قائمة الموقع

ماهر سالم: تراجع "صفري" لدور المؤسسات الدولية بتمويل مشاريع البلديات

2026-04-05T14:47:00+03:00
المدير العام للتخطيط والاستثمار في بلدية غزة المهندس ماهر سالم (تصوير: محمود أبو حصيرة)
  • ضخ المياه تراجع من 100 ألف كوب يوميًّا إلى 35 ألف كوب
  • 700 كوب من النفايات تتراكم يوميًّا في غزة
  • سيتم ترحيل 2000 متر مكعب من النفايات المتراكمة بسوق فراس على مدار 6 أشهر
  • حصة الفرد من المياه انخفضت من 80 لترًا يوميًّا إلى 10 لترات
  • الاحتلال دمر 195 ألف متر طولي من شبكات المياه و220 ألفًا من الصرف الصحي
  • موافقة شفهية من الاحتلال على إدخال مواد لمكافحة القوارض والحشرات
  • ضبطنا "بلطجية" وأصحاب بيوت يؤجرون بسطات في حي الرمال بمبالغ كبيرة
  • تكلفة إنشاء وإعادة الحياة لسوق "الشيخ رضوان" بلغت 3 ملايين دولار

أكد المدير العام للتخطيط والاستثمار في بلدية غزة المهندس ماهر سالم تراجع في دور المؤسسات الدولية في تمويل مشاريع جمع ونقل النفايات وإزالة الركام وفتح الشوارع، الذي يكاد يصل إلى الصفر حاليا، مع الاهتمام بتمويل مشاريع أخرى كالدعم النفسي وغيرها من المشاريع، لافتا إلى أن حجم الموازنات للمؤسسات الدولية للمشاريع بكل المجالات الصحة وغيرها من المجالات لعام 2026 بلغ قرابة 425 مليون دولار.

وقال سالم خلال اللقاء الحواري "نبض الشارع" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" بمقرها بمدينة غزة بعنوان "بلدية غزة.. تحديات متفاقمة، وواقع كارثي، ومستقبل البنية التحتية": إن "البلدية لا تتدخل بتحديد أولويات مشاريع المنظمات الدولية، التي يتدخل الاحتلال في الموافقة عليها، كما أوقف في المدة الأخيرة عمل منظمات دولية، وقد أرجأت المحكمة الإسرائيلية العليا تنفيذ القرار".

وأكد سالم أن البلدية لم تدخر جهدا في خدمة المواطنين وتوصيل المياه لهم وإصلاح شبكات الصرف الصحي وخطوط المعالجة، والتعامل مع العواصف والمنخفضات والعمل على فتح الطرق وترحيل النفايات الصلبة، وذلك بالتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية لتلبية الحد الأدنى من الخدمات وتوفير بيئة صحية ونظيفة للمواطن.


 

وذكر أن من أهم المعيقات التي تواجه البلدية شح المواد والسولار والتشغيل والآليات وقطع الغيار والإطارات والبطاريات اللازمة للمولدات لتشغيل الآبار والزيوت والفلاتر، فضلا عن غياب التمويل لتشغيل بعض الآليات الخاصة بالبلدية.

وقال: "إن البلدية بقيت تصارع الحياة لوحدها دون وجود أي من المؤسسات الدولية والمحلية ولم يبق سوى سلطة المياه مع هروب جميع المؤسسات من شمال القطاع لجنوبه وهو ما شجع الأهالي على البقاء، ثم عادت لاحقا في يوليو/ تموز 2024 وبدأت تساعد في الحياة وإنشاء المشاريع وتوصل المياه وصيانة بعض الشبكات، إلى أن وصلنا لهذه المرحلة الحالية التي تقوم مؤسسات دولية بدور كبير مثل "اليونيسف" و(UNDP) ومنظمة العمل ضد الجوع وغيرها من المنظمات الشريكة، التي تساعد البلدية في صيانة شبكات الصرف الصحي وتقوم بنقل المياه عبل الشاحنات".

وأشار إلى صعوبة الأوضاع الصعبة لبلدية غزة والتي يعمل لديها 1300 موظف بلدية، يتقاضون رواتب لا تزيد عن ألف شيقل شهريا، وهو ما يعكس إحساسا من البلدية بالمسؤولية تجاه المواطن جعلها تسخر كل إمكانياتها لخدمة المواطن. 

مياه الصرف الصحي والأمطار

وحول أزمة المياه والصرف الصحي، أشار إلى أن شبكات الصرف الصحي ومنظومة تصريف مياه الأمطار كانت قبل العدوان تعاني من مشاكل عديدة وعدم كفايتها واهترائها، ولا تغطي كافة أنحاء المدينة، وتفاقم الوضع مع حرب الإبادة، وقطع الاحتلال للكهرباء عن غزة التي كانت تعتمد عليها البلدية توقف شريان الحياة، واعتمدت البلدية على المولودات لتقديم الخدمات، والذي لم يكن متوفرا بشكلٍ كافٍ.

