قائمة الموقع

الوحيدي: نحو 6 مرضى يُتوفون يوميا في غزة.. والقطاع الصحي يئن تحت وطأة الاحتياجات

2026-04-09T09:31:00+03:00
 مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة م.زاهر الوحيدي خلال لقاء نظمته صحيفة "فلسطين"
فلسطين أون لاين
  • نسجل مئات حالات سوء التغذية شهريا في غزة
  • ٨٣ كادرا صحيا لا يزالون في سجون الاحتلال
  • ندعو إلى إدخال الوفود الطبية المتخصصة لغزة
  • المستشفيات فقدت أكثر من 55% من قدرتها السريرية خلال الحرب
  • غزة تعاني من نقص الأجهزة الطبية وتخلو من أي جهاز رنين مغناطيسي
  • أكثر من 50% نسبة العجز في الأدوية و63% بالمستهلكات الطبية
  • القطاع الصحي يعاني من أزمة مركبة على صعيد مولدات الكهرباء
  • استهداف الاحتلال للمواطنين لم يتوقف منذ سريان اتفاق وقف الحرب
  • حالات الولادة انخفضت بنسبة 13% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2022

قال مدير مركز المعلومات الصحية في وزارة الصحة م.زاهر الوحيدي، إن نحو ستة مرضى ممن هم بحاجة للعلاج في الخارج يُتوفون يوميا نتيجة تقييد الاحتلال السفر من القطاع، في وقت يئن القطاع الصحي بغزة تحت وطأة الاحتياجات لاسيما الوقود والزيوت والأدوية والمستهلكات الطبية.

وأوضح الوحيدي خلال لقاء "نبض الشارع" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" أمس بعنوان "غزة تختنق صحيا.. تدهور إنساني متسارع"، أن 21 ألف مريض أتموا إجراءات التحويل للعلاج في الخارج بانتظار فرصة السفر، من بينهم 4 آلاف طفل و4 آلاف مريض أورام و195 حالة إنقاذ حياة.

وأفاد بوفاة 1517 مريضا ممن ينتظرون العلاج، بينما تسجل "الصحة" يوميا وفاة ما لا يقل عن 6 حالات في انتظار فرصة للإجلاء الطبي، مشيرًا إلى وفاة 69 مريضا في مارس/آذار الماضي مقابل إجلاء 59 حالة فقط في الشهر ذاته. وبيّن أن عدد المرضى الذين تم إجلاؤهم منذ الإعلان عن فتح معبر رفح في فبراير/شباط حتى تاريخه لا يتجاوز 520 حالة فقط.

وأشار إلى إغلاق معبر رفح منذ ثلاثة أيام نتيجة اعتداء الاحتلال على المرضى والطواقم من منظمة الصحة العالمية خلال مهمة إنسانية رغم التنسيق المسبق.

وبين أن فئة مرضى الأورام هم الأكثر تأثرًا بالحرب بعدما استهدف الاحتلال مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي المخصص لعلاجهم، وتوفي منهم نحو 1000 مريض.

وفيما يتعلق بمرضى الغسيل الكلوي، أفاد أن 1026 مريضا كانوا يغسلون الكلى قبل حرب الإبادة في خمس مراكز، لكن مع استهداف الاحتلال المنشآت الصحية انخفض عدد أجهزة غسيل الكلى من 193 إلى 92 جهازًا فقط ما أدى إلى تراكم سموم في أجسام هؤلاء المرضى وفقد أكثر من 50% منهم حياتهم، مشيرًا إلى أن 25 مريضًا بالفشل الكلوي استشهد بالقصف.

في عين الاستهداف

وقال الوحيدي: إن المنظومة الصحية كانت في عين استهداف الاحتلال خلال حرب الإبادة التي تعرض لها قطاع غزة على مدار أكثر من عامين، وشهدت التدمير الممنهج للمنشآت الصحية ولمناحي الحياة كافة، مضيفا: القطاع الصحي لا يزال يئن تحت وطأة الاحتياجات والتدمير الممنهج الذي عانى منه.

من جهة أخرى، أشار الوحيدي إلى استمرار تسجيل حالات مصابة بسوء التغذية في غزة. وقال: المجاعة أثرت بشكل كبير على الفئات الهشة: الأطفال المصابون بأمراض وراثية أو تشوهات خلقية، وكبار السن، والأمهات.

