أثار إطلاق المرحلة الثانية من برنامج “بادر” لتمويل العمال، الذي أعلنته سلطة النقد بالتعاون مع وزارة العمل في الضفة الغربية، موجة انتقادات واسعة في قطاع غزة، مع استثناء واضح لعماله، على الرغم من أنهم الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي.
وتساءل رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في غزة، سامي العمصي، عن أسباب غياب عمال القطاع عن هذه المبادرة، بالرغم من الظروف المعيشية القاسية التي يواجهونها، بعد فقدان الآلاف منهم مصادر دخلهم.
وقال العمصي، لصحيفة "فلسطين": إن "إطلاق برامج تمويلية بعشرات الملايين خطوة مهمة، لكنها تطرح سؤالًا جوهريًا: أين عمال غزة من هذه البرامج؟"، مشيرًا إلى أن شريحة واسعة من العمال كانت تعمل داخل الأراضي المحتلة قبل الحرب، وأصبحت اليوم بلا عمل أو دخل.
وأضاف أن "الواقع في غزة لا يحتمل التأجيل أو التجاهل، في ظل انعدام فرص العمل وغياب برامج دعم حقيقية تتناسب مع حجم الكارثة الاقتصادية".
وانتقد ما وصفه بـ"غياب العدالة في توزيع البرامج التمويلية"، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تُمنح للمناطق الأكثر تضررًا، وفي مقدمتها قطاع غزة، الذي يعاني من دمار واسع وانهيار شبه كامل في سوق العمل.
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في غزة، سامي العمصي
ودعا العمصي سلطة النقد ووزارة العمل إلى إطلاق برامج تعافٍ مبكر وإغاثة عاجلة مخصصة لعمال غزة، تشمل دعمًا مباشرًا، وتمويل مشاريع صغيرة، وتوفير أدوات إنتاج تساعدهم على استعادة مصادر دخلهم.
وشدد على أن الحديث عن التمكين الاقتصادي لا يمكن فصله عن الواقع الإنساني في القطاع، حيث يحتاج العمال أولًا إلى تدخلات إغاثية عاجلة تضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة، قبل الانتقال إلى برامج تنموية طويلة الأمد.
وأكد ضرورة تبني رؤية وطنية شاملة تراعي خصوصية غزة، وعدم استثناء عمالها من خطط الدعم، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، مضيفًا أن "أي برنامج وطني يجب أن يشمل جميع العمال الفلسطينيين دون استثناء".
برنامج تمويلي دون غزة
وكانت سلطة النقد، بالتعاون مع وزارة العمل، أعلنت عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج “بادر” بقيمة 40 مليون شيكل، استكمالًا للمرحلة الأولى التي بلغت 30 مليون شيكل، ليصل إجمالي التمويل إلى نحو 70 مليون شيكل.
ويستهدف البرنامج العمال الذين فقدوا وظائفهم داخل الأراضي المحتلة والمستوطنات، إضافة إلى بعض العمال في الضفة الغربية، بهدف تمكينهم من إنشاء مشاريع صغيرة أو تطوير أعمال قائمة، عبر قروض ميسّرة دون فوائد تُمنح من خلال المصارف ومؤسسات الإقراض.
كما يشمل البرنامج خدمات مرافقة، مثل التدريب والتأهيل عبر منصات حكومية ومكاتب تشغيل، في إطار توجه لتعزيز التشغيل الذاتي والحد من البطالة.
معاناة يومية للعمال
في المقابل، يعكس واقع عمال غزة حجم الأزمة. يقول العامل خالد الحمارنة إنه فقد مصدر رزقه منذ بدء العدوان، بعد أن كان يعمل داخل الأراضي المحتلة، ليجد نفسه اليوم عاطلًا عن العمل وسط ظروف معيشية صعبة.
وأوضح لـ"فلسطين" أن دخله انقطع بالكامل، ولم يتلقَّ سوى مساعدة مالية واحدة بقيمة 1250 شيكلًا، إلى جانب بعض المساعدات العينية التي لا تلبي احتياجات أسرته الأساسية.
وبيّن أن فرص العمل في مهنته بمجال "البلاط" شبه معدومة، نتيجة غياب مواد البناء، خاصة الإسمنت، ما يجعل العودة إلى العمل شبه مستحيلة.
وأضاف: "الناس بحاجة للبناء والعمل، لكن غياب المواد وارتفاع أسعار المتوفر منها يعطل كل شيء".
بدوره، طالب العامل لؤي العطاونة الجهات المختصة بإعادة النظر بشكل عاجل في أوضاع عمال غزة، وإطلاق برامج دعم وتشغيل حقيقية تستهدفهم، في ظل توقف شبه كامل للقطاعات الإنتاجية.
وأكد أن العمال بحاجة إلى برامج تعافٍ عاجلة تشمل فرص عمل مؤقتة، ودعم مشاريع صغيرة، وتوفير المواد الخام اللازمة، بما يمكّنهم من العودة إلى العمل بدل الاعتماد على المساعدات الإغاثية فقط.