريره، الذي بات ملاذه منذ قرابة شهرين، يجلس ابن عمه محمود صالح، موضحًا لصحيفة "فلسطين" أن تدهورًا صحيًا مفاجئًا أصاب خالد، الذي لم يكن يعاني من أي أمراض سابقة. ويقول:
"نقلناه إلى المستشفى، وبعد الفحوصات أخبرنا الأطباء أنه يعاني من ضعف شديد في عضلة القلب، وارتجاع في الصمامات، والتهاب في الكبد، إضافة إلى تجمع السوائل في الجسم واصفرار".
ويضيف: "كان الخبر صادمًا لنا، فقد بدأ الأمر بسخونة داخلية لم تستجب للمسكنات، ما اضطرنا لنقله إلى المستشفى، ولم نتوقع أبدًا أن تكون حالته بهذه الخطورة".
وسرعان ما تفاقمت حالة خالد، إذ بيّن الأطباء أنه يعاني من التهاب في الدم (حمى البحر الأبيض المتوسط)، إضافة إلى انخفاض حاد في ضغط الدم. ومنذ دخوله المستشفى، لم يغادره، حيث يعتمد على مسكن "المورفين" الذي يُعطى له كل 12 ساعة، وأي تأخير في إعطائه يسبب له آلامًا شديدة لا يحتملها.
ويتابع محمود: "يحتاج بشكل مستمر إلى محاليل لرفع ضغط الدم، كما يعاني من ضيق في التنفس وبرودة في الأطراف. ومنذ اللحظة الأولى، أكد الأطباء أن إمكانيات العلاج داخل غزة محدودة، وقاموا بتحويله بشكل عاجل للعلاج في الخارج".
وأشار إلى أن خالد بحاجة إلى جهاز لتنظيم ضخ الدم يُزرع في القلب، إضافة إلى إجراء عمليات لتغيير الصمامات، موضحًا أن المرض قد يكون له جانب وراثي في العائلة، حيث توفيت جدته بسبب احتشاء في عضلة القلب، بينما تمكن والده من إجراء عملية ناجحة في الأردن عام 2008، ويتمتع حاليًا بصحة جيدة.
وأضاف: "حتى والدي تعرض لمضاعفات مؤخرًا أثناء وجوده في ألمانيا، وتم التعامل معها هناك. لو أُتيحت الفرصة لخالد للسفر، حتى إلى مصر، فإن فرص شفائه كبيرة، لكن المشكلة أن الوقت يمر، وهو ليس في صالحه".
ويشير إلى التدهور السريع في كفاءة عضلة القلب، قائلًا: "قبل خمسة أيام فقط كانت النسبة 32%، واليوم انخفضت إلى 20%، وهذا مؤشر خطير".
وأكد أن كل دقيقة إضافية يقضيها خالد داخل غزة تقلل من فرص نجاته، مضيفًا: "الأطباء شددوا منذ البداية على أن حالته حرجة جدًا، ولا يُسمح له بمغادرة المستشفى إلا للعلاج في الخارج".
ويختتم محمود حديثه بحزن: "كل ما نريده أن يسافر خالد، ويتعافى، ويعود إلى طفله الصغير وزوجته الحامل. نناشد منظمة الصحة العالمية التدخل العاجل لإجلائه، لأن كل دقيقة تأخير قد تكلفه حياته".