وأكد سالم أن لجنة الطوارئ اتخذت قرارات جريئة للتغلب على التحديات التي واجهتها، خاصة بعدما استهدف الاحتلال 75 بئرا بشكل كلي وجزئي، وتدمير 195 ألف متر طولي من شبكات المياه، وتدمير 8 محطات للصرف الصحي، بينها ثلاث محطات طالها دمار كلي وثلاث محطات طالها دمار جزئي بليغ ومحطتان تعرضت لدمار طفيف، أدى لشلل في قطاع المياه.

ولفت إلى أن الاحتلال استهدف ثلاث محطات لتصريف مياه الأمطار، ودمر برك تدمير وتجميع مياه الأمطار، لافتا، إلى أن البلدية أوقفت مع بداية العدوان وتفاقم الأزمات جميع الخدمات، وأبقيت على أربع خدمات وهي خدمة المياه وخدمة الصرف الصحي، وخدمة جمع وترحيل النفايات، والاستمرار في فتح الشوارع لتسهيل الوصول للمستشفيات والعيادات، وحتى هذه الخدمات توقفت خلال مراحل معينة من الحرب، نتيجة استهداف الاحتلال لموظفي البلدية الذين استشهد منهم 75 موظفا أثناء تأدية الخدمة.

وأوضح سالم أن كميات المياه التي وصلت للمواطن الواحد بلغت 2 لتر مياه في بعض الأحيان ولم تزد في أحسن الأحوال عن 10 لترات يومية، وهي كمية ضئيلة مقارنة بما كان يقدم قبل الحرب إذ كان يحصل المواطن على نحو 80 لترا يوميا.



وأشار إلى أنه مع استهداف محطات الصرف الصحي قامت البلدية بتحويل المياه العادمة إلى برك تجميع مياه الأمطار بدلا من غرق الشوارع، إذ دمر الاحتلال نحو 220 ألف متر طولي من شبكة الصرف الصحي، مما أدى إلى امتلاء بركة الشيخ رضوان بنحو 500 ألف متر مكعب من المياه، والذي يؤثر على الخزان الجوفي مع تخوفات تكرار مأساة طفح البركة عام 2013.

وأكد سالم أن البلدية وصلت لمرحلة أفضل بعد دخول كمية محدودة من الخطوط اللازمة، لإصلاح شبكات المياه، واتبعت أسلوبا جديدا بالآونة الأخيرة بالحفر على خطوط المياه في الأماكن المدمرة لاستخدامها في صيانة الخطط، كما جرى استخدامها في صيانة الخط الواصل بين بركة الشيخ رضوان والبحر.

وحول أزمة الوقود على خدمات البلدية، أكد وجود شح بكميات الوقود التي تؤثر على تشغيل الآبار وحصة الفرد من المياه، وتشغيل آليات كسح وشفط المياه من الشوارع.

كما أكد أن عدد سكان مدينة غزة بلغ حاليا مع نزوح أهالي بلدات محافظة الشمال: بيت حانون، وبيت لاهيا، ومخيم جباليا أكثر من مليون نسمة، بعدما كان قبل الحرب لا يزيد عن 800 ألف نسمة كانوا يتوزعون على 56 كيلو مترا مربعا، مقارنة بتواجدهم اليوم على مساحة لا تزيد عن 20 كيلو مترا مربعا، ما يجعل القدرة على تزويدهم بالخدمات غير كافية.

انتشار القوارض

وعن انتشار القوارض والجرذان والحشرات، أشار إلى أن الاحتلال منع إدخال المواد اللازمة لمكافحة الجرذان والحشرات ويعتبرها الاحتلال "موادا مزدوجة الاستخدام"، ومع صعوبة نقل جميع النفايات التي يتبقى منها يوميا نحو 500 كوب يوميا أدى لانتشار القوارض، بالرغم من المناشدات المستمرة للمؤسسات الدولية للضغط على الاحتلال لإدخال مواد مكافحة الجرذان.



وكشف سالم عن إحدى المؤسسات الدولية وصلها من الاحتلال أول أمس موافقة شفاهية على إدخال مواد لمكافحة القوارض والجرذان والحشرات على أن تقوم تلك المؤسسة بعملية الرش والتوزيع، آملا أن يلتزم الاحتلال بهذه الموافقة لوقف الهجوم الكاسح من القوارض على الخيام والبيوت والتي بدأت تنتشر في وضح النهار.

وبشأن مكب النفايات في سوق فراس، أوضح أن الحرب حالت دون الوصول لمحطات الترحيل الواقعة شرق غزة، خاصة مع امتلاء محطة الترحيل المؤقتة المجاورة لملعب اليرموك وعدم وجود أراضي فارغة، كان اللجوء اضطراريا لترحيل النفايات لسوق فراس الشعبي والتي تراكمت لتبلغ حاليا ما يزيد عن 370 ألف متر مكعب من النفايات، وأصبحت جبلا في وسط المدينة، مع تخوفات مع انهيارها على الشارع الرئيس.

