فلسطين أون لاين

إستراتيجية "الخروقات" الإسرائيلية

ليس من قبيل المبالغة القول إن التصعيد الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة قد تجاوز مفهوم "الخروقات" لاتفاق وقف إطلاق النار، ليتحول إلى إستراتيجية ممنهجة تتبناها حكومة الاحتلال.

نحن أمام محاولة "إسرائيلية" فجة لإعادة تعريف قواعد اللعبة؛ حيث يُنظر إلى الاتفاق كإطار هش يتم تطويعه عبر القوة الميدانية، لضمان بقاء اليد العليا للاحتلال حتى في ذروة التهدئة المعلنة.

من خلال هذا السلوك التصعيدي، يرسخ الاحتلال ثلاث رسائل أساسية في ثلاثة اتجاهات:

التأكيد على أن وقف القتال لا يعني استقراراً سياسياً، وأن أي انتقال لمراحل متقدمة من الاتفاق سيظل رهيناً بالقبول بشروط مذلة تتعلق بسلاح المقاومة وشكل الإدارة المدنية للقطاع.

رسالة استعلاء مفادها أن نصوص الاتفاق ليست مقدسة، وأن إسرائيل تملك القدرة على تجاوزها وفرض وقائع ميدانية جديدة تُجبر الجميع على إعادة التفاوض من نقطة الصفر.

 توظيف الجرائم لترميم صورة نتنياهو السياسية، وإثبات أنه "اللاعب القوي" الذي لم تقيده الضغوط الدولية أو التزامات التهدئة.

في ظل هذا المشهد، تبرز معضلة الوسطاء وخاصة الولايات المتحدة، فرغم الجهود الدبلوماسية المضنية التي تبذلها قطر ومصر وتركيا ، تفتقر هذه الوساطة حتى الان إلى "مخالب" إجرائية قادرة على ردع الخروقات ميدانياً.

والنتيجة هي دوران في حلقة مفرغة: غارات إسرائيلية وتكريس لواقع إنساني بائس، مما يجعل غزة رهينة "تهدئة هشة بلا ضمانات".

أمام هذا التغول، تتحرك الفصائل الفلسطينية بين خيارات معقدة تشبه السير في حقل ألغام:

التمسك بالاتفاق لتحميل الاحتلال المسؤولية أمام المجتمع الدولي عن هذه الجرائم..

المراهنة على الفجوة الآخذة في الاتساع بين رغبة المجتمع الدولي في الاستقرار وبين سلوك إسرائيل "المفجر" للمنطقة.

ما يحدث اليوم هو "تفاوض بالنار". إسرائيل تسعى لتحويل الاتفاق إلى أداة ابتزاز، بينما تسعى المقاومة لانتزاع مكاسب تنهي المعاناة دون التفريط في الثوابت.

ستبقى غزة تتعرض لخروقات الاحتلال الدائمة ما لم يتدخل "ميزان ضغط دولي" حقيقي يكسر عنجهية الاحتلال.

المصدر / فلسطين أون لاين