في مشهد تختلط فيه القسوة بالألم، عاشت السيدة وردة الجرو أشهر حملها الأخيرة تحت القصف والجوع والخوف، وسط حرب لا تتوقف على قطاع غزة، حيث كانت القنابل تتساقط من كل اتجاه، والمجاعة تفتك بالمدنيين وتمنع وصول الغذاء والرعاية الصحية.
تقول الجرو لصحيفة "فلسطين": "لم أكن أريد النزوح جنوبًا أو ترك منزلي، وكنت أتحمل تعب الحمل وحدي في ظل مجاعة قاسية، خاصة أن لدي طفلتين بعمر خمس وثلاث سنوات".
إصابة الزوج وضغط الحرب
وتضيف: "زوجي أُصيب أثناء ذهابه لجلب الطعام من مناطق تُسمى بـ‘مصائد الموت‘، فلم يكن أمامي خيار سوى البقاء في المنزل مع أطفالي، محاوِلةً الصمت قدر الإمكان، بينما لا يقطع هذا الصمت سوى أصوات القصف المتواصل".
وتتابع: "لم أتمكن من متابعة الحمل طبيًا بسبب خطورة الحركة، لكن بعد تهدئة نسبية ذهبت للطبيب".
وهناك كانت الصدمة؛ إذ أخبرها الطبيب بأنها حامل بتوأم، أحدهما توفي داخل الرحم، بينما الآخر يعاني من تشوهات خلقية، إضافة إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم وسكر الحمل، ما استدعى متابعة دقيقة.

وبعد ولادة مبكرة في بداية الشهر التاسع، وضعت الجرو طفلتها التي أطلقت عليها اسم "مسك" قبل نحو شهر.
وتقول: "كنت أرجو أن يكون التشخيص خاطئًا، لكن للأسف وُلدت مسك بتشوهات في الأطراف والحوض".
وتضيف: "الحالة أقل مما كان متوقعًا، فهي تمتلك أطرافًا مكتملة، لكنها تعاني من اعوجاج في اليدين والقدمين، إضافة إلى عيب خلقي في الحوض".
رحلة علاج طويلة ومعقدة
وتوضح أن الطفلة بحاجة إلى سلسلة من العلاجات الطبية، تشمل تركيب جبائر في القدمين، وعلاجًا طبيعيًا لليدين بسبب مشاكل في الأعصاب، إضافة إلى تدخلات لتصحيح وضع الحوض، وهو ما يتطلب تخصصات طبية غير متوفرة داخل قطاع غزة.
وتقول: "الأطباء أكدوا أن حالة الحوض تحتاج إلى فريق متخصص من جراحة العظام والتجميل والنساء والولادة، وربما عمليات جراحية متعددة، وهذه الإمكانيات غير متوفرة هنا".
وتعيش الأم مع طفلتها الرضيعة ليالي طويلة من الأرق بسبب الألم، إذ لا تنام الطفلة بشكل طبيعي.
وتضيف: "لا أملك أي مصدر دخل، وزوجي متعطل عن العمل، ومنذ ولادتها وأنا أستدين لتأمين الحليب والحفاضات والمواصلات للمستشفيات".
ولا تطلب الأم سوى فرصة لإنقاذ طفلتها عبر العلاج خارج قطاع غزة.
وتختم قائلة: "كل ما أتمناه أن تُمنح مسك فرصة للعلاج، وأن تكبر كأي طفل طبيعي، بلا ألم ولا إعاقات… فقط طفلة تستطيع أن تعيش حياتها".

