قائمة الموقع

الأورومتوسطي: "إسرائيل" ترتكب جرائم مركبة بتهجير المدنيين جنوبي لبنان

2026-04-08T10:09:00+03:00
سيدة لبنانية تسير بين الدمار الذي خلفه قصف الاحتلال
فلسطين أون لاين

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جريمة مركبة ووينتهج سابقة خطيرة في تنفيذ سياسات تهجير غير قانونية في لبنان، من خلال إجبار مدنيين على ترك أماكن سكناهم، ثم تهديد سكان مناطق أخرى بقصف وتدمير بلداتهم حال استقبلوا النازحين فيها.

وشدد المرصد في بيان وصل "فلسطين أون لاين" نسخة عنه، يوم الأربعاء، على أن استخدام جيش الاحتلال التهديد غير المشروع عبر اتصالات مباشرة مع قادة محليين في عدة قرى جنوبي لبنان، بقصف بلداتهم وتدميرها ما لم يُجبروا نازحين على مغادرتها على أساس طائفي، يكشف عن نمط شديد الخطورة من استخدام التهديد غير المشروع بالقتل والتدمير ضد السكان المدنيين وأماكن سكناهم.

وأوضح أن ذلك يهدف لإكراه مجتمعات مدنية على ارتكاب أفعال قسرية بحق مدنيين آخرين، بما يتجاوز الإنذارات العسكرية التقليدية ليصل إلى مستوى هندسة سلوك اجتماعي قسري تحت وطأة القوة، وعلى نحو يؤلب المجتمعات المحلية ضد بعضها البعض، ويهدد السلم الأهلي، ويخلق بؤر توتر ونزاعات داخلية.

ووثق المرصد خلال مارس/آذار المنصرم إجراء ضبّاط في جيش الاحتلال اتصالات محددة مع رؤساء بلديات ومخاتير وقيادات محلية في ثماني قرى على الأقل ذات تركيبة ديموغرافية مسيحية ودرزية في جنوبي لبنان، حملت أوامر صريحة بإجبار العائلات النازحة، التي ينتمي معظمها إلى الطائفة الشيعية، على إخلاء أماكن لجوئها فورًا.

وأشار إلى أن هذه الاتصالات جاءت مقرونة بتهديدات واضحة بأن استمرار إيواء هؤلاء النازحين سيجعل تلك البلدات والقرى عرضة للقصف والتدمير المباشر، وهو ما دفع هذه المجتمعات المحلية، تحت وطأة التهديد غير المشروع باستهداف بلداتها وسكانها، إلى الرضوخ وإجبار النازحين على المغادرة قسرًا، أملًا في تجنّب تدمير بلداتهم.

وبحسب ما رصده فريق الأورومتوسطي الميداني، يتجنب القادة المحليون إبلاغ السكان والنازحين بشكل واضح بتلقيهم اتصالات من الجيش تفيد بطلب إخلاء النازحين من الطائفة الشيعية، لكن في الوقت ذاته، تُوجَّه شرطة البلديات لتنفيذ أوامر إخلاء النازحين بهدف تجنب تدمير البلدات المضيفة.

وأوضح أنّ هذا النمط المنهجي، المتمثل في استخدام التهديد بالقصف والتدمير والضغط النفسي الشديد لحمل المجتمعات المحلية على طرد نازحين على أسس طائفية، يكشف عن آلية مركبة لا تستهدف النازحين وحدهم، بل تستهدف أيضًا النسيج الاجتماعي اللبناني ذاته.

وحذّر الأورومتوسطي من أنّ إرغام سكان من طوائف وديانات مختلفة عن تلك التي يعتنقها النازحون على التورّط في مسار التشريد والطرد، يخلق حالة من الانقسام والاحتقان المجتمعي، خاصة وأنّ سكان القرى المضيفة استقبلوا في بداية الأمر النازحين ووفروا لهم في كثير من الحالات مآوٍ كريمة داخل بيوتهم.

وبين أن هذا ما يؤشر إلى أنّ الاستراتيجية الإسرائيلية تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة نحو تغذية الانقسامات الدينية والطائفية، وإخضاع المدنيين ومفاقمة معاناتهم، وإعادة هندسة الواقع الاجتماعي بالقوة.

وأكد أن هذه السياسة تُكرّس، على نحو خطير، تهجيرًا قسريًا متكررًا للمدنيين، إذ يُجبر أشخاص سبق أن فرّوا من مناطق النزاع على النزوح مرة أخرى تحت وطأة التهديد.

ولفت إلى أن التهديد باستهداف القرى أو المساكن أو أماكن الإيواء لمجرد استضافتها نازحين ينطوي على انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وشدّد على أنّ لجوء جيش الاحتلال إلى سلاح الابتزاز والتهديد العسكري المباشر لإجبار القيادات المحلية على تنفيذ أوامر طرد النازحين، يندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي المحظورة دوليًا.

ودعا الأورومتوسطي المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى التحرّك الفوري والفعّال لوقف هذه السياسة الإسرائيلية، واتخاذ تدابير ملموسة تكفل حماية النازحين والمجتمعات المضيفة في جنوبي لبنان.

وطالب بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن استخدام التهديد بالقصف والتدمير، لما يمثله ذلك من توظيف غير مشروع للقوة لإنتاج تهجير قسري جديد بحق مدنيين سبق أن أُكرهوا أصلًا على النزوح.

ودعا إلى إيفاد بعثات تقصي حقائق وآليات رصد مستقلة، تتمتع بالقدرة على الوصول والتوثيق والتحقق، من أجل فحص هذه الوقائع ورصد أنماط التهديد والإكراه والتهجير القسري المرتبطة بها.

اخبار ذات صلة