مع الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يضرب قطاع غزة، حذّر ممثلو القطاع الخاص من أن الوقت ينفد لإنقاذ ما تبقى من المنشآت الاقتصادية، مؤكدين أن برامج التعافي المبكر لم تعد ترفًا، بل ضرورة حتمية لضمان البقاء. وشددوا على الحاجة العاجلة إلى تعويضات شاملة، وبرامج تمويل ميسّرة، تشمل قروضًا دون فوائد أو بفوائد رمزية، لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.
وأكد صلاح أبو حصيرة، صاحب مطعم السلام، أن إطلاق برامج التعافي لم يعد خيارًا مطروحًا، بل بات ضرورة ملحّة للحفاظ على القطاع السياحي، باعتباره أحد الركائز الحيوية للاقتصاد المحلي.
وأوضح أبو حصيرة لـ "فلسطين أون لاين" أن المنشآت السياحية تحتاج إلى دعم مالي مباشر وعاجل، سواء عبر المنح أو التعويضات، لتمكينها من استعادة الحد الأدنى من التشغيل وإعادة استيعاب العمالة التي تضررت بشكل كبير.
وأشار إلى الحاجة الماسّة لإطلاق برامج تمويل ميسّرة مخصصة لإعادة التأهيل والترميم، في ظل الكلفة المرتفعة لإعادة تشغيل المنشآت الفندقية والمطاعم، داعيًا إلى دعم أجور الأيدي العاملة عبر برامج تشغيل مؤقتة، للحفاظ على الكوادر المهنية ومنع فقدان المزيد من الخبرات، خاصة في ظل النقص الحاد في العمالة الماهرة نتيجة الحرب، سواء بالوفاة أو الهجرة.
صاحب مطعم السلام، صلاح أبو حصيرة
وعلى صعيد التخطيط، طالب أبو حصيرة اللجنة الإدارية المكلفة في غزة بإشراك ممثلي القطاع السياحي في إعداد وتنفيذ خطط التعافي، لضمان واقعية البرامج وملامستها لاحتياجات الميدان، لافتًا إلى أن خسائر مطعمه وحده بلغت نحو مليون ومئتي ألف شيكل، في مؤشر على حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون.
ودعا الجهات الرسمية إلى اتخاذ خطوات جريئة، تشمل إعفاء المنشآت السياحية من الرسوم والضرائب، ومنحها التراخيص اللازمة لمزاولة عملها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، بما يخفف الأعباء المالية ويساعدها على النهوض من جديد رغم الدمار ونقص الإمكانيات.
خسائر فادحة
بدوره، أطلق وائل الهليس، نائب رئيس نقابة مستوردي المركبات، صرخة استغاثة لإنقاذ قطاع استيراد وتجارة السيارات، محذرًا من أن انهياره سيؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف وشلل حركة النقل والتجارة.
وأوضح الهليس لـ"فلسطين أون لاين" أن القطاع تكبّد خسائر قاسية خلال الحرب، شملت تضرر نحو 500 شركة ومعرض بشكل مباشر وغير مباشر، مقدرًا إجمالي الخسائر بنحو 100 مليون دولار، نتيجة تدمير المقرات وتضرر المركبات وتعطل سلاسل التوريد.
وشدد على ضرورة صرف تعويضات مالية عاجلة، وتوفير السيولة اللازمة للتجار لتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم المحلية والدولية، وضمان استمرار تدفق السلع إلى الأسواق، إلى جانب تزويدهم بأنظمة طاقة بديلة في ظل أزمة الكهرباء.
نائب رئيس نقابة مستوردي المركبات، وائل الهليس
من جهته، أوضح محمد سكيك، مدير مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" في غزة، أن المركز بصدد تنفيذ برنامج تعافٍ اقتصادي بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بهدف دعم الإنتاجية وتعزيز صمود المنشآت.
وقال سكيك لـ"فلسطين أون لاين" إن البرنامج يستهدف قطاعات حيوية تشمل الخياطة، وصناعة الأثاث، والصناعات الغذائية، والبلاستيك، وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات، والصناعات الإنشائية، والزراعة، إضافة إلى الوحدات الإنتاجية النسائية، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وبيّن أن البرنامج يقدّم حزمة دعم متكاملة، تشمل منحًا مالية تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف دولار، وتوفير معدات وأنظمة إنتاج حديثة، وتغطية جزئية للتكاليف التشغيلية، إلى جانب دعم فني واستشاري لتعزيز كفاءة الأعمال.
ودعا سكيك أصحاب المنشآت المؤهلة إلى المبادرة بالتقديم والاستفادة من الفرص المتاحة، بما يسهم في تعزيز استدامة أعمالهم وتوسيع إنتاجهم، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تدخلات عاجلة تعيد الحد الأدنى من الحياة للاقتصاد المنهك.