- تدمير 41 مركبة للدفاع المدني واستشهاد 145 من الطواقم خلال الإبادة
- قمنا بنقل 700 جثمان من المقابر العشوائية لمقابر رسمية
- يجري التنسيق مع الصليب الأحمر لانتشال الجثامين داخل الخط الأصفر
- أخمدنا 25 ألف حريق أثناء الحرب وأجلينا 65 ألف مواطن
- شعلة سقطت من المصعد على مستودع اللجنة القطرية تسببت بالحريق الهائل
- 125 منزلا آيلا للسقوط بمدينة غزة تحتاج للإزالة العاجلة والإخلاء الفوري
- تخوفات من حدوث اشتعال للنيران في خيام الإيواء خلال فصل الصيف
- 330 إصابة من الطواقم و130 عاجزون عن العمل الميداني
كشف مدير الدعم الإنساني والعلاقات الدولية في جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة د. محمد المغير، أن الجهاز نفذ نصف مليون مهمة إنقاذ وانتشال ونقل شهداء ومصابين وإخماد حرائق وإجلاء مواطنين من مناطق خطرة، مؤكدًا، أن المهام التي نفذتها طواقم الجهاز خلال الإبادة تعادل العمل لمدة 66 عاما في الأوضاع الطبيعية لما قبل الحرب.
وقال المغير خلال لقاء "نبض الشارع" الحواري والذي نظمته صحيفة فلسطين بالتعاون مع كتلة الصحفي الفلسطيني بمنطقة غرب غزة وحمل عنوان: "التدخلات الإنسانية في قطاع غزة .. الدفاع المدني بإمكانات محدودة يصنع المعجزات"، وحضره مجموعة من الصحفيين: إن "جهاز الدفاع المدني تعرض خلال الحرب لما يزيد عن 50 استهدافا مباشرا من جيش الاحتلال".

وأشار إلى أن الجهاز كان يضم قبل الحرب 900 موظف، استشهد منهم خلال الإبادة 145 من العاملين في الدفاع المدني بإستهدافات مباشرة أثناء العمل وأصيب ما يقارب 330 موظفا، جزء منهم عاد للعمل، و30 عنصرا من الطواقم باتوا غير قادرين على إعادة الالتحاق بالعمل، و100 موظف من المصابين باتوا غير قادرين على العمل الميداني، فضلا عن وجود 60 متطوعا يعملون مع الجهاز، واعتقل الاحتلال 32 عاملا بالجهاز لا زال 8 عاملين منهم خلف القضبان.
وأوضح أن الجهاز كان يملك معدات بالمخازن تزيد عن مليون ونصف المليون دولار، ومضخات خاصة بالدفاع المدني يتم استخدامها في الاستجابة بالمنخفضات الجوية، وأنه جرى توقف الاستجابة بمحافظة رفح بنسبة 90% وفي الشمال بنسبة 70% ومناطق شرق خان يونس 50% وشرق غزة بنسبة 40% وشرق الوسطى بنسبة 25 % ولا تستطيع الطواقم العمل فيها نتيجة وقعوها داخل الخط الأصفر.

ولفت المغير إلى أن الاحتلال دمر 14 مقرا بشكل كلي و3 مقرات بصورة جزئية، ودمر الاحتلال 41 مركبة تابعة للدفاع المدني، منها 12 مركبة إطفاء ومركبتي تدخل سريع، وأربع مركبات صهاريج مياه دمرت، ومركبتي سلم هيدروليكي ، و8 مركبات إسعاف و13 مركبة عمل إداري، بعض المركبات جرى صيانتها نتيجة تضررها.
وبين أن لدى الجهاز حاليا 34 مركبة، بينهم 12 مركبة إطفاء و4 مركبات تدخل سريع و10 سيارات إسعاف بينهم 4 مركبات خارج الخدمة، و4 صهاريج مياه اثنان منهم خارج الخدمة، ومركبتا إنقاذ ومركبتا سلم هيدروليكي.
وأشار المغير إلى أنه قبل الحرب كان لدى الجهاز 18 مركزا ومحطة موزعة على مختلف محافظات القطاع، وورشتان رئيسيتان ومقرا للمديرية وبعض المقرات الفرعية التي تخدم عمليات الاستجابة الإنسانية، وجرى إعادة التوزيع والانتشار بما يخدم سرعة الاستجابة والوصول، بحيث كان متوسط الوصول للحوادث ما بين 3 إلى 7 دقائق، وعملية السيطرة ترتبط بمستويات الحوادث فالمستوى الأول لا تزيد عن ثلث ساعة، والثاني لمدة ساعتين والثالث يستمر لست ساعات.