وأضاف أن المجاعة والنقص الحاد في التغذية أثرت على مناعة هذه الفئات وأصبحوا عرضة للإصابة والوفاة والمضاعفات الخطيرة نتيجة أمراض موسمية بسيطة، مشيرا إلى تسجيل 12 حالة وفاة نتيجة انخفاض حرارة الجسم أو البرد الشديد خلال فصل الشتاء الأخير.

ونبه إلى أن أكثر من 460 طفل توفوا نتيجة المجاعة وسوء التغذية الحاد، وتعرض 100 ألف طفل لسوء التغذية الحاد خلال عام 2025.

وأكد أن مراكز العلاج المتخصصة بسوء التغذية لا تزال تستقبل أطفالا يعانون من سوء التغذية الحاد أو المتوسط، مشيرًا إلى تسجيل مئات الحالات شهريا.

وعن تداعيات حرب الإبادة على المستشفيات، قال الوحيدي: قبل الحرب، كان 38 مستشفى وأكثر من 157 مركزًا يقدمون خدمات مختلفة في مناطق قطاع غزة كافة، وفي ذروة الحرب كانت المستشفيات العاملة 16 مستشفى بإمكانات وسعة سريرية محدودة، بينما انخفضت مراكز الرعاية الأولية إلى 67.

وأضاف: بعد وقف إطلاق النار (في أكتوبر/تشرين الأول الماضي) استطعنا بإمكانات بسيطة ترميم بعض المستشفيات وإعادتها إلى الخدمة، كما رممنا العديد من المراكز بجهود محلية وبما هو متوفر في السوق المحلي من مواد وإمكانات.

وأشار إلى أن 10 مستشفيات ميدانية تعمل وقد استحدثت نتيجة ظروف الحرب والنزوح وإخراج المستشفيات عن الخدمة.

معاناة الكوادر الصحية

وبشأن الكوادر الصحية، قال الوحيدي إنها كانت في بؤرة الاستهداف أيضا وقد استشهد أكثر من 1700 من أطباء وتمريض وكوادر فنية وتخصصية وهم يقدمون الخدمات الصحية، بينما تعرض 362 كادر صحي للاعتقال خلال عامين من الحرب، ولا يزال 83 كادرا صحيا في سجون الاحتلال.

وأضاف أن 700 كادر صحي غادروا قطاع غزة نتيجة ظروف الحرب يريد الكثيرون منهم العودة لكن الاحتلال يقيد التنقل والسفر، مردفا: القطاع الصحي تعرض لأزمات كبيرة جدا واستهداف وتدمير ومن بقي من الكادر الصحي يعمل في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد.

ودعا المؤسسات الدولية والمعنيين بالقطاع الصحي إلى إدخال الوفود الطبية المتخصصة لغزة.

وفيما يتعلق بالقدرة السريرية، قال الوحيدي إن المستشفيات تعمل بقدرات محدودة وفقدت أكثر من 55% من القدرة السريرية التي كانت تقدر قبل الحرب بـ3580 سريرًا، انخفضت في ذروة الحرب إلى 1980 سريرًا، وتمكنت وزارة الصحة من رفعها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى 2300 سرير.

وبشأن العمليات الجراحية، أوضح أن المستشفيات كانت تجري 351 عملية قبل الحرب، انخفضت إلى 220 عملية للحالات الطارئة والعاجلة في فترة الحرب، مشيرًا إلى أن عدد غرف العمليات كان يبلغ 105 غرف في المستشفيات الحكومية والأهلية انخفض إلى أقل من 49 غرفة.

وتابع: استطعنا ترميم العديد من غرف العمليات وارتفعت الآن إلى قرابة 80 غرفة عمليات.

وبخصوص الأجهزة التشخيصية والمعدات، ذكر أن استهداف الاحتلال للمستشفيات أدى إلى فقدان العديد من الأجهزة والمعدات الطبية أبرزها الرنين المغناطيسي، حيث يخلو قطاع غزة الآن من أي جهاز رنين مغناطيسي بعدما كان يتوفر فيه 9 أجهزة.

