تتسارع وتيرة التحذيرات داخل مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، من أزمة صحية خطيرة تهدد حياة آلاف الأطفال الرضع، مع نقص حاد ومستمر في حليب الأطفال العلاجي والصناعي، بالتزامن مع ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية، نتيجة القيود المفروضة واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.
في عيادة سوء التغذية بالمجمع، يؤكد أطباء أنهم يستقبلون ما بين 90 إلى 100 طفل خلال يومي العمل الأسبوعيين (السبت والأربعاء)، يعاني نحو 30% منهم سوء تغذية حادا، وقرابة 50% يعانون سوء تغذية متوسطا، في حين ترتبط بقية الحالات بمضاعفات صحية ناجمة عن نقص الغذاء.
يصف مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر، الدكتور أحمد الفرا، الوضع بأنه "خطير للغاية"، مشيرًا إلى نقص حاد في حليب الأطفال بنوعيه الأساسيين (فورميولا 1 و2) المخصصين للرضع منذ الولادة وحتى عمر عام.
وأوضح لـ "فلسطين أون لاين" أن الكميات المتوافرة حاليًا محدودة للغاية، وبعضها أوشك على النفاد، ما ينذر بانقطاع شبه كامل خلال فترة وجيزة.
وأكد الفرا أن عدم ثبات توفر نوع محدد من الحليب يزيد من حدة الأزمة، إذ تضطر العائلات إلى تغييره بشكل متكرر، ما يؤدي إلى اضطرابات صحية مباشرة لدى الأطفال، مثل الإسهال والإمساك والانتفاخات وسوء الهضم والحساسية، إلى جانب بكاء مستمر نتيجة الألم.
وأضاف أن هذه التغييرات المتكررة قد تترك آثارًا طويلة الأمد على الجهاز الهضمي للأطفال، وترفع احتمالات الإصابة بحساسية مزمنة تجاه مشتقات الحليب.
في سياق متصل، أوضحت رئيسة قسم التغذية في مجمع ناصر الطبي، الدكتورة إسراء النجار، أن اعتماد العديد من الأمهات على الرضاعة الصناعية بات خيارًا قسريًا، نتيجة عدة عوامل، أبرزها سوء تغذية الأمهات، وظروف النزوح، وغياب الخصوصية، إضافة إلى ولادة أعداد كبيرة من الأطفال الخدّج الذين مكثوا فترات طويلة في الحاضنات، ما أعاق اعتمادهم على الرضاعة الطبيعية.
وشددت النجار على ضرورة إدخال كميات كافية ومستقرة من الحليب العلاجي، مؤكدة أن تفاقم سوء التغذية يمثل كارثة إنسانية حقيقية. وقالت: "هؤلاء الأطفال ليسوا أرقامًا، بل بشر لهم الحق في الحياة والرعاية الصحية"، داعية إلى تحرك فوري يضمن توفير الحليب بشكل مستدام، ويحمي حياة الرضع من مضاعفات قد تكون قاتلة.