قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا توجد خطة في الوقت الراهن لجولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف بقائي في مؤتمر صحفي، الاثنين، أن الولايات المتحدة أظهرت أنها "غير جادة" فيما يتعلق بالمضي في العملية الدبلوماسية وارتكبت أعمالا "عدوانية" وانتهكت بنود وقف إطلاق النار.
وتزايدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران مع اقتراب انتهاء الهدنة الأربعاء المقبل، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.
ومن المتوقع أن يصل ممثلون عن الولايات المتحدة إلى إسلام آباد اليوم الاثنين لإجراء مفاوضات مع إيران. وتكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس الأحد لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية "بينما تدعي الولايات المتحدة الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، تقوم بتصرفات لا تدل بأي شكل من الأشكال على أنها جدية بشأن المضي قدما في العملية الدبلوماسية".
وتابع أن طهران لا تستطيع أن تنسى إقدام الولايات المتحدة على مهاجمتها أثناء المفاوضات معها المرة السابقة، مؤكدا أن إيران لا تثق في الجانب الأمريكي لأنه قام على مدى طويل بـ"خيانة" الدبلوماسية.
"نيات سيئة"
لقاء رئيس وفد التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد في 11 أبريل الجاري
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تظهر "نيات سيئة وعدم جدية في الدبلوماسية".
وبحسب إعلام إيراني، أخبر عراقجي نظيره الباكستاني إسحاق دار في مكالمة هاتفية أن مطالب واشنطن في المفاوضات وتهديداتها للسفن والموانئ الإيرانية تمثل "علامات واضحة" على مراوغة أمريكا.
كما نقلت وسائل إعلام عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله، إنه ينبغي اتباع جميع السبل العقلانية والدبلوماسية لخفض التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكدا في الوقت نفسه أن اليقظة وعدم الثقة في التعامل مع واشنطن "ضرورة لا تقبل النقاش".
وأكد بزشكيان أن الحرب ليست في مصلحة أحد ويجب اتباع كل مسار عقلاني ودبلوماسي لخفض التوترات، حسبما نقلت عنه وكالة إيرنا.
ليس مطروحا للتفاوض
في الأثناء، قال مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز"، الاثنين، إن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة.
وأضاف المصدر أن "القدرات الدفاعية" لإيران بما يشمل برنامجها الصاروخي هي أمور ليست مطروحة للتفاوض مع الولايات المتحدة. وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحفي اليوم.
في السياق، قال محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس الإيراني إن أسعار الوقود العالمية لا يمكن أن تستقر إلا إذا توقفت الضغوط الاقتصادية والعسكرية على صادرات النفط الإيرانية.
وكتب عارف على منصة إكس: "لا يمكن للمرء أن يقيد صادرات النفط الإيرانية بينما يتوقع أمنا مجانيا للآخرين". وتابع "الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو خطر تكبد تكاليف باهظة للجميع".
وواصلت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ثم أعادت إغلاقه مرة أخرى.
وقال الجيش الأمريكي أمس الأحد إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني بعد توتر استمر 6 ساعات وتعطل محركاتها.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أفرادا من مشاة البحرية اعتلوا بعد ذلك سطح السفينة من طائرات مروحية.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصته تروث سوشيال "لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!". وذكر الجيش الإيراني أن السفينة قادمة من الصين.
التحضير لمحادثات قد لا تنعقد
وقال ترمب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام آباد مساء الاثنين، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.
وصرح مسؤول في البيت الأبيض لـ"رويترز" بأن الوفد الأمريكي سيقوده جيه دي فانس نائب الرئيس، الذي قاد أول جولة محادثات قبل أسبوع، وسيضم أيضا مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب. لكنّ ترمب قال لشبكتي "إيه بي سي نيوز" و"إم إس ناو" إن فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة.
وبدا أن باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي، تستعد للمحادثات. وقال مصدران أمنيان باكستانيان إن طائرتي شحن أمريكيتين عملاقتين من طراز سي-17 هبطتا في قاعدة جوية بعد ظهيرة أمس الأحد، محملتين بمعدات أمنية ومركبات استعدادا لوصول الوفد الأمريكي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، في وقت سابق إن الجانبين أحرزا تقدما لكنْ لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق