قائمة الموقع

خبيران: نزع سلاح المقاومة بغزة دون معالجة جذور الصراع يهدد الحقوق والأمن

2026-04-08T16:14:00+03:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

في لحظة سياسية مشحونة بالضغوط ومحاولات إعادة صياغة واقع الصراع، يبرز ملف سلاح المقاومة في غزة بصفته قضية سيادية تتجاوز الطرح التفاوضي إلى جوهر الحق في الدفاع عن النفس. ومع تجدد الدعوات الصهيوأمريكية لنزعه، يتجدد التأكيد على أن هذا السلاح لم يكن خيارا ترفيا، بل ضرورة فرضها واقع الاحتلال الإسرائيلي، وركيزة أساسية لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه.

والأحد الفائت أكد الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" رفض المقاومة القاطع لأي محاولة لفرض شروط جديدة عبر المفاوضات، خاصة ما يتعلق بسلاحها، مشددا على أن ما لم يفرض بالقوة لن يفرض سياسيا، في رسالة تعكس تمسكا استراتيجيا راسخا بحق امتلاك أدوات الدفاع عن الشعب الفلسطيني وعدم التخلي عنها تحت أي ظرف.

ووفق خبراء، فإن هذا الموقف الحازم من القسام يأتي ليؤكد أن المقاومة الفلسطينية ليست مجرد قوة ميدانية، بل طرف سياسي واستراتيجي رئيسي قادر على فرض معادلات القوة والدفاع عن حقوق شعبها.

دلالات توقيت طرح نزع السلاح

يشير الباحث العراقي في الشؤون العسكرية والأمنية عباس الساعدي، إلى أن طرح مسألة نزع السلاح من المقاومة بغزة في هذا التوقيت ليس عشوائيا، بل يأتي ضمن سياق ضغوط سياسية أو اختلالات ميدانية، حيث تستخدم هذه المطالب كأداة لإعادة تشكيل مسار الصراع بما يخدم الرواية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.

سياسيا، يرى الساعدي أن الهدف هو تحويل القضية من صراع على الاحتلال إلى مسألة "أمن وسلاح"، بما يعيد تعريف المشكلة ويضع المقاومة الفلسطينية في موقع دفاعي محدود أمام الضغوط الدولية خصوصا التي تقودها الولايات المتحدة.

استراتيجيا، يشير الساعدي إلى أن الهدف هو تفكيك عنصر تهديد غير متكافئ أربك العقيدة العسكرية الإسرائيلية، بعد أن أثبتت المقاومة الفلسطينية قدرتها على فرض نفسها رغم الفارق الكبير في الإمكانيات لصالح الاحتلال المدعوم من القوى الغربية.

وعلى الصعيد النفسي والإعلامي، يحذر الباحث العراقي من أن الطرح يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، عبر تصوير السلاح كعبء وليس كوسيلة حماية ودرع للفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم.

ويختصر الساعدي دلالات الطرح في أنه محاولة لنزع "عنصر الإزعاج الاستراتيجي" للمقاومة دون تقديم أي بديل فعلي يضمن الحقوق والأمن للشعب الفلسطيني.

سلاح المقاومة كورقة تفاوضية

ويؤكد الساعدي في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن سلاح المقاومة الفلسطينية يمثل إحدى أهم أوراق التفاوض غير التقليدية، في ظل غياب أدوات الدولة التقليدية لدى الفلسطينيين، مثل جيش نظامي أو سيادة كاملة.

ويضيف أن امتلاك أدوات ضغط يمكن المقاومة من فرض نفسها على طاولة المفاوضات، وهو ما يثبته التاريخ السياسي للصراعات، "من لا يملك أدوات ضغط غالبا ما يفرض عليه الحل".

ويشير الساعدي إلى أن التفريط بالسلاح من المقاومة ممكن فقط ضمن شروط صارمة تشمل إنهاء الاحتلال فعليا، وضمانات دولية قابلة للتنفيذ، ووجود سيادة حقيقية على الأرض.

ويحذر من أن التخلي عن سلاح المقاومة دون هذه الشروط يعني الانتقال من قوة تفاوضية إلى وضع بلا أوراق، ما يضعف القدرة على حماية الحقوق الفلسطينية والحفاظ على الردع الاستراتيجي.

دور الوسطاء وحدود التأثير

في تقييمه لدور الوسطاء، يرى الساعدي أنهم ليسوا كتلة واحدة، بل ينقسمون بين وسطاء إقليميين يسعون لإدارة الأزمة، وآخرين دوليين تحكمهم توازنات سياسية ومصالح متشابكة. مشيرا إلى أن الإشكالية تكمن في غياب الحياد الكامل، حيث يعمل الوسيط على إدارة التوازنات لا تحقيق العدالة، مما يجعل أي تعهدات غالبا غير كافية.

