قائمة الموقع

حسام الزاملي... بطل الميدان الذي حمل أوجاع أبنائه على كتفيه ورحل شهيدًا

2026-04-26T12:30:00+03:00
حسام الزاملي، أحد عناصر الشرطة الذي قضوا في قصف إسرائيلي أثناء عمله على ضبط الأمن في غزة
فلسطين أون لاين

لم يكن الشهيد حسام أحمد الشيخ عيد “الزاملي” (45 عامًا) مجرد اسم في سجل، بل كان عمودًا لبيتٍ يضج بالحياة وبالألم معًا. استشهد وهو يؤدي واجبه المهني والوطني، تاركًا خلفه عشرة أبناء، بينهم ستة من ذوي الإعاقة، وقصة استثنائية من الصبر والتفاني؛ إذ اختار أن يكون لهم الأب والأم معًا، حاملاً أعباءهم الثقيلة بابتسامة لم تفارق وجهه.

غياب الحارس الوفي

بصوتٍ مثقل بالحزن، يستعيد والده، الحاج أحمد سلمان الشيخ عيد “الزاملي” (68 عامًا)، ملامح ابنه، قائلًا لصحيفة "فلسطين”: “كان حسام شابًا مؤمنًا، مواظبًا على صلاته، حريصًا على صيام النوافل كأنه يستعد للقاء ربه. لم يكن مجرد ابن، بل كان رفيقًا بارًا”.

ويتابع: “قبل ثماني سنوات، انفصل عن زوجته، لكنه لم يبحث عن حياة جديدة لنفسه، بل كرّس حياته لأبنائه العشرة. كان لهم الأب الحنون والأم الساهرة، يرعى تفاصيل حياتهم دون كلل”. ويضيف أن حسام لحق بشقيقه أسامة، الذي استشهد عام 2006، “ليترك في قلوبنا غصّة، وفي عيوننا فخرًا لا ينطفئ”.

ويشير الوالد إلى أن ابنه كان يرى في عمله الشرطي أمانة تتجاوز تطبيق القانون، لتشمل حماية المجتمع في أصعب الظروف، مضيفًا: “لم يسعَ يومًا لمنصب أو رتبة، بل كان يؤمن أن حماية الناس وصون كرامتهم عبادة، وكان يقول دائمًا: لا يجوز أن يطعن لصوص الأزمات وطنًا يواجه الغدر”.

تضحية استثنائية

في زاوية من البيت الذي أثقله الفقد، تروي والدته، الحاجة “أم أسامة” (67 عامًا)، تفاصيل الحياة اليومية التي عاشها ابنها: “كان يطعم عشرة أبناء بيديه، ستة منهم يعانون ضمورًا في العضلات وصعوبة شديدة في الحركة. كان يحملهم على كتفيه، ويقضي يومه بين عمله في الشرطة ورعايتهم”.

وتضيف: “رفض الزواج مرة أخرى، وقال لي: ‘أولادي هم حياتي، ولن أسمح لأحد أن يشاركهم إياها، سأكون لهم الأب والأم والخادم’”. وتتابع بفخر ممزوج بالألم: “كان يسهر لننام نحن بأمان، يحمي الناس من الفوضى، وبرحيله فقدنا حارس البيت وحارس الوطن، لكننا لن ننكسر”.

وتؤكد أن حسام كان يوصي زملاءه دائمًا بالرفق بالمواطنين، “لكنه كان حازمًا في مواجهة الخارجين عن القانون”، مضيفة: “كان يقول: إذا تركنا الشارع للفوضى، فمن سيحمي الضعفاء؟”.

استهداف الأمن وبث الفوضى

من جهته، يرى عم الشهيد، وليد سلمان الشيخ عيد “الزاملي” (58 عامًا)، أن استهداف حسام لم يكن صدفة، موضحًا: “كان في مهمة رسمية لفض شجار وحماية السلم الأهلي، لكن الاحتلال يسعى إلى خلق فراغ أمني ونشر الفوضى”.

وأكد أن استهداف عناصر الشرطة “لن يكسر إرادة العائلات، التي تقف خلفهم في حماية المجتمع”.

ويأتي استشهاد حسام في سياق تصاعد استهداف الاحتلال لعناصر الشرطة في مختلف مناطق القطاع، خلال أدائهم مهامهم في تأمين المساعدات، وتنظيم الأسواق، وحماية الممتلكات العامة. ويُنظر إلى هذه الاستهدافات كمحاولة لإضعاف المنظومة المدنية وزعزعة الاستقرار الداخلي، في مقابل تمسّك الشارع بدعم هذه الأجهزة رغم كلفة الدم الباهظة.

رحل حسام، وبقي أبناؤه العشرة يحدّقون في بابٍ لن يطرقه والدهم مجددًا. رحل الشرطي الذي كان يرمم شقوق مجتمعه ويحتضن هشاشة بيته، تاركًا حكايةً ستظل شاهدًا على ثمن الوفاء، وعلى قلب أبٍ لم يعرف التعب حتى ارتقى شهيدًا.

اخبار ذات صلة