قائمة الموقع

سعدي الدباكي… نجا من فاجعة أسرته فلحق بهم شهيدًا في مهمة إنقاذ

2026-04-16T21:05:00+03:00
سعدي الدباكي… نجا من فاجعة أسرته فلحق بهم شهيدًا في مهمة إنقاذ
فلسطين أون لاين

كان سعدي الدباكي يعيش على حافة الفقد منذ اندلاع حرب الإبادة، بعد أن فُجع باستشهاد زوجته وطفلتيه، لكنه واصل حياته متكئًا على مسؤوليته تجاه والده وشقيقاته الخمس، إلى أن انتهت رحلته كما كان يردد دائمًا، حين ارتقى خلال محاولته مساعدة محاصرين من ميليشيات متعاونة مع الاحتلال شرق مخيم المغازي.

الابن الوحيد

تروي نوال الدباكي تفاصيل قصة شقيقها سعدي، الذي استشهد في مجزرة وقعت الأسبوع الماضي شرق المخيم، وتقول إن شقيقها كان الابن الوحيد في العائلة، والمسؤول المباشر عن إعالة والده ومساندة شقيقاته، ما جعله الركيزة الأساسية للأسرة في ظل ظروف معيشية قاسية.

وتوضح، لصحيفة "فلسطين"، أن سعدي لم يتجاوز صدمة فقد زوجته وابنتيه في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ كان شديد التعلق بهما، لا سيما ابنته الكبرى ماريا، وكان يردد أمام العائلة رغبته في اللحاق بهما، في تعبيرٍ عن عمق الجرح الذي تركه الفقد في حياته.

وتستعيد نوال تفاصل المجزرة التي استشهدت فيها زوجته وابنتاه، مشيرة إلى أن زوجته كانت قد توجهت لزيارة عائلتها في مخيم النصيرات برفقة الطفلتين، تزامنًا مع قصف عنيف استهدف منزلًا مكوّنًا من خمسة طوابق، وأسفر عن استشهاد 45 مواطنًا من عائلة الطلاع.

ورغم ذلك، حاول سعدي إعادة ترتيب حياته، فاستجاب لرغبة والده وتزوج بعد نحو عام من المجزرة، ورُزق بطفل أسماه مجدي. إلا أن إحساسه بقرب النهاية لم يفارقه، إذ كان يردد أن ابنه "أمانة" في أعناق عائلته من بعده.

نداء الواجب الأخير

في يوم مجزرة المغازي، التي استشهد فيها 11 مواطنًا، خرج سعدي من منزله بعدما سمع أحد أصدقائه ينادي للمساعدة في إنقاذ محاصرين شرق المخيم.

وبحسب شقيقته، وصل سعدي إلى مكان تجمع المواطنين بعيدًا عن موقع تمركز الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، ثم تقدم مع مجموعة من الشبان نحو المنطقة المحاصرة لمحاولة إنقاذ العالقين، قبل أن يُستهدف بصاروخ من طائرة إسرائيلية مسيّرة، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.

ونُقل سعدي إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث خضع لعملية جراحية استمرت خمس ساعات، لكنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته

وتصفه شقيقته بأنه كان شابًا بسيطًا يعمل في مجال الدهانات قبل الحرب، وتوقف عن العمل مع اندلاعها. لم يكمل تعليمه الجامعي، لكنه عُرف بعلاقاته الطيبة ومبادرته الدائمة لمساعدة الآخرين. وخلال الحرب، ساعد والده في تأمين مصدر دخل بسيط عبر بيع الخضروات أمام المنزل.

وجع الفقد

وتؤكد نوال أن غيابه ترك فراغًا كبيرًا داخل الأسرة، خاصة أنه كان المعيل الأساسي والسند اليومي لهم، مشيرة إلى أن ابنه الرضيع، البالغ من العمر أربعة أشهر، بات اليوم مسؤولية العائلة، بعد أن فقد والده في وقت مبكر.

وتقول بصوت مثقل بالحزن: "أبي لم يعد كما كان، منذ أن فقد سعدي وهو يجلس لساعات طويلة صامتًا، يحدّق في الفراغ، وكأنه ينتظر أن يفتح الباب ويدخل علينا من جديد".

وتتابع: "أنا لا أبكيه فقط كأخ، بل كأب ثانٍ لنا. كان السند الذي لا يغيب، ولا يتركنا في أي ضيق. كل زاوية في البيت تذكرني به، وكل موقف يمر أشعر كم كنا نعتمد عليه. رحيله ترك فراغًا لا يمكن وصفه، وكأن جزءًا من حياتنا اقتُلع فجأة".

وتختم بمرارة: "كنا نحاول أن نتماسك من أجل بعضنا، لكنه كان من يجمعنا ويقوّينا. اليوم نحاول أن نكون كما كان يريد، لكن الحقيقة أن غيابه حاضر في كل لحظة".

اخبار ذات صلة