قائمة الموقع

فارس: أوضاع الأسرى تشهد مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المنهجي

2026-04-26T10:00:00+03:00
الخبير في شؤون الأسرى، قدورة فارس
فلسطين أون لاين

أكد الخبير في شؤون الأسرى، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، قدورة فارس، أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تمر في "مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المنهجي في الانتهاكات، ترتقي إلى مستوى الجرائم المنظمة التي تستهدف كسر إرادة الأسرى جسديا ونفسيا".

وقال فارس لصحيفة "فلسطين": "منذ السابع من أكتوبر 2023 اتبعت إدارة سجون الاحتلال سياسة انتقامية بحق الأسرى ووضعهم أمام واقع شديد القسوة، إذ لم تعد الانتهاكات تقتصر على الضرب أو الإهمال، بل تطورت إلى أساليب تعذيب جديدة وممنهجة، من بينها ما يعرف بغرف التبريد، يتم فيها احتجاز الأسرى في ظروف مناخية قاسية جدا، في درجات حرارة منخفضة، بهدف إنهاك أجسادهم وإلحاق أضرار صحية طويلة الأمد بهم".

وتابع: "هذه الممارسات ليست فردية، بل هي جزء من سياسة رسمية تهدف إلى الانتقام الجماعي من الأسرى".

وأشار إلى أن سياسة العزل الانفرادي شهدت توسعا خطيرا، قائلا: "العزل لم يعد إجراء استثنائيا، بل تحول إلى أداة عقاب يومية. هناك أسرى يقبعون في زنازين ضيقة، مظلمة، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لأيام وأسابيع متواصلة، ما يؤدي إلى تدهور نفسي حاد قد يصل إلى حد الانهيار الكامل".

وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، شدد فارس على أن سياسة التجويع باتت واضحة ومقصودة، مضيفا: "إدارة السجون تستخدم الطعام كسلاح، حيث يتم تقليص الكميات إلى حد غير إنساني، وتقديم وجبات رديئة تفتقر إلى الحد الأدنى من القيمة الغذائية. هذا إلى جانب الإهمال الطبي المتعمد، حيث يحرم المرضى من العلاج، ويتم تأجيل العمليات الجراحية، وترك الأمراض تتفاقم دون تدخل". وأردف: "ما نشهده هو عملية قتل بطيء، تتم على مرأى العالم".

وتوقف فارس عند أوضاع الأسيرات الفلسطينيات، قائلا: "الانتهاكات بحق الأسيرات في سجني الدامون وهشارون مقلقة للغاية. هناك شهادات موثقة عن تعرضهن للضرب، والتفتيش المهين، والاقتحامات الليلية المتكررة، إضافة إلى التهديدات المستمرة. هذه الممارسات تمس بكرامتهن الإنسانية بشكل صارخ، وتشكل انتهاكا واضحا لكل القوانين الدولية".

وأكد أن العزل الكامل للسجون عن الرقابة الدولية فاقم من خطورة الوضع، موضحا: "منع الزيارات، سواء من العائلات أو المؤسسات الحقوقية، أدى إلى خلق بيئة مغلقة تسمح للاحتلال بممارسة انتهاكاته دون حسيب أو رقيب. نحن نواجه صعوبة كبيرة في توثيق ما يجري، وهذا بحد ذاته جزء من الجريمة، لأنه يهدف إلى إخفاء الأدلة ومنع المساءلة".

وأضاف: "حين تغيب الرقابة الدولية، تتحول السجون إلى أماكن خارج القانون. الاحتلال يستغل هذا الغياب لفرض واقع أكثر قسوة، مستندا إلى صمت دولي غير مبرر".

ودعا فارس إلى تحرك عاجل على المستوى الدولي، قائلا: "المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. الصمت لم يعد مقبولا، بل هو تواطؤ غير مباشر مع هذه الجرائم".

وتابع: "نحن بحاجة إلى تحرك قانوني جاد أمام المحاكم الدولية، وإلى ضغط سياسي حقيقي لإجبار الاحتلال على وقف هذه الانتهاكات".

وختم بالقول: "الأسرى الفلسطينيون يدفعون ثمنا باهظا في صمت. استمرار هذا الواقع دون محاسبة يعني فتح الباب لمزيد من الجرائم. المطلوب ليس بيانات شجب، بل إجراءات ملموسة تضع حدا لهذا الانتهاك المستمر للكرامة الإنسانية".

اخبار ذات صلة