أعاد اتفاق الهدنة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة الأضواء إلى مضيق هرمز، الممر البحري الأهم عالمياً لنقل الطاقة، والذي بقي شبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. ومع الإعلان عن وقف إطلاق النار، بقيت حركة الملاحة في المضيق محدودة جدًا وفق بيانات الشحن، وسط حذر من شركات التأمين والملاحة قبل استئناف العبور بشكل واسع.
فتح تحت إشراف إيراني
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن المرور عبر المضيق سيكون ممكنًا خلال الأسبوعين المقبلين "تحت إشراف الجيش الإيراني"، وبالتنسيق مع القوات المسلحة، مع الالتزام بما وصفها بـ"القيود التقنية". هذا التصريح جاء بعد إعلان الهدنة عبر وساطة باكستانية.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستشارك في إنهاء اضطرابات الملاحة، متحدثاً عن "إجراءات إيجابية" ستُتخذ خلال الفترة المقبلة، ومشيراً إلى إمكانية استفادة إيران اقتصاديًا من استئناف الحركة، عبر ما وصفه ببدء "عملية إعادة الإعمار".
رسوم عبور مقترحة
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن إيران وسلطنة عُمان تبحثان فرض رسوم على عبور السفن خلال فترة الهدنة، مع توجيه عائداتها لإعادة الإعمار. وتشير التقديرات إلى أن طهران كانت قد فرضت رسوماً وصلت إلى 2 مليون دولار للسفينة الواحدة خلال فترة الإغلاق، لكن لم يُعرف مدى التزام شركات الشحن بالدفع.
حركة شحن شبه متوقفة
منذ بداية الحرب، انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق إلى 5% فقط من مستوياتها المعتادة، في حين تمكنت بعض السفن – خصوصًا التابعة لباكستان والهند – من العبور بعد تفاوض مباشر مع طهران.
ترحيب دولي بفتح المضيق
الدول الكبرى أبدت ارتياحًا حذرًا عقب إعلان الهدنة، حيث أكّد المستشار الألماني فريدريش ميرز استعداد برلين لضمان حرية الملاحة، فيما شدّد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز على ضرورة استقرار هذا الممر الحيوي.
كما أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر توجهه إلى الخليج لإجراء محادثات تدعم فتح المضيق بشكل دائم، بينما دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى ضمان حرية العبور. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخطوة إيران، فيما أكدت السعودية ضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا.
ممر حيوي تحت اختبار الهدنة
ورغم التطمينات، يرى محللون أن مستقبل مضيق هرمز يبقى رهناً بمدى صمود الهدنة، خاصة أن استمرار الإشراف الإيراني المباشر قد يثير تحفظات دولية، في وقت تعتمد فيه الأسواق العالمية بشكل كبير على هذا الممر الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.