فلسطين أون لاين

تقرير "مياسم".. مبادرات حثيثة لإنقاذ التراث الفلسطيني من تحت الركام

...
مبادرة مياسم تمكنت من إنقاذ 494 قطعة أثرية في قطاع غزة
خان يونس/ فاطمة العويني:

في سباق مع الزمن، تتواصل الجهود لإنقاذ ما تبقى من القطع الأثرية الفلسطينية التي تضررت بفعل العدوان الإسرائيلي، الذي لم يفرّق بين بشرٍ وحجر، مستهدفًا مواقع تحمل ذاكرة شعب وتاريخه على أرضه، في محاولة لطمس هذا الإرث بين الركام. وفي ظل فترات الهدوء النسبي، يسارع مهتمون بالتراث إلى انتشال هذه الشواهد التاريخية وحمايتها من الضياع.

ومن بين هذه المبادرات، تبرز جهود جمعية "مياسم" للثقافة والفنون، التي واصلت عملها في حفظ التراث الفلسطيني رغم ظروف الحرب.

ويوضح منسق المكتب الإعلامي للجمعية، يوسف العبادلة، لصحيفة "فلسطين"، أن "بداية انطلاق الجمعية كانت من خلال متحف القرارة الثقافي، الذي احتوى على عدد كبير من القطع التراثية والأثرية الفلسطينية".

عمليات إنقاذ

كان المتحف، الذي حاز شهرة واسعة محليًا وشكّل مقصدًا لزوار من مختلف أنحاء قطاع غزة، عرضة للتدمير خلال العدوان، ما اضطر القائمين عليه إلى النزوح وترك محتوياته خلفهم قسرًا.

ويقول العبادلة: "لاحقًا، أسسنا فريقًا لإنقاذ القطع الأثرية والتراثية، وتمكّن الفريق من تنفيذ عمليات انتشال من داخل المتحف بعد فترة من النزوح، ونُقلت القطع إلى منطقة المواصي، حيث جرى تأمينها في مكان آمن، وبقي الوضع كذلك حتى يناير 2025، مع إعلان أول اتفاق تهدئة".

ويضيف: "عدنا إلى بلدة القرارة في مارس 2025، وأعدنا افتتاح المتحف بعد ترميمه، عقب تعرضه لأضرار جزئية، واستعادة ما أمكن من القطع الأثرية والتراثية".

وأشار إلى أن فريق "حراس التراث" التابع للجمعية نفّذ خلال تلك الفترة عدة عمليات إنقاذ في مناطق تعرضت لدمار واسع، من بينها انتشال قطع أثرية من منازل مدمرة، ومن تحت الركام، وحتى من حفر خلفتها الصواريخ.

وأوضح أن هذه الجهود بدأت بشكل تطوعي، قبل أن تحظى بدعم من "المتحف الفلسطيني" ومؤسسة Aleph، لافتًا إلى أن الفريق نفّذ كذلك عملية إنقاذ لمجموعة خاصة في شمال القطاع، تم خلالها إنقاذ 494 قطعة أثرية ونقلها إلى مكان آمن جنوبًا خلال النزوح.

تحديات مستمرة

لكن استئناف العدوان بشكل مفاجئ اضطر الفريق إلى ترك بعض القطع مجددًا، خاصة تلك الموجودة في متحف القرارة الثقافي، نتيجة خطورة الموقع وقربه من المناطق الحدودية.

ورغم ذلك، أعادت الجمعية افتتاح مقرها في منطقة ميناء القرارة، وبدأت بتنفيذ مجموعة من البرامج، من بينها: حماية التراث، والتعليم، والثقافة والفنون، والاستجابة الطارئة، والدعم النفسي.

ويتابع العبادلة: "يعمل فريق حراس التراث حاليًا على أرشفة وتوثيق القطع الأثرية المتوفرة في منطقة المواصي، على أن يستأنف قريبًا عمليات الإنقاذ الميدانية".

ترسيخ الهوية

بالتوازي مع جهود الإنقاذ، تسعى الجمعية إلى ترسيخ الهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة، التي نشأت في ظل النزوح والخيام وواقع الحرب، من خلال برامج وأنشطة متنوعة.

ويشير العبادلة إلى أن الجمعية تنفذ تدريبات على الدبكة الشعبية، وورش رسم وفنون لتعليم الأطفال رسم المواقع الأثرية في غزة، مثل قلعة برقوق وقصر الباشا، إلى جانب برامج للأشغال اليدوية والتطريز والحرف التراثية، وزوايا للكورال والأناشيد الشعبية.

في ظل هذا الواقع القاسي، تبدو هذه الجهود محاولة لإنقاذ الذاكرة الفلسطينية من الضياع، والحفاظ على ما تبقى من ملامح الهوية، في مواجهة محاولات الطمس والتدمير.

المصدر / فلسطين أون لاين