فلسطين أون لاين

تقرير أزمة خبز متفاقمة في غزة… نقص الوقود وتقليص الدعم يهددان بانهيار قطاع المخابز

...
صورة من الأرشيف
غزة/ رامي رمانة:

تتفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة على نحو مقلق، مع تحذيرات من انهيار وشيك لقطاع المخابز، نتيجة النقص الحاد في الوقود والزيوت المعدنية، إلى جانب تقليص برامج دولية لدعمها، واستمرار القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال القمح والطحين.

وأكد رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، أن القطاع يواجه "كارثة حقيقية" تهدد استمرارية إنتاج الخبز، في ظل القيود المفروضة على إدخال المواد الخام وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المخابز.

طالع المزيد: "الاقتصاد" تنفي فرض رسوم جديدة وتحذر من شلل اقتصادي وشيك في غزة

وأوضح العجرمي، لصحيفة "فلسطين"،، أن أزمة الزيوت المعدنية المستخدمة في تشغيل المولدات وشاحنات النقل بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفع سعر اللتر من نحو 15 شيكلًا إلى ما يقارب 2000 شيكل في السوق السوداء، وسط شح شديد في توفره.

وأشار إلى أن هذا النقص أدى إلى توقف نحو نصف أسطول النقل والتوزيع، ما يعيق وصول الخبز إلى مناطق واسعة في القطاع.

ChatGPT Image 16 أبريل 2026، 04_46_12 م.png

رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي

وبيّن أن الحرب الأخيرة تسببت في تدمير أكثر من 30 مخبزًا بشكل كامل في مناطق غزة وجباليا ورفح، فيما لا يعمل حاليًا سوى نحو 30 مخبزًا، بينما تنتظر 15 منشأة أخرى توفر المستلزمات للعودة إلى العمل.

وأضاف أن دخول "الطحين التجاري" بدأ عبر ترتيبات خاصة، إلا أن تكاليف النقل والفحص الأمني المرتفعة – التي تصل إلى نحو 20 ألف شيكل للشاحنة الواحدة – تسهم في رفع الأسعار بشكل كبير.

وحول الأسعار، أوضح العجرمي أن الخبز المدعوم ضمن برامج دولية يُباع بثلاثة شواكل للربطة، ويستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، في حين يُتوقع أن يتراوح سعر ربطة الخبز التجاري بين 8 و10 شواكل، لتغطية التكاليف التشغيلية المرتفعة.

وشدد على أن المخابز العاملة ضمن البرامج الدولية تلتزم بضوابط صارمة تمنعها من التوريد خارج نطاقها، مقابل التزام الجهات الداعمة بتوفير الطحين والسولار، داعيًا إلى إدخال الزيوت والمحروقات وقطع الغيار بشكل عاجل لضمان استمرار الإنتاج.

Uv5Eh.jpeg


من جهته، قال المواطن عبد الغني سلامة إن الحصول على الخبز أصبح أمرًا شاقًا، مستذكرًا مشاهد الازدحام الشديد أمام المخابز، والتي تسببت في وقوع ضحايا.

وأوضح أن الأسر كانت تعتمد سابقًا على الخبز المنزلي، إلا أن انعدام غاز الطهي أجبرها على التوجه إلى المخابز، ما زاد الضغط عليها، محذرًا من أن الاعتماد على الطحين التجاري فقط سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بما يفوق قدرة المواطنين.

بدوره، قال مدير عام الدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد، محمد بربخ، إن مؤشرات أزمة الخبز بدأت منذ فبراير/شباط الماضي، مع إعلان برنامج الأغذية العالمي نيته وقف التعاقد مع المخابز.

وأشار إلى أن البرنامج، إلى جانب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كان يغطي احتياجات نحو 1.2 مليون مستفيد قبل الحرب، ما يجعل تقليص الدعم الحالي عبئًا كبيرًا على الجهات المحلية.

6c5e7826-6bc6-46a9-b39a-1869c4da22cb.jpg

مدير عام الدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد، محمد بربخ

وأوضح أن احتياج القطاع يصل إلى نحو 400–450 طنًا يوميًا من الطحين، في وقت تعاني فيه السوق من نقص حاد في الإمدادات، وعدم قدرة خطوط الإنتاج الحالية على تلبية الطلب.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص والغرف التجارية على إدخال القمح وتشغيل المطاحن المتوقفة، إلا أن القيود المفروضة على المعابر وضعف عدد الشاحنات الداخلة تعرقل هذه الجهود.

ورجّح بربخ أن يكون تقليص دعم برنامج الأغذية العالمي مرتبطًا بنقص التمويل وإعادة ترتيب أولويات المساعدات، إلى جانب تقارير عن هدر الموارد وانتشار السوق السوداء.

وشدد على أن الطحين يجب أن يُعامل كـ"سلعة وطنية لا يجوز المساس بها"، محذرًا من أن ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية يمثل "جريمة لا تُغتفر".

طالع المزيد: الخور: شلل يهدد قطاع النقل في غزة وسط ارتفاع قياسي في تكاليف التشغيل

وكشف عن إعداد خطة متعددة المستويات للتعامل مع الأزمة، تشمل تأمين تمويل دولي، وتفعيل دور القطاع الخاص في الاستيراد، وتشغيل المطاحن المحلية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد الدعم الدولي، إلى جانب دور إعلامي لتوعية المواطنين بخطورة المرحلة، في ظل أزمة معيشية تتسع يومًا بعد يوم.

المصدر / فلسطين أون لاين