انطلقت في القصر العدلي بدمشق محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي بمحافظة درعا في عهد النظام المخلوع، في خطوة أعلنت عنها وزارة العدل ضمن مسار العدالة الانتقالية.
وبدأت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي محلي ودولي، وشهدت حضور أهالي الضحايا القادمين من عدة محافظات، في مقدمتها درعا.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، نُقل المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب إلى القصر العدلي في دمشق، حيث انتشرت قوات الأمن وأُقيمت حواجز في الطرق المؤدية إلى المحكمة، فيما خضع الداخلون إلى قاعة الجلسة لتفتيش دقيق استمر وقتا طويلا.
وظهر نجيب لدى وصوله داخل سيارة أمنية مخصّصة لنقل الموقوفين، مرتديا زي السجن المخطط، قبل أن يُدخل إلى مبنى القصر العدلي لاستكمال إجراءات الجلسة.
ويواجه نجيب اتهامات بارتكاب جرائم تشمل القتل وانتهاكات جسيمة بينها اعتقال وتعذيب أطفال في درعا بعيد اندلاع الثورة في سوريا عام 2011.
وتعد محاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا أولى المحاكمات العلنية لمسؤول بارز في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقبل دقائق من انطلاق الجلسة، ظهر نجيب في قفص الاتهام، وتمت المناداة غيابيا على كل من بشار الأسد وشقيقه ماهر كمتهميْن في القضية.
الشفافية واستقلال القضاء
وقال متحدث باسم وزارة العدل السورية إن هذه المحاكمة جاءت بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف أن هذا النوع من القضايا يتطلب وقتا لجمع الأدلة والشهادات واستكمال المسار القانوني، مشيرا إلى أن عقد المحاكمة بشكل علني يأتي في إطار تعزيز الشفافية واستقلال القضاء، وضمن مرحلة العدالة الانتقالية.
وأكد المسؤول السوري أن هذه الجلسة تمثل بداية لسلسلة من المحاكمات التي لن تتوقف، وتشمل عددا من المتورطين في انتهاكات جسيمة.
وحضر عدد من أهالي الضحايا إلى قاعة المحكمة لمتابعة مجريات الجلسة، حيث أكد بعضهم أنهم قدموا من درعا بصفتهم أولياء دم، مطالبين بتحقيق العدالة، فيما دعا عدد منهم إلى إعدام عاطف نجيب شنقا في ساحة الجامع العمري بدرعا، باعتبارها المكان الذي شهد أولى المجازر مع بداية الأحداث.
ومنذ سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، اعتقل عدد من رموزه، في حين فر عدد منهم إلى دول أخرى، وتسعى السلطات لاستعادة الفارين، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع الذي لجأ مع عدد من مساعديه إلى روسيا.