أبقت وكالة موديز تصنيف مصر الائتماني عند مستوى "Caa1"، مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقييم يعكس تحسناً في بعض المؤشرات المالية والنقدية، مقابل استمرار تعرض الاقتصاد لمخاطر خارجية.
وأشارت الوكالة، في تقرير صدر مساء الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 أدت إلى خروج نحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، ما شكّل ضغوطاً على سعر صرف الجنيه.
وأضاف التقرير أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل لدعم العملة، في خطوة ساعدت على الحد من تآكل الأصول الأجنبية، في ظل اعتماد سياسة سعر صرف مرن وتشديد نقدي ضمن إطار استهداف التضخم.
ولفتت "موديز" إلى أن المخاطر لا تقتصر على التدفقات الخارجة الأخيرة، بل تشمل أيضاً استمرار احتفاظ المستثمرين الأجانب بأكثر من 30 مليار دولار من أدوات الدين الحكومي المحلي، ما يبقي البلاد عرضة لمخاطر السيولة وخروج رؤوس الأموال، خصوصاً في ظل احتياجات تمويلية خارجية مرتفعة.
ورأت الوكالة أن السياسات النقدية الحالية ساهمت في دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتجنب اختلالات جديدة، مشيرة إلى أن التركيز على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي كان من أبرز العوامل التي دعمت النظرة الإيجابية.
تحسن مالي وتراجع التضخم
وأوضحت أن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى توقعات باستمرار التحسن المالي والخارجي، مدعوماً بالتزام الحكومة بالإصلاحات، لافتة إلى تحقيق فوائض أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024.
وتوقعت أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مقارنة بـ3.5% في السنة المالية 2025، بدعم من تحسن الإيرادات الضريبية وإجراءات مالية جديدة.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أشارت "موديز" إلى تراجعه إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير/شباط 2026، بعد أن بلغ متوسطه 33.3% في السنة المالية 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، لكنها حذرت من أن صدمات أسعار النفط قد تعيد الضغوط التضخمية وتؤخر خفض كلفة الاقتراض.
وفي المقابل، شددت الوكالة على أن أبرز نقاط الضعف في الوضع الائتماني لمصر تتمثل في ارتفاع الدين الحكومي وضعف القدرة على تحمله، إلى جانب كبر احتياجات إعادة التمويل.
وذكرت أن الدين الحكومي يتجاوز 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستهلك مدفوعات الفائدة نحو ثلثي الإيرادات الحكومية، متوقعة أن تبلغ ذروتها عند 63% من الإيرادات أو ما يعادل 11% من الناتج المحلي في السنة المالية 2026، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى نحو 57% بحلول 2028.

