قائمة الموقع

الاقتصاد بغزة تكشف عن تلاعب في سوق المواد الغذائية المجمدة

2026-04-21T10:38:00+03:00
الاقتصاد تكثف الرقابة على الأسواق والمعابر، وتتخذ إجراءات بحق المخالفين بغزة
فلسطين أون لاين

كشفت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة عن ممارسات تلاعب واسعة في سوق المواد الغذائية المجمدة، يمارسها بعض التجار، في وقت أعلنت فيه تحديد سقوف سعرية ملزمة للحد من الاستغلال وضبط الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأوضح المدير العام المكلف بالدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في الوزارة، د. محمد بربخ، أن من أبرز التحديات إدخال منتجات مخالفة للمواصفة الفلسطينية، عبر استغلال اختلاف معايير الصلاحية بين دول المنشأ.

وبيّن لـ "فلسطين أون لاين" أن مدة صلاحية الأسماك وفق المواصفة الفلسطينية تصل إلى عام واحد، في حين  لا تتجاوز ستة أشهر لبعض المنتجات مثل الأحشاء (الكبد والقلب)، إلا أن بعض التجار يستوردونها من دول كالبرازيل والأرجنتين وإسبانيا وفق معايير تلك الدول، ما يؤدي إلى تعارض مع المعايير المحلية.

المدير العام المكلف بالدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في الوزارة، د. محمد بربخ

وأشار إلى أن اختلاف آليات التجميد والظروف المناخية في دول المنشأ ينعكس سلباً على جودة المنتجات، خاصة عند تعرضها لظروف نقل أو تخزين غير ملائمة بعد دخولها السوق المحلية.

ولفت بربخ إلى رصد عدة أساليب تلاعب، من بينها تغيير بطاقات البيان الخاصة بالمنتجات، سواء عبر تبديل اللغة أو استبدالها بالكامل، بهدف إخفاء معلومات تتعلق بالمصدر أو تاريخ الإنتاج.

وأضاف أن التلاعب يمتد إلى الكميات، إذ يتم تسجيل عدد كراتين أقل من الكمية الفعلية عند الاستيراد، ما يخلق فروقات يتم تسريبها لاحقاً إلى السوق السوداء.

كما أشار إلى وجود حالات يتم فيها إنقاص محتوى الكرتونة دون الإفصاح عن ذلك، وبيع الفروقات بطرق غير قانونية، ما يضر بالاقتصاد ويخلّ بعدالة الأسعار.

وبيّن أن بعض الكميات تُسرّب إلى المطاعم بأسعار تزيد بنحو 15 شيكلاً عن السعر الرسمي، في مخالفة صريحة للتسعيرة المعتمدة.

وفي إطار ضبط السوق، أكد بربخ أن الوزارة أطلقت آلية تُلزم التجار بالإبلاغ المسبق عن شحنات المجمدات قبل دخولها، لتعزيز الرقابة، مشيراً إلى التزام عدد من التجار بهذه الإجراءات، مقابل استمرار البعض في الالتفاف عليها عبر وسطاء.

وأوضح أن الكوادر العاملة على المعابر توثق جميع الشحنات الواردة، بما يشمل بيانات الشاحنات والجهات المستوردة، تمهيداً لتوجيه الطواقم الفنية لفحصها داخل الثلاجات والتأكد من مطابقتها للمواصفات.

وأشار إلى أن توريد المجمدات يتم عبر مسارين رئيسيين: الأول من الجانب الإسرائيلي وأسواق الضفة الغربية، والثاني من مصر عبر شركات متخصصة، وتشمل الواردات لحوماً مصرية أو مستوردة من دول مثل البرازيل وتركيا.

وانتقد ما وصفهم بـ"تجار الحروب"، الذين يعمدون إلى رفع أسعار المنتجات الأقل تكلفة وربطها بأسعار الأعلى جودة لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وفيما يتعلق بالأسعار، شدد بربخ على التزام التجار بالسقوف المحددة، والتي تشمل:

الدجاج الكامل: 26 شيكلاً للكيلوغرام كحد أقصى.

صدر الدجاج أو الحبش: 35 شيكلاً.

الأجنحة: 14 شيكلاً.

كبدة الدجاج أو الحبش: 18 شيكلاً.

بعض أنواع الأسماك (مثل البكالاه والدنيس والجرع والفيليه): بحد أقصى 28 شيكلاً.

اللحوم الحمراء: 42 شيكلاً للكيلوغرام.

وحذر من بيع المجمدات خارج الثلاجات، موضحاً أن إخراجها وإعادتها يؤدي إلى تلفها ويزيد من احتمالات التسمم الغذائي نتيجة تعرضها المتكرر لدرجات حرارة غير مناسبة.

اقرأ أيضًا: المكتب الحكومي بغزة يدعو المواطنين للتعاون في حماية المستهلك وصون الأمن الاقتصادي

وأكد أن الوزارة تكثف الرقابة على الأسواق والمعابر، وتتخذ إجراءات بحق المخالفين، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات.

وفي السياق ذاته، أشار بربخ إلى تحول جذري في نمط الاستهلاك داخل قطاع غزة بفعل الحرب، حيث بات السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على اللحوم المجمدة، بعد أن كانت اللحوم الطازجة هي السائدة سابقاً.

وأوضح أن الاستهلاك السنوي من اللحوم الحمراء الطازجة كان يقدر بنحو 10 آلاف طن، مقابل 43–44 ألف طن من اللحوم البيضاء، و6500 طن من الأسماك، فيما لم يكن استهلاك المجمدات يتجاوز 10 آلاف طن سنوياً قبل الأزمة.

وأضاف أن تراجع توفر اللحوم الطازجة جعل المجمدات المصدر الأساسي للغذاء، رغم التحديات الكبيرة في التخزين، نتيجة تضرر البنية التحتية للثلاجات والاعتماد على مرافق غير مخصصة للتجميد.

وبيّن أن حفظ اللحوم المجمدة يتطلب درجة حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية تحت الصفر، وهو ما لا يتوفر دائماً، ما يهدد بفسادها في حال انقطاع التبريد.

كما أشار إلى نقص قطع الغيار ومعدات الصيانة لأنظمة التبريد، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على جودة المنتجات.

وختم بالتأكيد على أن الطواقم الفنية تراقب درجات الحرارة داخل الثلاجات بشكل مستمر، وتسحب عينات للفحص عند أي خلل، أو تنقل اللحوم إلى مرافق أكثر كفاءة عند توفرها، إلى جانب تنفيذ جولات ميدانية مكثفة لضمان سلامة المنتجات وصلاحيتها للاستهلاك.

اخبار ذات صلة