وأشار إلى أن الاحتلال منع البلدية من الوصول لمكب النفايات الرئيس في منطقة جحر الديك، إلى أن تمكنت من الحصول على موافقة بالنقل المؤقت للنفايات في منطقة أرض أبو جراد والبالغة 88 دونما وتقع جنوب المدينة بجوار جامعة الأزهر، ويجري الآن عملية تجهيز المكب مع طرح مناقصتين لشركتي مقاولات محليتين، اللتان ستقومان بترحيل 2000 متر مكعب من النفايات يوميا على مدار ستة أشهر، مع تمدد الفترة الزمنية لسنة أو أكثر في حال وجود معيقات للعمل.

ولدى سؤاله عن التعديات على الشوارع، كشف سالم أن بلدية غزة ضبطت بلطجية وأصحاب بيوت يقومون بتأجير بسطات في حي الرمال وتحصيل مبالغ كبيرة تصل إلى 2000 شيقل شهريا، أو بيعها بمبالغ تصل إلى 10 آلاف شيقل (خلو طرف)، وجرى رفع قضايا ضدهم، مع حصر البسطات في شارع عمر المختار داخل حرم الجندي المجهول، وفرض رسوم بسيطة بدل خدمة.

وأكد مدير عام التخطيط والاستثمار أن البلدية بدأت بتنظيم الحالة في الشوارع الرئيسية كما جرى فتح شارع الوحدة بعرضه على المسارين وإزالة جميع البسطات التي كانت تعيق حركة المواطنين، وستبدأ حملات أخرى بشوارع الجلاء، والصحابة، وبور سعيد، ومفترق المغربي.

ولفت إلى أن الاحتلال دمر أسطول آليات البلدية، إذ تعرضت 182 آلية للاستهداف المباشر، وهي آليات متنوعة من البواقر والكباشات مما أدى لتعطل حركة البلدية.

تراكم النفايات

وحول تراكم النفايات، بين أن غزة تنتج يوميا 1700 كوب من النفايات يتم ترحيل نحو 1000 كوب يوميا بالتعاون بين البلدية والمؤسسات، ويتبقى 500 إلى 700 كوب متراكم يوميا، لافتا لوجود مناشدات للمؤسسات الدولية لزيادة مشاريع ترحيل النفايات قبل قدوم فصل الصيف، والتي يتوقع أن تتزايد فيها الروائح الكريهة.

وعن افتتاح سوق الشيخ رضوان وشكاوى المواطنين منع عدم وجود حركة بالسوق، أوضح أن البلدية تواصلت مع جميع أصحاب المحال القديمة بالسوق والبالغ عددهم 500 محالا، تقدم منهم 120 محلا تجاريا ما نسبته 20%، وفتحت المجال أمام جميع أصحاب البسطات في الشوارع.

وبين سالم أن تكلفة إنشاء المشروع بلغت 3 ملايين دولار، وعده أول مشاريع الإعمار بإنشاء سوق مركزي بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار لإعادة الحياة للحي، لافتا، إلى أن افتتاح السوق كان مقررا قبل حلول شهر رمضان إلا أن تباطؤ التجار أدى لتأخير افتتاح السوق إلى الأيام الأخيرة من الشهر.

وأكد أنه جرى التوافق مع أصحاب المحال بالسوق على استعمال العملة المهترئة وفئة 10 شواقل، إلا أن العديد من التجار لم ينتقلوا للسوق، لافتا، إلى أن البلدية أخطرت جميع أصحاب البسطات وستقوم بحملة لإزالة جميع البسطات المنتشرة خارج السوق لإرغام أصحاب البسطات على تفعيل السوق، وأن البلدية لم تقر تكلفة إيجار السوق بعد.

الغواطس والآبار

وحول الغواطس، لفت إلى أن البلدية شجعت على استعمال الغواطس بعد تدمير الآبار مع تقديم كشف بأسماء العائلات المستفيدة وإرسال لجنة للتأكد من البيانات، والتي بلغت نحو 1300 غاطس حاليا.

وأوضح سالم أنه في المرحلة الحالية استطاعت البلدية تشغيل 35 بئر مياه، إذ كانت كمية المياه المنتجة قبل الحرب التي كانت تضخ في شبكة المياه بلغت 100 ألف كوب يوميا، منها 70 ألف كوب من انتاج الآبار، و20 ألف كوب من تمد من شركة المياه الإسرائيلية "مكروت" و10 آلاف كوب من محطة التحلية الواقعة في منطقة "السودانية" شمال القطاع، ومع تدمير المحطة، وصل الإنتاج حاليا إلى 35 ألف كوب من المياه من الآبار ومياه "مكروت".

وأشار إلى أن مدينة غزة كانت تنتج 70 ألف متر مكعب من المياه العادمة التي كانت ترحل إلى البحر بعد المعالجة، أما حاليا فتنتج نحو 35 ألف متر مكعب من المياه غير المعالجة، قد يذهب للبحر 10 آلاف متر مكعب يوميا، لافتا إلى أن البلدية قامت بمشاريع تنظيف لمحطة المعالجة بالشيخ عجلين ومخططات أخرى، وستعمل على تشغيلها خلال المرحلة المقبلة.

اخبار ذات صلة