قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن بلاده سترد بحملة على غرار حرب العصابات إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا، محذرا واشنطن من أن أي عملية ستؤدي إلى "خسائر فادحة" لكلا البلدين.
وجاءت تصريحات الزعيم الكوبي في مقابلة حصرية مع مجلة نيوزويك في هافانا يوم الجمعة ونشرتها اليوم، وهي أول مقابلة له مع وسيلة إعلامية أمريكية منذ عام 2023، ردًا على تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضم "الجزيرة الشيوعية" التي لا تبعد سوى نحو 145 كيلومترا عن فلوريدا.
وتأتي تهديدات ترمب في وقتٍ تُعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية حادة، إذ يُعاني 10 ملايين مواطن من انقطاع التيار الكهربائي يوميًا وسط أزمة طاقة حادة تفاقمت بسبب الحصار الأمريكي المفروض على شحنات النفط إلى الجزيرة منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
وبرّر البيت الأبيض إجراءاته بالقول إن كوبا تُشكّل "تهديدًا غير عادي واستثنائيًا" للأمن القومي الأمريكي، مُستشهدًا بسياسات هافانا الشيوعية، وعلاقاتها مع روسيا والصين وإيران، وصلاتها المزعومة بحماس وحزب الله. وينفي المسؤولون الكوبيون أي صلة لهم "بمنظمات مصنفة إرهابية" من قِبل الولايات المتحدة.
وأدى الحصار الأمريكي على الجزيرة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ونقص الأدوية، واحتجاجات نادرة مناهضة للحكومة. وقد لمحّت إدارة ترامب علنًا إلى احتمال تدخل الولايات المتحدة.
"الهدف التالي"
وبعد العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران هذا العام، صرّح ترامب في مناسبات منفصلة بأن كوبا ستكون "الهدف التالي"، وأنه يتوقع "شرف السيطرة على كوبا بشكل أو بآخر".
لكن دياز كانيل قال يوم الجمعة إن بلاده، مع تفضيلها الحوار، ستدافع عن نفسها بكل قوة "بمشاركة جميع أفراد الشعب" إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا.
وأضاف للصحيفة "سنسعى دائمًا لتجنب الحرب، وسنعمل دائمًا من أجل السلام. ولكن إذا وقع عدوان عسكري، فسندافع عن أنفسنا، وسنخوض المعارك، وسندافع عن أنفسنا".
وتابع "وإذا سقطنا في المعركة، فإن الموت في سبيل الوطن هو الحياة"، مستحضرًا شعارًا شاع استخدامه من قبل الزعيم الراحل فيدل كاسترو، وحرب العصابات التي شنها الثوار الكوبيون.
وأقر الرئيس الكوبي بوضع بلاده كدولة صغيرة تخوض توترات تاريخية مع قوة عظمى. لكنه استند إلى عقيدة الدفاع الكوبية "حرب الشعب"، قائلًا إن أي هجوم عسكري أمريكي "سيؤدي إلى خسائر فادحة للدولتين والشعبية".
وحذر قائلا "ستكون الخسائر في الأرواح والدمار المادي لا تُحصى. إن مثل هذا العدوان سيكون مكلفًا للغاية من جميع النواحي، وهو ليس ما يستحقه شعبنا".
وأشار دياز كانيل، خلال مقابلته مع مجلة نيوزويك، إلى "الضغط الأقصى" الذي يمارسه المسؤولون الأمريكيون. لكنه أضاف أنه بالنظر إلى سعي كوبا الحثيث لإجراء محادثات "لا يوجد أي مبرر، ولا عذر للولايات المتحدة للجوء إلى العدوان العسكري كوسيلة لحل خلافاتنا".
وقال "لا تشكل كوبا تهديدًا للولايات المتحدة، فضلًا عن كونها تهديدًا "استثنائيًا وغير عادي"، كما زُعم"، في إشارة إلى أمر ترامب الصادر في يناير/كانون الثاني بفرض رسوم جمركية على أي دولة تُصدّر النفط إلى كوبا.
أدى هذا المرسوم، الذي أدانته الأمم المتحدة، إلى توقف دول مثل المكسيك فعلياً عن إرسال شحناتها المعتادة إلى هافانا.
وكانت كوبا تعتمد سابقًا على حليفتها التاريخية فنزويلا في معظم وارداتها النفطية، لكنها فقدت هذا الشريان الحيوي في يناير/كانون الثاني بعد عملية عسكرية أمريكية أطاحت برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وفرضت سيطرة واشنطن على إنتاج النفط الفنزويلي.