فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]

 أبو جهاد .. أمير الشهداء في ذكرى الرحيل

ليست حياة الأمم والشعوب والأفراد بعدد السنين، بل بقدر العطاء الذي يفيض منها. فمن عاش لغيره، وإن قصرت أيامه، فقد سبق الزمان بميلاده، وخلّد اسمه في ذاكرة الأجيال. أما من عاش لنفسه، وإن طالت أعوامه، فقد انقطع عن أمته ووطنه، وغاب عن سجل الخلود. وهكذا كان العظام، قصار العمر، عظام الأثر، خالدين في وجدان شعوبهم.  

ومن بين هؤلاء الرجال يسطع اسم أبو جهاد – خليل الوزير**، أمير الشهداء، ومعلم الثورة، وقطب العمل التحرري الفلسطيني. رجلٌ حمل على كتفيه همّ الوطن، وصاغ بعقله العسكري الصلب ملامح المقاومة التي لا تنحني ولا تتبدل. وحين امتدت يد الغدر لتغتاله في منزله، لم يكن الخبر مجرد اغتيال، بل كان زلزالاً هزّ فلسطين، فارتقى على أثره سبعة عشر شهيداً، كأن دماءهم تسابقت لتلحق بركب القائد.  

في السادس عشر من أبريل، يقف الشعب الفلسطيني وقفة إجلال وإكبار، يستحضر سيرة الرجل منذ أن كان فتىً يافعاً في شوارع غزة، مروراً بتأسيسه مع رفاقه حركة فتح، ثم منظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً إلى قيادته وحدات الانطلاق نحو فلسطين. كان الهدف الثمين للصهاينة، وكان الصيد الغالي الذي سعوا وراءه حتى تمكنوا منه، فاغتالوه بوحشية أمام زوجته أم جهاد، ليضيفوا جرحاً جديداً إلى جسد الوطن.  

لكن القضية لا تنتهي عند حدود الذكرى. فما زلنا، بعد ثمانية وثلاثين عاماً، نعيش مرارة الحاضر الممتد من ذاك الماضي، نحيي الذكريات ونبكي على أطلال المجد المهدور، دون أن نمتلك الجرأة الكاملة لمحاسبة القتلة أو كشف المستور. إن دماء أبو جهاد، ورفيقه أبو عمار، وكل شهداء فلسطين، تنادينا أن نتحول من البكاء على الأطلال إلى بناء نهج علمي أصيل، يحمي شعبنا من تكرار المآسي، ويصون دماءنا الطاهرة من عبث السارقين.  

وفي ذكرى رحيله، نقف لنقول:  
**طبت حياً، وطبت شهيداً، يا أبا جهاد.  
رحمك الله، ورحم كوكبة الشهداء الذين ما زالوا يخضبون أرض فلسطين بدمائهم العزيزة، لتظل فلسطين حرة أبية، لا تنحني ولا تُستباح.  
#رجال_صدقوا #شهيد_عرفته

المصدر / فلسطين أون لاين