رغم صغر أعمارهم، حمل أطفال غزة رسائل كبيرة تتجاوز براءتهم، حين وقفوا في اعتصامٍ إنساني أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ليُعبّروا عن تضامنهم مع الأسرى الفلسطينيين، ويُطلقوا نداءً صادقًا إلى العالم للتحرك العاجل وإنهاء معاناتهم.
في هذا المشهد المؤثر، شارك الطفل يحيى حسان (9 أعوام)، حاملاً رسالة أكبر من سنّه، ومعبّرًا عن موقف جيلٍ كامل تجاه قضية الأسرى.
ويقول حسان لصحيفة "فلسطين"، بصوت يجمع بين الحزن والأمل: "جئت اليوم لأقف مع أسرانا، ولأرفض القوانين الظالمة التي تستهدفهم، وعلى رأسها ما يُسمّى بقانون إعدام الأسرى، الذي يخالف كل القوانين والأعراف الدولية".

لم يكن حديث الطفل مجرد كلمات عابرة، بل صرخة موجهة إلى العالم، مطالبًا بحماية الأسرى وإطلاق سراحهم، حتى يتمكنوا من العودة إلى أطفالهم وعائلاتهم.
ويضيف ببراءة: "لا يعقل أن يُعتقلوا دون تهمة أو محاكمة، يجب أن ينالوا حريتهم ويعودوا لاحتضان أبنائهم".
إلى جانبه، وقفت والدته إنعام حسان، التي حاولت إخفاء قلقها خلف كلمات صامدة، مؤكدة أن قضية الأسرى ستبقى حاضرة في وجدان الشعب الفلسطيني، مضيفة: "لن نتخلى عنهم، وسنبقى إلى جانبهم حتى ينالوا حريتهم".

ويأتي هذا الحراك الشعبي في ظل تصعيد سياسي خطير، بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي في 30 آذار/مارس الماضي على مشروع قانون يتعلق بإعدام الأسرى، بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا، في خطوة أثارت إدانات واسعة واعتبرها مراقبون محاولة لشرعنة الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.
صمت دولي
وفي زاوية أخرى من الاعتصام، وقفت الطفلة جنى عزيز (13 عامًا)، رافعة لافتة كُتب عليها: "أسرانا لستم وحدكم" و"لا لقانون إعدام الأسرى".
وبعزيمة واضحة، قالت: "نحن هنا لنقول إن القيد سينكسر، وأن الليل لا بد أن ينجلي"، في كلمات بسيطة حملت إصرارًا على مواصلة المطالبة بالحرية والعدالة.
ودعت عزيز المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل الجاد للإفراج عن الأسرى، ليعودوا إلى عائلاتهم وأطفالهم.

وبقربها، عبّرت شقيقتها إسلام عزيز عن استغرابها من صمت العالم، متسائلة: "أين المؤسسات الحقوقية والإنسانية؟ لماذا لا تتحرك لإنقاذ الأسرى؟".
تعكس هذه التساؤلات حالة من الإحباط، لكنها تحمل في الوقت ذاته دعوة صريحة للتحرك العاجل.
أما الطفلة ساجدة البيطار (7 أعوام)، فقد حضرت برفقة والدتها، في مشهد يُجسد كيف أصبحت قضية الأسرى جزءًا من الوعي المبكر للأطفال الفلسطينيين.
وتقول بخجل: "جئت لأقول إننا نحب أسرانا ونريدهم أن يعودوا".
ظروف قاسية
من جهتها، شددت منال حمّد، والدة إحدى المشاركات، على أهمية استمرار هذه الفعاليات، مؤكدة أن الأسرى "ليسوا أرقامًا، بل أبناء هذا الشعب، ضحّوا بأعمارهم وشبابهم من أجل قضية عادلة".
وأضافت: "واجبنا أن نقف معهم، وأن نبذل كل ما نستطيع من أجل حريتهم وإنهاء معاناتهم خلف القضبان".
وأشارت إلى حرصها على المشاركة في الاعتصام الأسبوعي كل يوم اثنين، رفضًا للسياسات التي تُمارس بحق الأسرى، والتي تشمل، وفق مؤسسات حقوقية، ظروف احتجاز قاسية، وإهمالًا طبيًا، وانتهاكات متكررة.
ووفقًا لإحصائيات نادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، فيما ارتفع عدد من قضوا داخل السجون إلى 326 أسيرًا منذ عام 1967 نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي.
وتتجدد الدعوات إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتحرك الفوري، والضغط من أجل حماية الأسرى ووقف الانتهاكات بحقهم والعمل على إطلاق سراحهم.
إن أصوات أطفال غزة، التي ارتفعت في هذا الاعتصام، ليست مجرد تعبير عاطفي، بل نداء إنساني صادق يطالب بالعدالة والحرية، ويدعو العالم إلى رؤية الأسرى كآباء وأبناء لهم الحق في الحياة والكرامة، والعمل الجاد لإنهاء معاناتهم حتى يعودوا إلى أحضان عائلاتهم.

