قائمة الموقع

بأناشيد تراثية وأجواء احتفالية... أيتام غزة يداوون جراحهم بالأمل

2026-04-06T10:32:00+03:00
احتفالية أداها أطفال أيتام في قطاع غزة في ذكرى يوم اليتيم
فلسطين أون لاين

على خشبة المسرح، نطقت حناجر أيتام غزة بألم تفجّر من ألمٍ يعتصر قلوبهم، وتغنَّوا بالنشيد الوطني الفلسطيني والتمثيل التراثي ليرووا حكايات أجدادهم المتجذرة في أرضٍ سفك الاحتلال عليها دماء آبائهم في حرب الإبادة الجماعية التي لم يشفوا من جراحها بعد.

كفراشة تنقلت الطفلة تقى فرحات من زاوية لأخرى تحكي لأقرانها الأيتام كيف استشهد والدها على وقع موسيقى حزينة، كذلك الحزن الساكن فيها، قائلة: "أنا ابنة وجع لا يُروى وحكاية بدأت بانفجار وانتهت بصوت لا يُحتمل".

أنصت الحضور بقلوبهم وآذانهم لكلماتها في حفل بعنوان "نرسم الفرحة ونصنع الأمل" نظمه معهد الأمل بمركز هولست الثقافي بمدينة غزة أمس بمناسبة يوم اليتيم العربي، بمشاركة رئيس بلدية غزة د.يحيى السراج ومدير التربية والتعليم في غرب غزة د.جواد الشيخ خليل وممثلي مؤسسات خيرية.

"تكسرت طفولتي شظايا وتناثر قلبي خائفا... كان أبي هناك نورًا وسندًا فصار ذكرى غائبا حاضرا ساكنا في الروح والضلوع... ناديته بين الركام وبين الدخان والأنين فلم يُجب إلا بصمت موجع"، واصلت تقى كلماتها.

ومع دموعٍ ذرفها بعض الحضور، قالت: "منذ تلك اللحظة صرت يتيمة الحكاية وحيدة الدرب ثقيلة الخطى والآهات، أطفال كثر مثلي وأنا، حملنا الفقد صغارا وكبرنا قبل أواننا لكننا نبتسم رغم الانكسار ونحيا على أمل متقطع".

لكن الفقد ليس فقط ما يقلق تقى، بل أن اليتم ليس قصة تُروى في غزة بل واقعا متكررا وجرحا في الأرواح لا يشفى وحزنا لا ينتهي، مع خشيتها من أن تصبح كثرة الأيتام أعدادا فقط "بلا يد تمسكنا ولا قلب يحنو علينا".

ومع تغير صوت الموسيقى إلى أخرى تحمل الأمل، أمسكت طفلة يتيمة أخرى الميكروفون لتنشد لها: "كل اللي نفسك فيه هيبقى بين إيديك... هنفرحك وهنسعدك... احنا معاك هنورلك طريقك... إيدينا هتكون في إيدك".

وفي صفوف الأيتام الحاضرين حيث يحمل كل منهم أيضًا قصة ألم وأمل، تعالت الكلمات والأصوات تفاعلا الفقرات المتنوعة في الحفل، ورددوا بحماس النشيد الوطني "فدائي يا أرضي يا أرض الجدود.. فدائي يا شعبي يا شعب الخلود"، كأنهم يجسدون به تشبثهم بالوطن رغم فاجعة الفقد.

غزل الكباريتي (11 عاما) هي ناجية وحيدة في حرب الإبادة، كانت بين الحاضرين، استشهد والداها وإخوتها الثلاثة في 29 يناير/كانون الثاني 2024، وباتت في رعاية جدتها النازحة قسرًا في غرفة صفية بأحد مراكز الإيواء، وجهت في حديث مع صحيفة "فلسطين" رسالة تحمل براءة طفولتها لنفسها وللأيتام جميعا.

"بحكي للأيتام ما تخافوا، أمهاتكم وآباءكم في الجنة وإن شاء الله انتوا بتصنعوا مستقبلكم وبتصيروا دكاترة"، بهذه الكلمات أطلقت غزل العنان لأمنياتها وآمالها، ولم تنس أن تخاطب العالم: "ما تنسونا، أوقفوا جنبنا، وحافظوا على الأيتام".

أما تالا عبد اللطيف (11 عاما) فقد استشهد والداها في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعيش حاليا مع إخوتها الذين ترعاهم خالتها. في كلمات بريئة لـ "فلسطين أون لاين"، قالت: "من يوم ما استشهدوا واحنا بننزح من مكان لمكان، وفي يوم اليتيم العربي بقول كل الأيتام بحاجة لرعاية".

لكنها صممت على التشبث بالأمل، مخاطبة الأيتام بألا يحزنوا وأن يبنوا حياتهم ومستقبلهم، مطمئنة إياهم بأن آباءهم وأمهاتهم في نعيم. وبعد أن صمتت لوهلة، طالبت العالم بأن يعامل أطفال غزة كما يعامل الأطفال الآخرين وأن يمنع جرائم الاحتلال بحقهم.

65 ألف يتيم بغزة

وفي كلمة لمعهد الأمل للأيتام، كشف رئيس مجلس الإدارة د.عماد الأعرج تصاعدا في أعداد أيتام غزة بفعل حرب الإبادة. وقال: "يوم اليتيم العربي يأتي في ظروف استثنائية قاسية وتحديات قاسية فرضتها الحرب التي خلفت واقعا إنسانيا مؤلما وزادت من أعداد الأيتام بشكل غير مسبوق".

وأوضح الأعرج أن أحدث الإحصاءات تشير إلى أن عدد الأيتام المسجلين حوالي 65 ألف يتيم منهم 55 ألفًا في حرب الإبادة على غزة، مضيفا: "هذا رقم يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا ويؤكد أن واجبنا اليوم مضاعف وأن رسالتنا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى".

وتابع: رغم هذه التحديات الجسام فإننا في معهد الأمل للأيتام لم نتوقف عند أداء رسالتنا بل واصلنا العمل بكل عزيمة وتمكنا في شهر رمضان الفائت من تقديم أكثر من 40 ألف خدمة متنوعة بين الدعم الإغاثي والرعاية الصحية والمساندة التعليمية والدعم النفسي والاجتماعي للأيتام وذويهم، مشيدًا بتضافر الجهود والشراكة مع المؤسسات الداعمة.

وأكد أن رعاية الأيتام مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل أو التراجع، مشيرا إلى أن معهد الأمل منذ تأسيسه قبل 77 عاما لم يكن مجرد مؤسسة بل بيتا دافئا يحتضن الأيتام ومسيرة عطاء متواصلة تسعى لتمكينهم وبناء مستقبلهم وإعدادهم ليكونوا فاعلين في مجتمعهم قادرين على تجاوز الألم وصناعة الأمل.

ويوافق يوم اليتيم العربي الجمعة الأولى من شهر أبريل/نيسان سنويا، وهو مناسبة إنسانية تهدف لدعم الأيتام نفسيا واجتماعيا، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي لرعايتهم.

وفي يومهم، لم يكن الأيتام في غزة مجرد حكايات فقد… بل أصوات أملٍ تصرّ على الحياة، وتكتب مستقبلها رغم كل الوجع.

اخبار ذات صلة