قدّمت شركة التكنولوجيا الطبية الفرنسية الناشئة "روبيوتيه" (Robeauté) نموذجًا لروبوت جراحي مجهري لا يتجاوز حجمه حبّة أرز، في ابتكار قد يغيّر قواعد التدخلات الدقيقة داخل الدماغ ويحدّ من مخاطر العمليات التقليدية.
ويستهدف الروبوت الجديد أحد أعقد تحديات الطب العصبي، وهو الوصول إلى المناطق العميقة والحساسة في الدماغ دون التسبب بأضرار للأنسجة المحيطة، عبر أداة مرنة قادرة على المناورة داخل النسيج الدماغي بدقة دون المليمتر.
يعتمد الروبوت على حلقات سيليكون دوّارة تمكّنه من التحرك ببطء داخل الدماغ وفق مسارات منحنية، ما يسمح له بتجنّب المناطق الحيوية بدل اختراقها بشكل مباشر، ويقلل من مخاطر النزيف أو إصابة الوظائف العصبية.
ولإدخاله، تكفي فتحة جراحية صغيرة لا تتجاوز مليمترًا واحدًا، ما يعني تدخلاً أقل إيلامًا وفترة تعافٍ أقصر مقارنة بالجراحات التقليدية.
وتتمثل مهمته الأساسية في إجراء خزعات مجهرية دقيقة من الأورام أو الأنسجة المشتبه بها، وهي خطوة حاسمة لتشخيص الأورام الدماغية وتحديد العلاج المناسب.
يعتمد تشغيل الروبوت على منظومة متكاملة: تحليل صور الرنين المغناطيسي مسبقًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد أفضل مسار، وتتبّع موقع الروبوت أثناء العملية عبر الموجات فوق الصوتية، تمكين الجرّاح من مراقبة الحركة وتصحيحها بشكل فوري، ويضع هذا التكامل التقنية ضمن توجه متسارع نحو الجراحات فائقة الدقة المعتمدة على الدمج بين الروبوتات والتصوير الطبي المتقدم.
أظهرت الاختبارات ما قبل السريرية، التي أُجريت على حيوانات، نتائج مشجعة دون تسجيل مضاعفات خطيرة، وفق الشركة المطوّرة.
ومن المقرر بدء التجارب السريرية على البشر خلال عام 2026، مع التركيز على الحالات التي يصعب الوصول إليها جراحيًا بسبب حساسية موقعها.
ورغم التفاؤل، يؤكد الخبراء أن التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، وتحتاج إلى اختبارات سريرية موسّعة لإثبات السلامة والفعالية قبل اعتمادها على نطاق واسع.
وعلى المدى البعيد، قد تتيح هذه الروبوتات: إيصال الأدوية مباشرة إلى مناطق محددة في الدماغ
مراقبة تطور الأمراض العصبية، تقليل الحاجة إلى الجراحات الكبرى، لكن هذه التطبيقات تبقى رهينة نتائج التجارب المقبلة والموافقات التنظيمية.

