قائمة الموقع

تقرير: ضعف الأداء الأمني والقضائي يعمّق أزمة العنف المجتمعي في الضفة

2026-04-19T10:23:00+03:00
تفاقم الشجارات المسلحة في الضفة يعكس ثغرات بسرعة الاستجابة الأمنية وفرض السيطرة الميدانية
فلسطين أون لاين

يرى مختصون أن انتشار السلاح وضعف سيادة القانون، إلى جانب تعقيدات الواقعين السياسي والاقتصادي، تُعد عوامل رئيسية في تفاقم ظاهرة العنف المجتمعي في الضفة الغربية، بما يهدد السلم الأهلي ويضع تحديات متزايدة أمام الجهات الرسمية والمجتمعية لاحتواء هذه النزاعات.

قُتل شابان وأُصيب آخرون، السبت، في تجدد اشتباكات مسلحة على خلفية عائلية في بلدة بيت أُمر شمال الخليل، شمالي الضفة الغربية، وسط تصعيد خطير تخلله إحراق عشرات المنازل والمحال التجارية، واستمرار التوتر.

في تفاصيل الحدث، أفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات اندلعت عقب مقتل الشاب أكثم اخليل (33 عامًا)، إثر إصابته برصاصة في الرأس بعد انتهاء صلاة الجمعة يوم أمس، قبل أن تتسع دائرة العنف سريعًا وتشمل أعمالًا انتقامية، تمثلت بإحراق أكثر من 20 منزلًا و13 محلًا تجاريًا تعود لعائلة أبو عياش.

وفي تطور لاحق، أُعلن عصر السبت، رسميًا عن وفاة أكرم أبو عياش (46 عامًا)، متأثرًا بجراحه جراء إصابته بالرصاص، رغم عدم مشاركته المباشرة في الشجار، ما يرفع حصيلة القتلى إلى اثنين خلال أقل من 24 ساعة.

وقال الناطق الإعلامي باسم "الشرطة الفلسطينية" (تابعة للسلطة)، لؤي ارزيقات، إن الشرطة والنيابة العامة باشرتا التحقيق في جريمتي القتل، مؤكدًا وقوع حالتي وفاة، إحداهما أمس والأخرى اليوم متأثرة بالإصابة.

ووفق شهود عيان، دخلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية البلدة بعد ساعات من اندلاع الأحداث، لكنها لم تتمكن من احتواء الاشتباكات وانسحبت لاحقًا، فيما اقتحمت قوات الاحتلال البلدة دون أن يسهم ذلك في وقف أعمال العنف.

وأشارت المصادر إلى حالة من الخوف بين السكان، حيث دعت العائلتان بعضهما إلى إخلاء المنازل، فيما التزمت عائلات أخرى بيوتها خشية اتساع دائرة الاشتباكات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في البلدة التي يقطنها نحو 20 ألف نسمة.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة -حتى إعداد هذا الخبر-، مع إطلاق كثيف للرصاص الحي، وسط تحذيرات من ارتفاع عدد الضحايا في ظل غياب تدخل أمني حاسم.

وتعود جذور الشجار بين عائلتي اخليل وأبو عياش إلى نحو أربع سنوات، إذ بدأ بخلافات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتطور إلى جريمة قتل، ثم إلى مواجهات مسلحة متكررة أسفرت عن مقتل 7 أشخاص، إلى جانب أضرار مادية واسعة، رغم محاولات صلح عشائرية متكررة، كان آخرها قبل يومين من تجدد الاشتباكات.

من جهته، قال مصدر مطلع في القضاء الفلسطيني – فضل عدم الكشف عن اسمه – إن تفاقم الشجارات المسلحة في الضفة الغربية يعكس "ثغرات واضحة وأداءً مهزوزًا" للأجهزة الأمنية، خاصة فيما يتعلق بسرعة الاستجابة وفرض السيطرة الميدانية.

وأوضح أن تأخر التدخل، أو الاكتفاء بإجراءات احتواء مؤقتة دون ملاحقة جدية للمتورطين، يسهم في تكرار العنف.

وأضاف أن بقاء بعض المتسببين طلقاء لفترات طويلة يعزز شعورًا بانخفاض كلفة استخدام السلاح وغياب الردع الفعلي.

بدوره، قال قاضٍ إن الإشكالية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى منظومة القضاء، التي تواجه انتقادات بسبب بطء الإجراءات وعدم كفاية العقوبات في بعض القضايا.

وأوضح أن طول أمد التقاضي، وما يُنظر إليه أحيانًا كتساهل في العقوبات، يسهم في شعور الجناة بإمكانية الإفلات النسبي من العقاب.

وشدد على أن معالجة الظاهرة تتطلب تعزيز سيادة القانون، وتسريع إجراءات التقاضي، وتفعيل المحاسبة الصارمة، بما يحد من دوامات الثأر.

وتأتي هذه الأحداث في ظل ارتفاع لافت في جرائم القتل الناتجة عن الشجارات العائلية في الضفة الغربية، حيث تشير إحصائيات حديثة إلى تسجيل أكثر من 40 حالة قتل خلال عام 2025، نسبة كبيرة منها مرتبطة بخلافات عائلية واستخدام السلاح غير القانوني.

اخبار ذات صلة