قائمة الموقع

ملايين “المسؤولية المجتمعية” بلا أثر… انتقادات لدور المصارف في غزة وسط أزمة متفاقمة

2026-04-22T18:04:00+03:00
ملايين “المسؤولية المجتمعية” بلا أثر… انتقادات لدور المصارف في غزة وسط أزمة متفاقمة
فلسطين أون لاين

على الرغم من إعلان المصارف الفلسطينية إنفاق نحو 7.3 ملايين دولار تحت بند “المسؤولية المجتمعية” خلال عام 2025، لا يلمس سكان قطاع غزة، الذين يواجهون حرباً مستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام، أي انعكاس فعلي لهذه الأرقام على واقعهم المعيشي المتدهور.

وفي مشهد يعكس فجوة متزايدة بين التصريحات والواقع، يجد المواطنون أنفسهم محاصرين بين السوق السوداء وتجار العملات، في ظل إغلاق البنوك أبوابها أمام استبدال العملات التالفة، وتشديدها إجراءات فتح الحسابات، ما فاقم أزمة “العملات المهترئة” وأضعف الخدمات المصرفية بشكل ملحوظ.

وتعبّر المواطنة ابتسام الدباغ عن استيائها من أداء المصارف خلال الأزمة، مشيرة إلى أنها أغلقت أبوابها ورفضت استبدال الأموال التالفة رغم توفر السيولة لديها. وتقول إن البنوك التي كانت تستقبل العملاء “بوجه بشوش” قبل الحرب لاستقطاب الودائع، تخلّت عنهم في أصعب الظروف، وتركتهم فريسة للسوق السوداء.

وتضيف أنها لم تتمكن من استلام راتبها نتيجة إغلاق الفروع، ما اضطرها للجوء إلى مكاتب الصرافة ودفع عمولات مرتفعة تراوحت بين 40% و50% للحصول على السيولة النقدية.

من جانبه، يرى المواطن عاطف العايدي أن الحرب كشفت طبيعة العلاقة بين البنوك والجمهور، معتبراً أن المصارف لم تكتفِ بالتخلي عن المواطنين، بل ساهمت في تضييق الخناق عبر تقييد الحسابات البنكية دون مراعاة لظروف الحرب.

وأوضح أن عودة البنوك للعمل بعد الهدنة كانت “شكلية”، إذ تحولت الفروع إلى مراكز خدمات محدودة لا تلبي احتياجات المواطنين، لافتاً إلى أن فرض التعامل الإلكتروني من قبل الاحتلال ساهم في منع انهيار كامل للنظام المالي رغم شح السيولة.

ولم تخلُ المشهدية من انتقادات لسلطة النقد الفلسطينية، التي اعتبرها مواطنون “المظلة الرسمية” للقطاع المصرفي، متهمين إياها بعدم ممارسة دور ضاغط لإدخال عملات جديدة إلى قطاع غزة عبر القنوات الدولية أو الدبلوماسية، ما ساهم في تعميق الأزمة النقدية.

بدوره، يؤكد الاختصاصي الاقتصادي د. وليد الجدي وجود فجوة واضحة بين ما تعلنه المصارف بشأن “المسؤولية المجتمعية” وبين الواقع الاقتصادي المتدهور في غزة.

وأوضح أن المساعدات التي وصلت لبعض القطاعات جاءت غالباً بمبادرات فردية من مستثمرين وأعضاء مجالس إدارات، وليس ضمن سياسات مصرفية مؤسسية، ما يعكس غياب دور منظم وفاعل للقطاع المصرفي.

وانتقد الجدي الأرقام المعلنة حول إنفاق ملايين الدولارات، معتبراً أنها تفتقر إلى الشفافية والأثر الملموس، خاصة في القطاعات الصحية والإغاثية التي لا تزال تعاني نقصاً حاداً.

كما أشار إلى استمرار اقتطاع ما يصل إلى 25% من رواتب الموظفين لسداد القروض، رغم الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن الواجب كان يقتضي تخفيف الأعباء عبر تجميد الخصومات مؤقتاً.

ودعا الجدي المصارف إلى الإفصاح عن أوجه صرف مخصصات المسؤولية المجتمعية، مشدداً على أن المطلوب هو دور عملي يعزز صمود المواطنين، لا الاكتفاء بالشعارات.

ووفق بيانات جمعية البنوك في فلسطين، بلغت قيمة المساهمات المجتمعية للقطاع المصرفي 7.3 ملايين دولار خلال عام 2025، استحوذ بنك فلسطين على 57% منها بقيمة 4.1 ملايين دولار، في حين توزعت النسبة المتبقية على عشرة بنوك أخرى

اخبار ذات صلة