على غرار ما تفرضه في قطاع غزة، حيث تسيطر على شريط جغرافي واسع بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات، وتسعى من خلاله إلى إبعاد السكان ومنع عودتهم، ينقل جيش الاحتلال ما يسميه "الخط الأصفر" إلى جنوب لبنان، في خطوة تعكس محاولة لترسيخ واقع أمني جديد رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وبحسب ما أوردته إذاعة جيش الاحتلال، فإن "الخط الأصفر" في جنوب لبنان هو خط عسكري جديد يمتد على مسافات تصل إلى نحو 10 كيلومترات من الحدود، وقد رُسم استناداً إلى مناطق انتشار الصواريخ المضادة للدروع التي سيطرت عليها قوات الاحتلال خلال عملياتها البرية.
منطقة عازلة ومنع عودة السكان
تؤكد المعطيات أن هذا "الخط" يشمل نحو 55 قرية لبنانية، تمنع إسرائيل سكانها من العودة إليها، حتى في ظل وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مؤخراً. وتواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية داخل هذه المناطق، معتبرة إياها نطاقاً أمنياً خاضعاً لسيطرتها.
ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تعتزم تطبيق النموذج ذاته المستخدم في غزة على جنوب لبنان، مع الإبقاء على القيود المفروضة على حركة المدنيين.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تنسحب قوات الاحتلال من المناطق التي سيطرت عليها، بل تؤكد مصادر عسكرية أنها ستبقى متمركزة في هذه المواقع لمدة لا تقل عن عشرة أيام، مع غياب أي نية للانسحاب في المرحلة الحالية.
تشير التقارير إلى أن العمليات داخل "الخط الأصفر" تقوم على تدمير واسع للبنية السكنية في القرى اللبنانية، تحت ذريعة استهداف البنية التحتية التابعة لحزب الله. كما تستمر الطائرات المسيّرة في التحليق لرصد ما تصفه إسرائيل بـ"التهديدات"، مع تحذيرات لعناصر الحزب بضرورة الاستسلام أو مواجهة الاستهداف.
حسابات عسكرية وشروط سياسية
ويرى جيش الاحتلال أن فرض هذا الواقع الميداني يشكل شرطاً أساسياً لأي استقرار مستقبلي في جنوب لبنان، عبر الإبقاء على "حزام أمني"، وعدم الانسحاب من المناطق المحتلة، والعمل على نزع السلاح حتى نهر الليطاني، إضافة إلى فرض آليات رقابة دولية، خصوصاً بإشراف أميركي.
وفي تقييمه للوضع، يعتبر جيش الاحتلال أن حزب الله تلقى ضربة قاسية مقارنة بما كان عليه قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية، ما يدفع تل أبيب إلى التركيز على منع إعادة بناء قوته.
ورغم دعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، فإن تمسكها بالسيطرة الميدانية يجعل الهدنة عرضة للانهيار، ويعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سياسي طويل الأمد. وترتبط هذه الاحتمالات بعوامل إقليمية أوسع، أبرزها مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تاريخ طويل من الصراع بين لبنان وإسرائيل.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان "الخط الأصفر" سيتحول إلى واقع دائم، أم مجرد مرحلة عابرة في صراع مفتوح على احتمالات متعددة.