قائمة الموقع

بين السرطان والنزوح... ميسر إرحيم تختنق في خيمة وتنتظر العلاج

2026-04-23T18:06:00+03:00
تقضي الخمسينية ميسر إرحيم أيامها بين ألم المرض وقسوة النزوح
فلسطين أون لاين

في خيمة متواضعة بمنطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة، تقضي الخمسينية ميسر إرحيم أيامها بين ألم المرض وقسوة النزوح، بعدما تحولت حياتها من متابعة علاج السرطان إلى معركة يومية من أجل التنفس والبقاء.

السيدة، القادمة من حي الزيتون، لم تعد تقيس الزمن بالساعات أو الأيام، بل بعدد الليالي التي تمر عليها عاجزة عن النوم، وبعدد الخطوات القليلة التي تستطيع قطعها قبل أن يخذلها جسدها المنهك.

بداية المرض

تعود بداية معاناة ميسر إلى عام 2021، حين ظهرت عليها أعراض غامضة دفعتها إلى مراجعة المستشفيات مرارًا دون تشخيص واضح. ومع تدهور حالتها، دخلت مرحلة حرجة، كما يروي ابنها جاد الله لصحيفة "فلسطين": "اشتدت عليها الأعراض، وانتفخ جسمها لدرجة أنها لم تعد تستطيع التنفس، وكادت تختنق. بعد فحوصات دقيقة، تبين وجود ورم في الغدة الزعترية".

ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة علاج شاقة، خضعت خلالها لجرعات كيماوي في محاولة لوقف تمدد المرض، كما حصلت على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، إلا أن الحرب التي اندلعت عام 2023 أغلقت المعابر وأوقفت كل شيء، لتبقى عالقة بين المرض والحصار.

ويقول جاد الله، بصوت يختلط فيه العجز بالغضب: "وضعها الصحي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. الورم يكبر ويضغط على الأوعية الدموية، ما يسبب لها اختناقًا مستمرًا، إضافة إلى تجمع السوائل على الرئة وجدار القلب، وأحيانًا تحتاج إلى الأكسجين، إلى جانب احتباس السوائل في جسدها".

في قطاع أنهكته الحرب، لم يعد المرض وحده التحدي، فالنقص الحاد في أدوية الأورام وأمراض الصدر، وتعطل الكثير من الإمكانيات الطبية، جعلا ميسر تواجه مرضها بإمكانات محدودة، رغم حاجتها إلى تدخل جراحي عاجل قد يخفف من معاناتها.

الخيمة… عبء إضافي

داخل الخيمة، تتضاعف المعاناة. الحرارة المرتفعة، والرطوبة، وضيق المكان، كلها عوامل تزيد من شعورها بالاختناق.

يصف ابنها حالتها قائلاً: "حياة أمي معاناة فوق معاناة. لا تستطيع المشي سوى أمتار قليلة، وتُصاب بنهجان شديد، وصدرها يرتفع وينخفض بشكل واضح، ولياليها تمر بلا نوم".

ويضيف: "الخيمة أصبحت عبئًا على صحتها، فهي سبب رئيسي في زيادة آلامها، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما سيجعل وضعها أسوأ".

ولا ينسى جاد الله مشاهد النزوح القاسية، حين اضطر للتنقل بوالدته وهي عاجزة عن الحركة، في ظل غياب وسائل النقل، قائلاً: "كان صعب... لا أستطيع وصفه"، كلمات تختصر معاناة تفوق الوصف.

اليوم، يبقى الانتظار هو العبء الأكبر على العائلة: انتظار العلاج، وفتح المعابر، وفرصة نجاة قد تصل في أي لحظة.

يقول جاد الله: "الانتظار أصعب شيء، خاصة عندما ترى أمك تتألم أمامك ولا تستطيع أن تفعل لها شيئًا".

ويترقب اليوم الذي تتمكن فيه والدته من السفر لاستكمال علاجها، وأن تستعيد جزءًا من حياتها التي أنهكها المرض والحرب. وحتى يحين ذلك، تواصل ميسر صراعها، متشبثة بما تبقى لديها من قوة، وبأمل لا يزال يقاوم الانكسار.

اخبار ذات صلة