قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د. حسن خريشة، إن تسليم السلطة الفلسطينية المناضلَ الفلسطيني هشام حرب إلى السلطات الفرنسية يمثل "تحولًا خطيرًا يمس جوهر الرواية الوطنية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام مراجعات مقلقة في تعريف من هو المناضل ومن هو المطلوب"، محذرًا من أن هذه الخطوة "لا يمكن قراءتها كإجراء قانوني عابر، بل كجزء من سياق أوسع يُنذر بالانقلاب على التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني".
وأضاف خريشة لصحيفة "فلسطين" أمس: "نحن أمام لحظة فارقة، لأن ما جرى لا يتعلق بشخص واحد فقط، بل بمبدأ راسخ في الوعي الجمعي الفلسطيني، وهو حماية المناضلين وعدم التخلي عنهم تحت أي ظرف. حين يتم تسليم فدائي بعد عقود من نضاله، فإن الرسالة التي تصل إلى الأجيال الجديدة هي أن هذا التاريخ بات قابلًا للمساومة".
وأشار إلى أن توقيت هذه الخطوة يحمل دلالات عميقة، قائلاً: "نحن في شهر نيسان، الشهر الذي لطالما كان محطة لتجديد العهد مع الحركة الأسيرة واستحضار رموز النضال الفلسطيني، من خليل الوزير إلى مروان البرغوثي وعبد العزيز الرنتيسي. لكن بدل أن يكون هذا الشهر مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية، شهدنا تراجعًا لافتًا في إحياء هذه المناسبات، وكأن هناك محاولة متعمدة لتفريغها من مضمونها".
وتابع: "إحياء يوم الأسير هذا العام كان باهتًا بشكل غير مسبوق، وغاب عن مدن رئيسية، وهذا ليس صدفة. هناك حالة من الإرباك وربما التراجع في التعاطي مع القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الأسرى، التي كانت دائمًا عنوان إجماع لا يختلف عليه اثنان".
وفيما يتعلق بتداعيات تسليم هشام حرب، شدد خريشة على أن "هذا القرار يطرح أسئلة جدية حول الالتزام بالقانون الأساسي الفلسطيني، الذي يحظر تسليم أي فلسطيني لجهة أجنبية، كما يطرح تساؤلات حول دور القضاء، وما إذا كانت الإجراءات القانونية قد استُكملت بشكل صحيح أم تم تجاوزها".
وأضاف: "الأخطر من كل ذلك هو البعد السياسي والأخلاقي. هل نحن بصدد إعادة تعريف النضال الفلسطيني بما يتوافق مع اشتراطات خارجية؟ وهل أصبح من الممكن التضحية بتاريخ طويل من الكفاح مقابل حسابات سياسية ضيقة؟ هذه أسئلة لا يمكن تجاهلها".
وأكد خريشة أن "الاحتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر، وكلنا في دائرة الاستهداف، كما يحدث اليوم في غزة من جرائم واضحة"، مضيفًا: "من يراهن على كسب ثقة الاحتلال أو المجتمع الدولي عبر خطوات كهذه، فهو واهم. التجربة أثبتت أن الحقوق لا تُنتزع إلا بالصمود والثبات، وليس بالتنازلات".
وختم تصريحه بالقول: "نحن بحاجة إلى مراجعة وطنية شاملة، تعيد الاعتبار لتاريخنا النضالي، وتؤكد أن تكريم المناضلين وحماية الأسرى ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي. المطلوب اليوم هو العودة إلى الضمير الوطني، والتمسك بالثوابت التي شكلت هوية هذا الشعب على مدار عقود من النضال".