قال الكاتب السياسي د. إياد إبراهيم القرا، إن تسويق "انتهاء المهلة" للرد على خطة المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف حول نزع سلاح المقاومة في غزة، يندرج ضمن حرب نفسية تستهدف دفع المقاومة لتنازلات سريعة، خصوصًا فيما يتعلق بملف نزع السلاح.
وأضاف القرا، في تحليل له تابعته "فلسطين أون لاين"، يوم الإثنين، إن توظيف التسريبات الإعلامية (مثل لقاءات القاهرة) يعكس محاولة لصناعة واقع تفاوضي غير قائم فعليًا، مشيرًا إلى أن الفجوة واضحة بين الخطاب الإعلامي الإسرائيلي والوقائع الميدانية والسياسية.
طالع المزيد: تحليل خطَّة ملادينوف... تهديد مباشر للمقاومة الفلسطينيَّة عبر ابتزاز سياسيّ وإنسانيّ
وحول ورقة ملادينوف، أوضح القرا أن الطرح الأول حمل لغة تهديد مبطّن، ما قوبل برفض وتحفظ فلسطيني، لافتًا إلى أن التراجع النسبي في الخطاب بعد اللقاءات الأوروبية يشير إلى فشل مقاربة الضغط المباشر والتحول نحو "تنفيذ المرحلة الأولى" والذي يعكس تقاطع واضح مع الموقف الفلسطيني.
وبين القرا، أن دخول الاتحاد الأوروبي أعاد ضبط إيقاع الطرح السياسي، مضيفًا أن الأوروبيين يميلون إلى التهدئة التدريجية بدل فرض حلول صادمة، وهذا الدور يحدّ من اندفاعة الطرح الأمريكي–الإسرائيلي المتشدد.
القاهرة كمحور إعادة ترتيب المسار
وفي الإطار، أشار الكاتب السياسي إلى أن الدعوة المصرية لاجتماع جديد تؤكد أن المسار التفاوضي لم يُغلق، مؤكدًا أن القاهرة تعمل على إعادة هندسة التفاهمات ضمن مقاربة "خطوة مقابل خطوة"، إلى جانب استعادة الدور المصري تعكس حرصًا واضحًا على منع العودة إلى الحرب.
ولفت إلى أن الموقف الفلسطيني يتمسك بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل أي انتقال لاحق، مع رفض ربط الملفات الإنسانية أو الإعمار بشروط سياسية أو أمنية، مشيرًا إلى قدرته الواضحة على امتصاص الضغوط دون تغيير جوهري في الموقف.
أما عن فشل فرض الإيقاع الإسرائيلي، أوضح القرا أن الاحتلال يسعى لفرض سقف زمني وضغط تفاوضي، وسيواصل ذلك بأدوات متعددة، منها الاستهدافات الممنهجة واستنزاف المقاومة، لافتًا إلى استمرار الخروقات الميدانية يهدد أي تقدم في مسار التفاوض.
طالع المزيد: حماس تكشف تفاصيل مشاورات القاهرة ومخرجات لقاء الوسطاء
بالمقابل، أشار إلى أن الحرب الإقليمية وانشغال الإقليم بالتصعيد (إيران، لبنان وغيرها) يخفف الضغط عن مسار غزة، لكنه في الوقت ذاته يبطئ التوصل لاتفاق شامل نتيجة تداخل الملفات، كما أن جميع الأطراف تتعامل بحذر لتجنب تفجير جبهة إضافية.
وفي ضوء ذلك، يرى القرا أن الانتقال الواضح من "الضجيج الإعلامي" إلى "المسارات الهادئة" يرجح تراجع احتمالات الانفجار الفوري مقابل تقدم بطيء في التفاهمات، بروز نمط تفاوضي تدريجي بدل الحسم السريع.
وقال إن السيناريوهات المتوقعة تقف أمام 3 احتمالات، أولها: استمرار التفاوض برعاية مصرية–دولية مع تقدم جزئي، وثانيها: تثبيت المرحلة الأولى مقابل تهدئة ميدانية نسبية، والسيناريو الأضعف يتمثل بانهيار المسار وانفجار واسع (رغم التلويح به إعلاميًا).
ويرجح الكاتب السياسي، أن المشهد يتجه نحو تفاوض بطيء طويل الأمد، محكوم بتوازنات إقليمية معقدة، رغم سعي الاحتلال إلى إطالة أمد هذه الحالة تحت ضغط مستمر دون إحداث اختراق كبير، مع بقاء الوضع مرهون بتطورات الإقليم أكثر من كونه مرتبطًا فقط بساحة غزة.