لكل مقامٍ مقال، ولكل نفوس طقوس، ولكل حالٍ رجال، وللصباح عبارات لا تليق بغيره، وما يَصلح في مكان قد يُفسد في مكان آخر؛ لأن الله عز وجل خلق الناس متفاوتين في الخَلق والخُلق وليعلم ويكمل بعضهم بعضاً، لذا قال: "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
ولو تأملنا في كلمة "لتعارفوا" نجدها تشي بوجود اختلافات بين الناس في مناحي الحياة، لكن لم يلتزم كل الناس ب" لتعارفوا" ف"تعاركوا"، ومرد هذا التعارك الرغبة في التسلط والسيطرة؛ لعدم دراية كل تجمع بشري بمكونات المجتمع البشري الآخر. ومن هنا جاءت أهمية معرفة كل مجتمع بمكونات المجتمعات الأخرى، إن لم يكن من باب التعارف، فمن باب منع التعارك.
قرأت مؤخراً كتاب "البروتوكول الدبلوماسي" للدكتور علاء أبو عامر أحد الدبلوماسيين الفلسطينيين. في الكتاب الكثير من المهارات والمعلومات القيمة الواجب توافرها في مسئول في الدولة بدءاً من الرئيس حتى أصغر موظف في السلك الدبلوماسي؛ لأن جهله بها يُوقع الدولة في مشكلات مع الدول الأخرى على اعتبار أن الدبلوماسي لا يمثل نفسه، بل دولته.
إن هذه المعلومات والممارسات يجب أن نتعلمها جميعاً نظراً لوجود اختلافات بين فئات المجتمع، فلكل مجتمعٍ خصوصية، وهنا لا بد من الإتيكيت الذي هو: مجموعة من القواعد التي يجب أن يراعيها الفرد رجلاً أو امرأةً في علاقاته مع أعضاء المجتمع في مختلف المناسبات".
سأذكر بعض الآداب الواردة في فصل قواعد الآداب العامة تفيد الأشخاص للتعارف:
تقديم الرجال للنساء والفتية للشباب والأقل شأناً في التسلسل الاجتماعي والإداري والعسكري للأعلى مقاماً، تقديم النساء للملوك والأمراء والسلطات الدينية، تقديم الشابة للسيدة الأكبر في السن، تقديم السيدة ذات المنصب الأقل للأعلى منصبا، تقديم السيدة غير المتزوجة للمتزوجة، إلا إذا كانت غير المتزوجة ذات منصب أعلى في المجتمع، السيدات لا يقمن من مقاعدهن عند التعارف أو المصافحة (سيدة أو رجلاً) إلا بوجود فارق عمري أو منصب كبير، يقوم الرجل من مقامه لمصافحة رجل آخر، التمهل عند مصافحة شخص آخر، خاصة الياباني فقد يفضل أداء التحية بالانحناء وضم الكفين، تستطيع المرأة الاحتفاظ بقفازها في يديها عند المصافحة، إلا مع أصحاب المراكز العليا...... يتبع في المقال القادم. ومن يعش يروِ البقية.