إبادة جماعية
وأكد أن الجهاز أخمد 25 ألف حريق خلال الإبادة الجماعية على غزة، ووثقت الجهاز اختفاء وفقدان 8120 مواطنا لم يعلم مصيرهم، وجرى إجلاء قرابة 65 ألف مواطن خلال حرب الإبادة.
وأوضح أن الاحتلال ألقى 110 أطنان من المواد المتفجرات على القطاع، بواقع أكثر من 400 ألف غارة وعمليات نسف وتدمير بـ "عربات مفخخة" والتي كان لها تأثير مباشر على المباني، مشيرا لوجود نحو 7 آلاف طن من القذائف التي أطلقت على غزة لم تنفجر بين السكان وفق تقارير دولية.
ووصف المغير تفجير العربات المفخخة بأنه من أخطر عمليات النسف والتي بلغ معدل تفجيرها نحو 25 عربة يوميا والتي تزن كل واحدة منها 7 أطنان، تفجر بين المواطنين والسكان وكان لها تأثير غير مرئي على البنية التحتية والصرف الصحي وتكسير لمواسير الصرف الصحي وآبار المياه والتي أدت لغرق مناطق أثناء المطر.
وأشار إلى تعرض الطواقم للإجهاد بسبب المجاعة والضغط النفسي بسبب منع الاحتلال للطواقم من الاستجابة أثناء عملية الوصول للمصابين أثناء الاتصال.

وبشأن المعيقات، أكد أن من أبرزها تكرار عمليات النزوح والتي أجبرت الجهاز على إعادة انتشار طواقم الدفاع المدني وفق الكثافة السكنية المتغيرة بسبب النزوح، وتهالك المعدات التي خرجت عن الخدمة قبل الحرب ورفض الاحتلال إدخال معدات جديدة، فضلا عدم القدرة على تلبية أعمال الصيانة لمقدرات المركبات بشكل دوري ومستمر.
وأكد المسؤول بالدفاع المدني أن جزء من المركبات متعطل نتيجة عدم القدرة على توفير قطع غيار وزيوت وإطارات، والاستهداف المتكرر لطاقم العمل الإنساني، والذي بالرغم من ذلك استمر بتقديم الخدمة والاستجابة للاستغاثة، دخول آليات المناطق السكنية ومنع الطواقم من إجلاء المواطنين، واستهداف الطرق والبنية التحتية التي حدت من قدرة المركبات المتهالكة على المرور فيها، وعدم وفرة مواد الإطفاء بالسوق المحلي كمادة "الفوم" التي تستخدم في إخماد المواد البترولية والحرائق.
ولفت إلى إعاقة الاحتلال عمل الطواقم هندسة المتفجرات خلال التعثر ببعض المواد غير المنفجرة، التي لا تستطيع الطواقم التعامل معها كونها ليست من اختصاصها، ويتم في هذه اللحظة تدخلات من الطواقم وإصابتهم أحدهم فقد البصر أثناء انفجار إحدى المخلفات خلال عمليات الاستجابة، مشددا على ضرورة توفير قطع الغيار واحتياجات الصيانة واستبدال المركبات.
ملف الجثامين
وبشأن ملف الجثامين، عده من الملفات ذات الحساسية العالية لأنها تتعلق بكرامة الإنسان والحق ان يصل كافة الأهالي لذويهم المفقودين، وقال: "إن أول ملف للجثامين بدأ العمل فيه كان في مقبرة جماعية بمستشفى ناصر بخان يونس في إبريل/ نيسان 2024 بعد انسحاب جيش الاحتلال، وعثر على ثلاث مقابر".
وأضاف المغير: "لم تكن لدينا خبرات فاستشرنا اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي استجلبت خبراء من الخارج للتعامل مع المقابر الجماعية وآلية توثيقها والتعرف عليها".
وأكد على خطورة هذا الملف عندما تتحلل الجثث مما يصعب التعرف على الجثمان ما لم يتوفر فحص الحمص النووي، لافتا إلى قيام الاحتلال بتجريف مقابر ثم يرسلها هياكل عظمية لم يتم تحديدها هواياها ليضيف أعدادا جديدة من المجهولين.
وأشار إلى أن الجهاز عمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على انتشال الجثامين، وكان المشروع من شقيق الأول بالجهد اليدوي للعاملين باستخدام معدات يدوية وتوفير معدات من السوق المحلي بقيمة نصف مليون شيقل قدمتها الصليب الأحمر للدفاع المدني، والمشروع الثاني تضمن استئجار "باقر" من اللجنة الدولية ورافق طواقم الدفاع المدني بمدن: غزة والوسطى وشمال القطاع.
وذكر المغير أنه جرى انجاز 500 ساعة عمل بالمشروع الأول لانتشال الجثامين، وجاري إطلاق المشروع بمرحلته الجديدة بـ 600 ساعة عمل إضافة لاستكمال الانتشال بالوسطى وغزة وشمال القطاع خلال المرحلة المقبلة، بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية والفنية.

