قائمة الموقع

مستشار قانوني لـ "فلسطين": اعترافات جنود الاحتلال تُلزم "الجنائية" الدولية بالتحرك السريع

2026-04-24T16:14:00+03:00
الجنائية الدولية
فلسطين أون لاين

أكد المستشار القانوني في المحكمة الجنائية الدولية، فؤاد بكر، أن اعترافات جيش الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة تعكس حالة من تراشق الاتهامات ومحاولات التنصل من المسؤولية بين المستويات المختلفة التي أصدرت القرار ونفذته.

وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن سلسلة اعترافات صادمة لجنود وضباط شاركوا في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، تضمنت إقرارات بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم إبادة جماعية.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، روى جنود إسرائيليون تفاصيل مروعة عن سلوكيات ميدانية تضمنت إعدامات مباشرة لمدنيين عُزّل، وتعذيب أسرى، وإذلالهم بطرق مهينة، إضافة إلى عمليات نهب وتدمير ممنهجة للممتلكات. أحد الجنود تحدث عن إطلاق النار على رجل مسن وثلاثة أطفال دون أي تهديد، فيما أقر آخرون بإطلاق النار على مدنيين رفعوا أيديهم استسلاماً، ثم تسجيل الحادثة على أنها "تصفية إرهابيين".

وأوضح بكر لصحيفة "فلسطين"، أمس، أن هذه الاعترافات تكشف سعي بعض الأطراف للتبرؤ من الجريمة، سواء من خلال تحميل المسؤولية للقيادة السياسية أو العسكرية، إلا أن ذلك لا يعفي أي طرف من المساءلة القانونية.

وشدد بكر على أن كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال، وفق التحقيقات والأدلة، يجب أن يخضع للملاحقة القانونية، ولا يمكن لأي شخص التذرع بأنه كان ينفذ أوامر صادرة عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية أو ما يسمى بوزير الجيش.

وأضاف أن القانون الدولي واضح في هذا السياق، إذ لا يجيز التهرب من المسؤولية الجنائية الفردية تحت أي ذريعة، ما يعني أن جميع المتورطين سيظلون عرضة للمساءلة مهما حاولوا التنصل.

وأشار إلى أن هذه الاعترافات يجب التعامل معها باعتبارها أدلة قاطعة، والعمل على تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تسويقها أمام المحاكم الوطنية التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يعزز فرص ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.

ولفت بكر إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتراف بارتكاب جرائم حرب، موضحًا أن هناك تقارير إسرائيلية سابقة أقرت بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال السنوات الماضية، إلا أن تلك الاعترافات لم تُترجم إلى محاسبة حقيقية حتى الآن.

وفي سياق متصل، رجّح بكر أن تتحول هذه الاعترافات إلى مدخل لفتح تحقيقات داخلية في (إسرائيل)، من خلال المحاكم الإسرائيلية، حيث قد يبادر النائب العام إلى تحريك دعاوى بهذا الشأن.

واعتبر أن هذه الخطوة قد تأتي في إطار محاولة الالتفاف على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إذ إن فتح تحقيقات داخلية قد يُستخدم كذريعة لإسقاط ملاحقات المحكمة الدولية.

لكنه أشار إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية أكدت أن أي تحقيقات داخلية متأخرة لا تعفي من اختصاص المحكمة، خاصة بعد رفض الاستئناف الذي تقدمت به إسرائيل بهذا الخصوص.

وأكد بكر أن على المحكمة الجنائية الدولية التعامل مع هذه الاعترافات بحذر ودقة عالية، وعدم السماح للتحقيقات الإسرائيلية بأن تكون بديلاً عن إجراءاتها، مشددًا على ضرورة استمرار عمل مكتب المدعي العام في مسار التحقيقات دون تعطيل.

كما دعا إلى تسريع عقد الجلسات والمحاكمات، منتقدًا ما وصفه بحالة الجمود التي شهدتها المحكمة خلال الأشهر الماضية، خاصة في ظل تجميد عمل المدعي العام لفترات محدودة.

وحذر من محاولات استغلال أي اتفاقات سياسية، مثل اتفاقيات وقف إطلاق النار، كوسيلة لعرقلة مسار العدالة الدولية، أو الالتفاف على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، عبر الترويج لفكرة أن ما جرى قد تم حله ضمن أطر سياسية أو عبر ما يسمى بالعدالة الانتقالية.

وأكد أن تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب، بالدرجة الأولى، محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وليس الاكتفاء بتفاهمات سياسية.

عراقيل أمام الضحايا

وفيما يتعلق بدور الضحايا، أوضح بكر أن هناك لجنة مختصة بتمثيل الضحايا داخل المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن التواصل مع الضحايا لا يزال يواجه صعوبات كبيرة، بسبب تعذر الوصول إلى قطاع غزة وعرقلة عمل المحكمة. وأضاف أنهم يعملون، من خلال لجان قانونية ومحامين، على توثيق الانتهاكات والتواصل مع الضحايا قدر الإمكان، رغم التحديات الكبيرة الناتجة عن العدد الهائل من الضحايا واتساع رقعة الجرائم.

وأشار إلى أن هذه الاعترافات تحمل وزنًا قانونيًا كبيرًا، خاصة أن بعض الجنود الذين أدلوا بها قد يكونون شهودًا على الجرائم، حتى وإن كانوا قد أُجبروا على تنفيذها. لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذه الشهادات لا تجعلهم مجرد شهود، بل قد تضعهم في خانة الجناة المشاركين، ما يستوجب مساءلتهم وتحديد أدوارهم بدقة ضمن سياق التحقيقات.

وأضاف أن هذه التطورات تفتح مسارًا جديدًا أمام المحكمة الجنائية الدولية، يقتضي توسيع نطاق التحقيقات ليشمل عددًا أكبر من المسؤولين، وعدم الاكتفاء بمذكرات التوقيف التي طالت بعض القيادات، مثل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية ووزير الجيش السابق. وأشار إلى ضرورة أن تمتد التحقيقات لتشمل شخصيات أخرى متورطة، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، رغم ما تعرض له مسار ملاحقتهما من عراقيل، من بينها ضغوط وعقوبات أمريكية أدت إلى تراجع بعض الإجراءات القانونية بحقهما.

واختتم بكر حديثه بالتأكيد على أن المسار القضائي لا يزال طويلًا ومعقدًا، إلا أن ملاحقة الجناة ستبقى قائمة، حتى وإن تأخرت العدالة.

وأعرب عن خشيته من أن تكون العدالة منقوصة إذا لم تُتخذ إجراءات فورية وفعالة تنصف الضحايا، مشددًا على ضرورة التحرك العاجل لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم.

اخبار ذات صلة