وأوضح أن 17 جهاز تصوير مقطعي (CT) كانت متوفرة في القطاع والآن تعمل فقط ستة أجهزة وهو ما يفوق قدرتها على الاحتمال وهي معرضة للتلف والتوقف عن الخدمة في أي لحظة نتيجة العبء غير الطبيعي الواقع عليها.

وعن أجهزة القسطرة القلبية، قال الوحيدي إن 7 أجهزة كانت متوفرة في القطاع والآن هناك جهاز وحيد في مستشفى القدس، مشيرًا إلى استئناف القسطرة القلبية في بداية عام 2025.

في السياق، أكد الوحيدي وجود عجز في الأدوية بنسبة تتجاوز 50% وفي المستهلكات الطبية 63% وفي المستهلكات المخبرية 74%، ولا يزال العجز الأبرز يتركز في ألأدوية الخاصة بالمرضى المزمنين بما يصل إلى 64% وفي أدوية مرضى السرطان والأورام أكثر من 70%.

وأضاف أن مرضى الكلى والطوارئ والعناية المركزة يعانون من عجز في الأدوية الخاصة بهم بنسب متفاوتة.

وحمّل الاحتلال والمنظمات الدولية المعنية المسؤولية عن عدم إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والمخبرية إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يعاني من أزمة مركبة على مدار أكثر من عامين من الحرب على صعيد مولدات الكهرباء التي تعمل بما يفوق قدرتها وتتعرض لأعطال كبيرة تهدد بتوقفها ناهيك عن أزمة الزيوت وقطع الغيار.

وتابع بأن ما يُزود به القطاع الصحي من الوقود هو لأيام محدودة ويخضع لعملية "التقطير"، ما يبقي المنظومة الصحية تحت الضغط.

وفي ملف القوارض المنتشرة بغزة نتيجة الركام والنفايات، أفاد بتسجيل ثلاث إصابات بسبب القوارض مؤخرًا، في ظل تكدس مئات الآلاف من النازحين في الخيام.

ضحايا الإبادة

وعلى صعيد الضحايا الذين خلّفتهم حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال الوحيدي إن 72 ألفًا و322 مواطنًا استشهدوا نتيجة القصف المباشر من الاحتلال، وأكثر من 172 أصيبوا، بينما كان الأطفال في عين الاستهداف ومثلوا أكثر من 30% من الشهداء، بينما بلغت نسبة النساء أكثر من 15%.

وأضاف: أكثر من 52% من إجمالي الشهداء هم من الفئات الهشة، مبينا أن عدد الشهداء يوميا في بداية الحرب كان يصل إلى 700 شهيد، ثم بات المتوسط اليومي نحو 87 شهيدًا منهم قرابة 28 طفلا وأكثر من 15 سيدة وحوالي سبعة مسنين.

وأكد أن استهداف الاحتلال للمواطنين لم يتوقف منذ سريان اتفاق وقف الحرب في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 715 مواطنًا وإصابة ما يزيد عن 1968 آخرين يمثل الأطفال والنساء وكبار السن العدد الأكبر منهم.

وقال الوحيدي إن الأمهات كُن في دائرة الاستهداف، وقد سُجّلت أكثر من 494 حالة وفاة داخل الرحم ما يمثل ارتفاعا كبيرا عما كان يُسجل في عام 2022. وأوضح أن معدل وفيات الأطفال الخدج ارتفع بنسبة 9.1% في عام 2025 مقابل 6.6% عام 2022، مع رصد أكثر من 457 حالة وفاة لأطفال ولدوا وتوفوا مباشرة بعد الولادة.

وبيّن أن حالات الولادة انخفضت بنسبة 13%، مشيرًا إلى تسجيل 49 ألفا و617 حالة ولادة خلال عام 2025 مقارنة بـ54 ألف حالة ولادة خلال عام 2022.

وبشأن الإعاقات والبتر، قال: رصدنا أكثر من 5 آلاف حالة بتر، وما يزيد عن 2100 حالة مصابة بالدماغ والشلل والنخاع الشوكي. وأضاف أن 980 حالة بتر هي من الأطفال ما يمثل 20% من حالات البتر، بينما تبلغ النسبة 11% لدى النساء، و11% لدى كبار السن.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يفرض قيودا على إدخال الأطراف الصناعية لغزة، بينما عملت وزارة الصحة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تقييم حالات البتر وتحديد الاحتياجات.

اخبار ذات صلة