فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

{ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ‏ ما ظَنَنتُم أَن يَخرُجوا وَظَنّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُم حُصونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }               الحشر2

في يوم الاندحار العظيم عام 2005، تجلّت آيات الحشر في أرض غزة، حيث صار الحصار والفرقة مصير أعداء الله الذين ظنوا أن حصونهم تحميهم، لكن رب السماء كان لهم بالمرصاد، فأرسل عليهم الرعب من حيث لم يحتسبوا، وفرقت بين قلوبهم وشدّت بأسهم عليهم، فذاب عروشهم وانكسرت شوكتهم، وأيقن العالم أن لا قوة لهم إلا بالتفرق والضعف، فكأن التاريخ يعيد نفسه بمشهد مؤلم من الانكسار والخذلان، حيث خربوا بيوتهم بأيديهم وهم يركضون مذعورين، يصرخون موتًا بحياتهم، بينما غزة العزة ترفع راياتها بشموخ لا يُقهر، تروي من دماء الشهداء ملحمة انتصار ستتجدد على دروب الأقصى، لتكون البشارة لكل فلسطين أن الحق لا يموت، وأن الحشر الحقيقي يبدأ بنصر الله المؤزر، فلا تملوا واعلموا أن نصر الله قريب، وأن من اعتبر بآيات الله وأيقن وعده لن يخيب أملًا.

الحشر مشهد عايشناه في غزة عام 2005، حيث كان اندحار الاحتلال عبر المقاومة، وفي اليوم الذي سميناه "اليوم الوطني". فبعد أن كان مشهدًا مسطورًا في آيات الله تعالى من سيرة رسول الله ﷺ في اليهود الذين نقضوا العهد مع المدينة وتواطؤوا مع المشركين، فكان حصارهم، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، ليس من الخروج من ديارهم، وإنما مانعتهم من الله: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}(الحشر: 2).

وعزز هذا المعنى القرآني حالتهم الداخلية في الفرقة والانقسام والتشظي، لتتجسد آيات الله تعالى فيهم: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} (الحشر: 14). واليوم، رأى العالم بأسره كيف أنهم شتى، وكانوا يُحسبون موحدين، فسقطت هيبتهم بالنزاع الداخلي: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46)، فذهبت ريحهم، وجثوا على ركبهم مجسدين حالة فشل ذليل، وهذا ينسجم مع قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا} (الحشر: 14)، فهم {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} (الحشر: 14)، فشتّت الله شملهم، ومزّق صفهم، وجعلهم {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (المؤمنون: 53).

وسبب ذلك حقيقة يهود: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (البقرة: 96)، حيث تجلّت في كافة مواجهاتهم الحقيقية مع جند الله، وهم يفرون من الموت ويصرخون متشبثين بالحياة. تمامًا كما كان مع غزة العزة، التي لم يحتسبوها، فأتتهم منها "طوفان الأقصى"، ولم تمنعهم الجدر التي دشنوها فوق الأرض وتحتها على مدار عقود، وكانوا قد ظنوا أنها مانعتهم من غزة ومقاومتها، فكان أيضًا الرعب الذي غُلب به رسول الله ﷺ: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} (الأحزاب: 26)، وشاهد العالم عناصر فرقة غزة تملأ عيونهم وقلوبهم الرعب، ويتم اقتيادهم أسرى، بل يعلو صراخ الرعب من كثير منهم.

وأيضًا يخربون بيوتهم بأيديهم، حيث بدأوا بإطلاق النار من طائراتهم ودباباتهم على حِصنهم وبيوتهم، فكان العدد الأكبر من القتلى بنيران رعبهم الصديقة عبر تطبيق عقيدة "هنبعل"، حيث تضاعف عدد قتلاهم، ليجسدوا مجددًا آيات الله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}(الحشر: 2).

هذه الآيات تجلّت في أول الحشر مع رسول الله ﷺ، وتجددت مع الحشر في يوم الاندحار عن غزة العزة في 12/9/2005، وتجددت في 7 أكتوبر 2023 في "طوفان الأقصى"، وهي مشاهد تحمل البشارة بتجددها قريبًا في كل فلسطين: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2).

المصدر / فلسطين أون لاين