قائمة الموقع

بعد عامين ونصف العام من الغياب… “بطاقة مرافق” تكشف عن مصير إسماعيل الحداد

2026-04-21T12:53:00+03:00
“بطاقة مرافق” عُثر عليها صدفةً بجانب جثمان الحاج إسماعيل خالد الحداد
فلسطين أون لاين

بعد عامين ونصف العام من الانتظار المرير، انتهت رحلة البحث عن مصير الحاج إسماعيل خالد الحداد (67 عاماً)، حين أفصحت “بطاقة مرافق” عُثر عليها صدفةً عن هوية رفاته، لتضع حداً لحكاية اختفاء مؤلمة، وتحوّل اسمه من سجل المفقودين إلى قائمة الشهداء.

طوال تلك المدة، بقيت العائلة معلّقة بين الأمل واليقين، إلى أن عثر أحد النازحين، في أثناء حفر بئر امتصاصي داخل خيمته في مواصي خان يونس، على عظام ورفات ومقتنيات شخصية وهاتف محمول. وبين تلك الأغراض، ظهرت بطاقة قديمة حملت الاسم الذي طال انتظاره.

وبمساعدة المباحث الجنائية التي وصلت إلى المكان، تأكدت العائلة من هوية الرفات، لتنتهي بذلك رحلة بحث ثقيلة، عاشها نجله الصحفي محمد الحداد وإخوته، الذين ظلوا لسنوات يتشبثون بأي خيط أمل يقودهم إلى والدهم.

نهاية انتظار موجع

يقول محمد الحداد، بصوت تختلط فيه المرارة بالرضا لـ "فلسطين أون لاين": "الحزن كبير، لكنه القدر، ونحن نؤمن بربنا وبما أصابنا، ونسأل الله أن يجعلنا من الصابرين".

ويضيف أن العثور على رفات والده، رغم قسوته، منح العائلة شيئاً من السكينة، بعد أن كان مدفوناً بلا شاهد، لتتمكن اليوم من وداعه ومواراة جثمانه الثرى في قبر معروف تزوره.

تعود تفاصيل القصة إلى 23 يناير/ كانون الثاني 2024، حين توجه الحاج إسماعيل من مكان نزوحه في مواصي خان يونس إلى مستشفى ناصر، حيث كان عدد من أبنائه محاصرين هناك، محاولاً إقناعهم بمغادرة المنطقة.

يستعيد محمد تلك اللحظات قائلاً: "نقل أبي قبلها بيومين النساء والأطفال إلى المواصي، وعندما عاد ليقنعنا بالخروج، كانت الآليات قد تقدمت إلى المنطقة، ومنذ تلك اللحظة فقدنا أثره".

ورغم غموض المصير، ظل الأمل قائماً، خاصة مع تضارب الروايات حول احتمالية اعتقاله، ما دفع العائلة للتواصل مع مؤسسات حقوقية دون الحصول على إجابة حاسمة.

بحث بلا نتيجة

طوال أيام وشهور، واصل الأبناء البحث في المناطق التي يُرجح مروره بها، وجابوا الطرقات المحيطة، دون أن يعثروا على أي دليل. "انتظرنا طويلاً، وبحثنا في كل مكان، لكن لم نجد شيئاً"، يقول محمد.

إلى أن جاءت اللحظة الفاصلة، حين قاد هاتف عُثر عليه بين الرفات إلى رقم مسجل باسم نضال، الابن الأكبر، لتبدأ خيوط الحقيقة بالظهور.

يروي محمد تفاصيل تلك اللحظة: "اتصلت بي المباحث وسألوني إن كان لدينا مفقود. وصفت لهم ملابسه وعلاماته، ثم طلبوا منا الحضور إلى مستشفى ناصر. عندما وصل أخي وتعرّف على الملابس والحذاء، تأكدنا أنها رفاته. وفي جيب داخلي وُجدت بطاقته الشخصية وبطاقة مرافق، التي أظهرت اسمه بوضوح".

تحمل “بطاقة المرافق” دلالة إنسانية عميقة، إذ تعود إلى عام 2017، حين كان الحاج إسماعيل يرافق زوجته خلال رحلة علاجها في مجمع ناصر الطبي، وظل يحتفظ بها بعد وفاتها، لتتحول لاحقاً إلى الشاهد الوحيد الذي كشف هويته بعد استشهاده.

الحاج إسماعيل أسير محرر أُفرج عنه ضمن صفقة للجبهة الشعبية في ثمانينيات القرن الماضي، وعمل لاحقاً مقاولاً، وعُرف بعلاقاته الطيبة وحرصه على صلة رحمه ومساندة من حوله.

يقول نجله: "كان صديقاً وأباً في آنٍ واحد… لم أتمنَّ شيئاً إلا وكان إلى جانبي".

وبينما طوت العائلة صفحة الانتظار، بقيت الحكاية شاهدة على وجع الفقد، وعلى تفاصيل حياة انتهت تحت الركام، ولم تكشفها سوى بطاقة صمدت حين صمتت العظام.

اخبار ذات صلة