ونبه إلى قضية وصفها بالخطيرة، بأن الاحتلال خلال فترة إنشاء اللسان البحري في منطقة "نيتساريم" قام بجلب ركام بينها جثامين الشهداء ضمن الركام وهرسه ووضعه في الميناء، وتتكرر التجربة في رفح خلال تجهيز منطقة يتم إنشائها كمنطقة إنسانية شمال غرب رفح، إذ يتم تجريف المباني بمقدرات المواطنين وجثامين الشهداء أسفلها يتم وضعها كبنية تحتية، تعمل إحدى الشركات المحلية بغزة ضمن عملية نقل الركام، إضافة أن الاحتلال يقوم بسرقة جزء من الركام للاستفادة منه في الأعمال الإنشائية.
كما أكد أن مشاريع الانتشال تتم بشكل يومي، وكذلك إزالة الكتل الخرسانية المعلقة لتقليل الحد الأدنى تساقطها، لافتا إلى استشهاد 40 مواطنا نتيجة انهيار مبان وكتل خرسانية معلقة تساقطت على المواطنين.
وحول احتياجات الجهاز، أكد أن الجهاز بحاجة إلى توفير بصورة عاجلة 10 بواقر و10 جرافة و30 مركبة إطفاء و30 مركبة إنقاذ و30مركبة إسعاف وتوفير 5 سلالم هيدروليكية و10 صهاريج مياه تستخدم في عملية الإطفاء و10 مركبات تدخل سريع، و5 مركبات متخصصة بالمواد الخطرة كمختبر متنقل، ومركبات القيادة والسيطرة، وتوفير مادة الفوم التي تستخدم في عملية إخماد الحرائق، وإنشاء ورشة مركزية لاستدامة عملية الصيانة، لأن آثار الحرب مستمرة.
وبشأن نقل الجثامين من المقابر العشوائية إلى المقابر الرسمية، لفت إلى أن الطواقم قامت بنقل قرابة 700 جثمان جرى نقلهم، مشيرا إلى أن المقابر العشوائية أنشئت نتيجة منع الاحتلال المواطنين من الوصول إليها ومحاصرة المستشفيات، وأن طواقم الدفاع المدني عملت على نقل الجثامين من كافة المقابر العشوائية، وخلال الحرب دعمت جمعية البركة إنشاء 3000 قبر بجنوب القطاع والصليب الأحمر دعم إنشاء 1000 قبر بمحافظة الوسطى، ولم يتم دعم إنشاء مقابر في شمال القطاع.

وبشأن نتيجة حريق اللجنة القطرية، كشف المغير أن شعلة سقطت من المصعد على مخزن مستودع اللجنة القطرية أدت لنشوب الحريق الهائل، وقال: إن "إن المستودع عبارة عن طابق أرضي "بودروم" أسفل بناية سكنية، بجوار المصعد يوجد دورة للهواء "منورة" يقوم المواطنين باستخدامها لإشعال النار لطهي الطعام، فسقطت شعلة من هذه المنطقة على المخزن أدت لنشوب الحريق".
وأشار إلى أن عمليات التكديس والتخزين في أماكن ليست ذات مواصفات جيدة جزء أساسي من سرعة انتشار النار، مؤكدا أن المنظمات الدولية لم تتعاون بالمعاينة لتنظيم عمليات السلامة وتوزيع المكاني داخل الفراغ وترك فراغات لعدم انتقال النار.
وحذر المغير من وجود تخوفات من حدوث اشتعال للنيران في خيام الإيواء خلال فصل الصيف وزيادة انتشار القوارض والحشرات الضارة التي تنشط حركتها في الصيف خاصة أن حالة الاشتعال في الخيام سريعة لوجود مواد بلاستيكية ويسعى الجهاز لتوعية المواطنين لتحديد منطقة آمنة لعمليات الطبخ، مشيرا، إلى أن الطواقم نفذت عمليات انقاذ لمواطنين سقطوا في حفر وآبار امتصاصية للصرف الصحي بمواصي خان يونس.
وعن البيوت الآيلة للسقوط، أكد أن هناك 125 منزلا آيلا للسقوط بمدينة غزة ويحتاج إلى إزالة وإخلاء فوري للمواطنين، مشيرا إلى أنه يجرى التنسيق مع الصليب الأحمر خلال المرحلة المقبلة للسماح لطواقم الدفاع المدني بانتشال الجثامين داخل الخط الأصفر بانتظار موافقات أمريكية وإسرائيلية.

