قائمة الموقع

مدينة جامعية في خان يونس.. حاضنة بديلة لانتشال التعليم من بين الركام

2026-04-08T10:02:00+03:00
مدينة جامعية في خان يونس
فلسطين أون لاين

في محاولة للتخفيف من تداعيات حرب الإبادة على قطاع التعليم العالي في غزة، أُطلقت مبادرات محلية بالتعاون مع منظمة "علماء بلا حدود" مشروعًا جديدًا يتمثل في إنشاء أول مدينة جامعية تعليمية في مدينة خان يونس جنوب القطاع، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة لانقطاع التعليم الوجاهي وتضرر البنية التحتية الجامعية.

ويهدف المشروع إلى توفير بيئة تعليمية بديلة تضم قاعات دراسية مجهزة، مع إتاحة خدمات الإنترنت والوسائل التعليمية الأساسية، بما يسمح باستمرار العملية الأكاديمية بالرغم من الظروف الميدانية المعقدة.

وانطلق التشغيل التجريبي للمدينة الجامعية عبر عقد محاضرات لطلبة الجامعة الإسلامية في تخصصات الطب والتمريض والهندسة، على أن يتم الافتتاح الرسمي خلال الأيام المقبلة، مع خطط لفتح القاعات أمام طلبة جامعات أخرى في جنوب القطاع بالتنسيق مع إداراتها.

تعليم تحت الضغط

تقول الطالبة ضحى حمودة، من كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية، إن تجربتها التعليمية خلال الحرب كانت شديدة القسوة، مشيرة إلى أنها نزحت منذ بدايات الحرب وتعيش في خيمة منذ أكثر من عامين، في ظل ظروف معيشية صعبة وانعدام الاستقرار.

وتضيف لـ "فلسطين أون لاين" أن التحدي الأكبر لم يكن النزوح فقط، بل محاولة مواصلة الدراسة في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم.

وتتابع: "كنا نقطع مسافات طويلة للحصول على الإنترنت، ونواجه صعوبة في المواصلات، وأحيانًا نضطر للمشي تحت الشمس الحارقة، وكل ذلك فقط من أجل نصف ساعة اتصال أو حضور محاضرة غير مستقرة".

وتشير إلى أن استمرار القصف وصعوبة التنقل جعلا العملية التعليمية شبه مستحيلة في مراحل متعددة.

ورغم ذلك، ترى حمودة أن افتتاح المدينة الجامعية أعاد قدرًا من الأمل: "اليوم لدينا قاعات مناسبة وإنترنت ومكان يمكن الدراسة فيه، وهذا يمنحنا فرصة حقيقية لاستكمال التعليم والتخرج".

عودة التعليم الوجاهي

من جانبه، يصف الأستاذ الدكتور وسام عاشور، عميد كلية تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي في الجامعة الإسلامية، المشروع بأنه "بداية عملية لعودة التعليم الوجاهي"، معتبرًا أن التجربة الحالية تمثل تحولًا مهمًا بعد عامين من الانقطاع شبه الكامل عن البيئة الجامعية الطبيعية.

ويشير عاشور، لـ"فلسطين أون لاين"، إلى أن التعليم الإلكتروني خلال فترة الحرب واجه قيودًا كبيرة، أبرزها ضعف الإنترنت، ونقص الأجهزة، وصعوبة الوصول إلى المنصات التعليمية، ما انعكس سلبًا على مستوى الطلبة، خصوصًا أولئك الذين التحقوا بالجامعة حديثًا بعد سنوات من انقطاع التعليم المدرسي.

ويرى أن البيئة الجامعية المباشرة تعيد تشكيل العلاقة بين الطالب والأستاذ، مبينًا أن وجود الطالب داخل القاعة يرفع من مستوى التحفيز والاستيعاب، ويعيد للجامعة دورها التفاعلي الحقيقي.

ويوضح عاشور أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة على مستوى البنية التحتية التعليمية في القطاع، ويذهب أبعد من ذلك في تشخيص الواقع، معتبرًا أن ما تعرض له قطاع التعليم يمثل استهدافًا ممنهجًا من الاحتلال للبنية التعليمية، ما يفرض ضرورة توسيع مثل هذه المبادرات لضمان عدم انهيار النظام التعليمي بالكامل.

حاضنة تعليمية في الجنوب

بدورها، توضح الدكتورة مريم أبو صلاح، منسقة التعاون الدولي في منظمة "علماء بلا حدود"، أن المدينة الجامعية في خان يونس هي الأولى من نوعها في جنوب قطاع غزة، وتهدف إلى معالجة فجوة واضحة في توزيع المؤسسات التعليمية، حيث تتركز غالبية الجامعات في شمال القطاع، ما يضاعف معاناة الطلبة في التنقل.

وتؤكد أبو صلاح لـ"فلسطين أون لاين" أن المشروع صُمم ليكون "حاضنة تعليمية مفتوحة" تستقبل طلبة وكليات من مختلف الجامعات، مع توفير الاستخدام المجاني للقاعات، في محاولة لتقليل الأعباء المالية واللوجستية على الطلبة.

وتشير، إلى أن الهدف لا يقتصر على توفير مكان للدراسة، بل إعادة إحياء الحياة الجامعية، مضيفة: "عاد الطلبة اليوم إلى بيئة تشبه الحرم الجامعي، وهذا انعكس مباشرة على شعورهم بالأمل والدافعية".

رغم أهمية المبادرة، يظل السؤال المطروح يتعلق بقدرة هذه المشاريع على الاستمرار في ظل واقع اقتصادي وأمني معقد، إضافة إلى حجم الدمار الذي طال المؤسسات التعليمية في غزة. كما يثير الواقع الحالي نقاشًا أوسع حول مستقبل التعليم العالي في مناطق النزاع، وإمكانية تحويل المبادرات المؤقتة إلى حلول مستدامة.

اخبار ذات صلة