ويشدد الباحث العسكري على أن ضمان الحقوق يتطلب آليات إلزام دولية، وليس مجرد تعهدات سياسية قد لا تنفذ، خاصة في ظل تجارب سابقة أظهرت محدودية الالتزام الدولي بتنفيذ الالتزامات المطلوبة من الاحتلال الإسرائيلي.

التداعيات العسكرية لنزع السلاح

من الناحية العسكرية، يوضح الساعدي أن تسليم المقاومة للسلاح يعني فقدان القدرة على الردع غير المتكافئ، وهو العنصر الذي شكل توازنا نسبيا في مواجهة التفوق الإسرائيلي. ويضيف أن هذا سيؤدي إلى بيئة أمنية مختلة، حيث يمتلك طرف التفوق المطلق، بينما يصبح الطرف الآخر منزوع القدرة، ما يفتح المجال لتصعيد دون كلفة تذكر.

كما يشير إلى أن هذا الواقع يؤدي إلى انهيار مفهوم "كلفة العدوان"، ما يمنح الاحتلال حرية أكبر، ويحول الأمن إلى مسألة تعتمد على ضمانات خارجية بدلا من القدرة الذاتية.

ويطرح الساعدي عدة سيناريوهات في موضوع نزع سلاح المقاومة، الأول سيناريو التهدئة مقابل لا شيء، أي استقرار مؤقت مع بقاء جذور الصراع واحتمال انفجار لاحق أعنف.

ويركز السيناريو الثاني على توفر الضمانات الدولية، بما يتطلب التزاما صارما وقوة مراقبة حقيقية، لكنه ضعيف الموثوقية تاريخيا. ويحضر سيناريو الفراغ الأمني في غزة، ما يؤدي إلى ظهور قوى غير منضبطة أو تفكك داخلي نتيجة غياب قوة مركزية قادرة على الردع.

ويشدد على أن سلاح المقاومة الفلسطينية ليس مجرد أداة هجومية، بل عنصر مركزي في معادلة القوة، وأن السؤال الحقيقي يتعلق بما سيحل محله في حال نزعه من الفلسطينيين.

فرض شروط

سياسيا، يرى الخبير الاردني في الشؤون السياسية د. ماجد الخواجا، أن الطرح لنزع السلاح من المقاومة في غزة مرتبط بمآلات الحرب الإسرائيلية الامريكية على إيران، وما قد تفرزه من إعادة تشكيل للمشهد الإقليمي، حيث يسعى الاحتلال وحلفاؤه لفرض شروطهم ليس فقط على غزة، بل على مستقبل المنطقة بأكملها.

ويضيف أن اللحظة الحالية تعكس عجزا واضحا في النظام الدولي عن كبح جماح سياسات الاحتلال الإسرائيلي، ما يفتح المجال أمام فرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير الخواجا لـ"فلسطين"، إلى أن استخدام سلاح المقاومة كورقة تفاوضية مرتبط بنتائج الصراع الإقليمي، وقد يستخدم كمبرر لتصعيد أكبر من قبل الاحتلال.

ويؤكد أن الاحتلال قد لا يحتاج إلى أي مبررات لمواصلة عملياته العدوانية على الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، في ظل واقع دولي مترد لا يمتلك الإرادة السياسية أو الإنسانية لوقف الانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين في غزة.

رغم الانتقادات، يعتبر الخواجا أن دور الوسطاء يظل ضروريا، كونه المسار الوحيد المتاح للإبقاء على خيارات غير عسكرية في ظل غموض المعادلات. مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في انحياز الوسطاء بقدر ما تكمن في ضعف قدرتهم على التأثير وغياب الاستجابة من الاحتلال الإسرائيلي.

استباق التحولات

ويشير الخواجا إلى أن تجدد الدعوة لنزع سلاح المقاومة في غزة قد تكون محاولة استباقية لمرحلة جديدة، تهدف لفرض استقرار مؤقت يمهد لمفاوضات متعددة الأطراف، قد تعيد رسم تحالفات المنطقة وتعيد تشكيل المشهد السياسي.

ويذهب إلى أن سلاح المقاومة في غزة يتجاوز كونه أداة قتال، ليشكل ركنا أساسيا في معادلة السياسة والردع والتفاوض.

وبين ضغوط دولية ومحاولات لإعادة تشكيل الواقع، يبقى السؤال الجوهري: هل يمكن إيجاد بديل يضمن الأمن والحقوق للشعب الفلسطيني دون هذه الورقة الاستراتيجية؟

ويتفق الساعدي والخواجا، على أن أي محاولة لنزع سلاح المقاومة دون معالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد تعيد إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيدا، مؤكدين أن المقاومة الفلسطينية هي الطرف الرئيس القادر على فرض معادلات الردع وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة