قائمة الموقع

دفترها سقط من يدها ورصاصة أنهت حلم الطِّفلة ريتاج في الصَّف

2026-04-13T17:36:00+03:00
الطفلة ريتاج عبد الرؤوف ريحان الطالبة في الصف الثالث بمدرسة أبو عبيدة
فلسطين أون لاين

سقطت الطفلة "ريتاج ريحان" داخل صفها الدراسي، ودفترها لا يزال بين يديها، بعدما أنهت رصاصة أُطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي حياتها في لحظة، محوّلة يومًا دراسيًا عاديًا إلى مشهد صادم داخل مدرسة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

كانت ريتاج قد غادرت خيمة عائلتها في الصباح الباكر متجهة إلى مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، تحمل شغفها بالتعلم وتفوقها الدراسي، كما تصفها والدتها، دون أن تعلم أن ذلك سيكون يومها الأخير.

وخلال وجودها داخل الصف، سقطت أرضًا بعد إصابتها برصاصة غادرة، بينما كانت تقف أمام معلمة الصف الثالث الابتدائي منشغلة بحل أسئلة الدرس مع زميلاتها، لتعمّ حالة من الصراخ والذعر بين الطالبات.

لحظات الصدمة

تروي والدة الطفلة، أم حمزة ريحان، لحظات الصدمة التي عاشتها فور تلقيها خبر إصابة ابنتها، إذ لم تصدّق في البداية واعتقدت أن ما سمعته مجرد مزاح.


ورغم ما عايشته العائلة من نزوح وقصف وتنقل مستمر، لم تتخيل أن تفقد أحد طفليها، قبل أن يتأكد لاحقًا خبر استشهادها.

وتحمل هذه الفاجعة وقعًا مضاعفًا على الأم، التي انتظرت خمسة أعوام حتى رزقها الله بابنتها بعد محاولات علاج متكررة بسبب تأخر الإنجاب.

وتستعيد الأم تفاصيل صباح ذلك اليوم لصحيفة "فلسطين"، موضحة أنها أوصت ابنتها بالحفاظ على فستانها الجديد، إذ كانت متعلقة به بشدة، واختارته بنفسها بعد أن خيّرتها والدتها بين فستان للعيد وآخر لمناسبة عائلية، فاختارت فستان الفرح وطلبت تزيينه بالإكسسوارات، وقد فرحت به كثيرًا عند شرائه.

محبة للتعليم

تعيش الأسرة، كغيرها من عائلات غزة، أوضاعًا اقتصادية صعبة، حيث يواجه رب الأسرة صعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية. ومع ذلك، حرصت الأم على ادخار مبالغ بسيطة من مصروف المنزل يوميًا، حتى تمكنت من شراء الفستان وتحقيق رغبة ابنتها.


وتؤكد والدة الطفلة أن ابنتها كانت محبة للتعلم، وقد حاولت إلحاقها بنقطة تعليمية خاصة، لكن ضيق الحال حال دون ذلك، لتكتفي في النهاية بالمدارس المجانية القريبة من مكان نزوحهم.

وقد ودّعت الأم ابنتها للمرة الأخيرة، بعدما كانت مصدر فرح لعائلتها، التي سعت بما تملك لتأمين حياة أفضل لها ولشقيقها الصغير "حمزة"، قبل أن ترحل الطفلة وتترك خلفها ألمًا عميقًا في قلب والديها.

الحادثة تركت أثرًا بالغًا أيضًا في نفوس طالبات مدرسة أبو عبيدة بن الجراح في منطقة بير النعجة شمال بيت لاهيا.

تفاصيل المأساة

يوضح مدير المدرسة، محمد العطار، أنه كان في ساحة المدرسة لحظة وقوع الجريمة، وعندما أُبلغ بإصابة الطفلة، توجه مع عدد من المعلمين لمحاولة إسعافها.

ويقول العطار لصحيفة "فلسطين": "لم تتوفر وسيلة نقل، فاضطررنا لاستخدام عربة يجرّها حصان لنقلها، حتى وصلنا إلى منطقة وُجدت فيها سيارة إسعاف، نقلتنا إلى مركز صحي جباليا، حيث أبلغنا الطبيب باستشهادها".


 

ويضيف أن الجريمة أحدثت حالة من الخوف الشديد بين الطلبة، ما دفع إدارة المدرسة إلى اتخاذ إجراءات، من بينها تأخير الدوام الصباحي، ونقل خيام المدرسة إلى مواقع بين المباني لتقليل المخاطر، إضافة إلى تنفيذ برنامج دعم نفسي لمدة ثلاثة أيام.

وطالب العطار بتوفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا وبرامج دعم نفسي مستمرة، في ظل الضغوط الكبيرة التي يعيشها الأطفال جراء الاعتداءات والجرائم.

وأشار إلى أن المدرسة تضم نحو 500 طالب وطالبة من الصف الأول حتى السابع، يدرسون داخل ثلاث خيام فقط، ما يزيد من صعوبة العملية التعليمية، داعيًا الجهات الداعمة إلى توفير مساحات وتجهيزات أفضل.

اخبار ذات صلة