فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿كَلّا إِنَّ الإِنسانَ لَيَطغى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى {7} إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ (العلق). 

في محرقة غزة التي تشهدها أعين العالم المأسور، يُفضح سوءة نظام دولي أعمى، يرعى طغيان عبدة العجل الأمريكي الصهيوني، الذين باعوا ضمائرهم لعقيدة القتل والدمار، ناسين أن القوة الحقيقية ليست في الحديد والنار، بل في إيمان لا ينكسر، وفي حق لا يُمحى، في وحدة تجمعنا وأخلاق تحفظ الإنسان، فها هم أصحاب الأخدود يُعيدون تلاوة ملحمة الحق، حيث الدماء لا تسقط سدى، والنصر ليس قتلاً ودماراً، بل انتصار للعدل والحق في زمن تاه فيه الإنسان، فكما قال ربنا {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، فغدًا يُشرق على نظام جديد يولد من رحم الألم، يُطهر الأرض من طغاة الزمان، ويثبت أن القوة الحقيقية تبقى دومًا لأصحاب القلوب المضيئة بالإيمان والعزيمة، أبطال غزة الذين رغم النيران والدمار، يبقون شعلة لا تنطفئ، رمز صمود وعزة لا تنحني. 

سوءة النظام الدولي الذي تمثله أحادية القطب الأمريكي الآسن كشفته دماء غزة البريئة ومحرقتها السادية الظالمة ليتحقق العالم من مستوى الطغيان الذي يسكن آلهة القوة الأمروصهيونية من عبدة العجل أتباع السامري الذين كفروا بألواح موسى عليه السلام {اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} الأعراف 138. هؤلاء الذين يحكمون إلى عقيدة توراتية وبروتوكولات حكماء صهيون بأن القوة والقوة فقط معيار التفاضل بين الأمم والناس وأنه لا قيمة للأغيار (الجويم) وأن ميزان القوة مادي ولا قيمة للإنسانية ولا للأخلاق وأن سحق الآخر بقتل الأطفال والنساء نصر يصفق له كونغرس مجرم الحرب وقوفًا؛ وليس النصر إجرام قتل وإبادة كما يجري في محرقة غزة وعبر البث المباشر يشاهده النظام الدولي الظالم {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} العلق 6. 

وفي سياق هذا الطغيان الممتد، جاء العدوان على إيران ليكشف أن منطق القوة المادية لا يعرف حدودًا، وأن النظام الدولي الذي يرعى الهيمنة لا يتورع عن إشعال الحرائق في كل مكان. إن استهداف إيران ليس مجرد اعتداء على دولة بعينها، بل هو محاولة لإخضاع إرادة الشعوب الحرة، وإرسال رسالة بأن من يعارض المشروع الأمروصهيوني سيكون هدفًا للنار والدمار. لكن كما أثبتت غزة، وكما أثبتت شعوب المنطقة عبر التاريخ، فإن العدوان لا يقتل الحق، بل يزيده رسوخًا، ويؤكد أن الأمة قادرة على الصمود والتجدد، وأن التداول سنة ماضية، وأن الطغيان مهما علا فمصيره الزوال. العدوان على إيران إذًا ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة تكشف عجز هذا النظام الدولي عن فهم أن القوة الحقيقية تكمن في الإيمان والعدل والكرامة، لا في الحديد والنار. 

لم تكن القوة يومًا فقط مادية {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} الأنفال 60 فجاءت نكرة، فهي قوة عقيدة وإيمان وإرادة وأخلاق وقوة وحدة وترابط وتلاحم وإنسانية وقوة ساعد وسلاح؛ والنصر بذلك ليس ضيق المفهوم وإنما هو جزء من مشروع مترابط القيم والغاية لذلك حتى وأنت تحرق جماعيًا مظلومًا في قصة أصحاب الأخدود {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} الأنعام 16 بتحقق قيم الانتصار للخير والحق والعدل، والحس الأخلاقي الذي يأمرك حتى حين القتال بأخلاق (لا تقتلوا طفلًا ولا امرأة ولا تحرقوا شجرة) وإلا فإنك كمسلم ترتكب ذنبًا عظيمًا تحاسب عليه أمام الله عز وجل. 

والتدافع في عقيدة الإسلام عمل خيري للإنسانية جمعاء وليست عملية إبادة وقتل وإقصاء وسحق للآخر؛ هذا التدافع سنة يحمي كل دور العبادة وليس المساجد فقط {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج 40. وهذه سنة التداول ستمضي إلى زوال النظام الدولي الظالم القائم برعاية عبدة العجل السامري مؤلهي القوة المادية بعد أن كشف عواره وعنصريته لصالح (نظام دولي جديد)؛ وولادة هذا النظام أيضًا ستجري وفق سنن الله تعالى وليس بين عشية وضحاها وإنما عبر مخاض عسير أليم حيث أن لكل ميلاد مخاض ولكل مخاض آلام وستكون منطقتنا وفي القلب منها فلسطين تعاني هذه الآلام القاسية {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} آل عمران 140.

المصدر / فلسطين أون لاين