أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلتين هنديتين محملتين بغاز البترول المسال مضيق هرمز، في ظل اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وحسب بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر للمعلومات، غادرت الناقلتان "غرين آشا" و"غرين سانفي" الخليج متجهتين إلى الهند، وتمكنت الأولى من عبور المضيق بمحاذاة الساحل الإيراني، في خطوة تعكس استمرار بعض الشحنات رغم المخاطر الأمنية.
وأكدت شركة "إم أو إل إنديا" المشغلة لإحدى الناقلتين مغادرة السفينة بالفعل، فيما أظهرت البيانات وجود ناقلة ثالثة "جاج فيكرام" في الجزء الغربي من المضيق، ما يشير إلى تحركات حذرة ومتدرجة لاستئناف الإمدادات.
التطورات تأتي في وقت تواجه فيه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أزمة إمدادات حادة تعد من الأسوأ منذ عقود، مع اعتمادها على الواردات لتلبية نحو 60% من الطلب المحلي.
وتستورد نيودلهي نحو 90% من احتياجاتها من الغاز من الشرق الأوسط، ما جعلها من أكثر الدول تضررا من تعطل الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، خفضت الحكومة الهندية إمدادات الغاز المخصصة للقطاع الصناعي، لحماية استهلاك الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.
استئناف تدريجي
تشير البيانات إلى أن عدد ناقلات الغاز الهندية التي تمكنت من عبور المضيق ارتفع إلى 8 سفن، بعد وصول شحنات سابقة إلى الموانئ الهندية، في إطار جهود متواصلة لتفريغ الشحنات العالقة.
في السياق ذاته، أعلنت تركيا عبور سفينة مملوكة لها عبر المضيق بسلام، ليرتفع عدد السفن التركية التي عبرت منذ بداية الحرب إلى 3 سفن، من أصل 12 سفينة لا تزال في المنطقة.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة، مع تأكيد طهران أن مرور السفن "غير المعادية" يتطلب تنسيقا مسبقا، ما يفرض قيودا إضافية على التجارة العالمية.
ويُعد المضيق شريانا حيويا للطاقة، إذ كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملا رئيسيا في تقلب الأسواق وارتفاع الأسعار

